رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

خطيب المسجد النبوي: دروس إيمانية وتربوية في قصة سيدنا يوسف

محرر واقع مصر masrawy-aslamyat-262 30 أكتوبر, 2026
خطيب المسجد النبوي: دروس إيمانية وتربوية في قصة سيدنا يوسف
3 مشاهدات

الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي

استعرض إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي ما ورد في كتاب الله عز وجل من دروس إيمانية وتربوية في قصة قميص النبي يوسف عليه السلام، متناولًا دلالاتها ومحطاتها، وما تجسده من معاني الصبر والعفة والعفو واليقين بلطف الله تعالى وتدبيره.

وأوضح الشيخ الثبيتي، في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد النبوي الشريف، أن قميص يوسف عليه السلام ورد في ثلاثة مواقف رئيسة، حمل كل منها دلالات وعبرًا؛ إذ ظهر أولًا شاهدًا على كذب إخوته حين ألقوه في غيابة الجبّ، ثم عاد دليلًا على براءته وعفته حين راودته امرأة العزيز عن نفسه، وجاء في المرة الثالثة بشارة بعودة بصر أبيه يعقوب عليه السلام.

وأشار إلى أن بداية القصة تحمل درسًا في الحكمة وحفظ النعم، حين نصح يعقوب ابنه يوسف عليهما السلام بعدم إخبار إخوته برؤياه خشية الحسد، في قوله تعالى: «يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ»، مبينًا أن الغيرة إذا استقرت في النفوس أفسدت العلاقات وقد تقود إلى الظلم والعدوان.

ونبّه فضيلته إلى أنه ليس كل من ذرف الدموع وتصنّع البكاء يكون مظلومًا، وليس كل من ادُّعي عليه يكون ظالمًا، مؤكدًا أهمية التثبت من الأخبار وعدم التسرع في إصدار الأحكام، لا سيما مع انتشار الشائعات وسهولة تداولها.

ووصف خروج يوسف عليه السلام من البئر إلى بيت العزيز بأنه من ألطف معاني القدر الإلهي، مشيرًا إلى أن الإنسان قد لا يدرك من أين يأتيه الفرج، فكم من أمر ظنّ صاحبه أنه شرٌّ محض ثم تبيّن بعد حين أن وراءه خيرًا عظيمًا، داعيًا إلى عدم التعجل في الحكم على أقدار الله عند وقوعها، فإن وراء ما يراه الإنسان من محن ألطافًا قد تخفى عليه.

وتطرق فضيلته إلى ابتلاء يوسف عليه السلام في بيت العزيز، مؤكدًا أن موقفه من الفتنة يجسد حقيقة التقوى ومجاهدة النفس، وأن العفة تظهر حين يخلو الإنسان بنفسه وتتهيأ له أسباب المعصية، داعيًا إلى الابتعاد عن مواطن الفتن وسدّ ذرائعها حفاظًا على الدين والنفس والعرض.

وبيّن أن ما تعرض له يوسف عليه السلام من محن انتهى إلى التمكين، وأن الإنسان قد لا يدرك الحكمة من الأحداث في حينها، مشيرًا إلى أن يوسف عليه السلام جعل من السجن مجالًا للإحسان والتوجيه فكان نافعًا لمن حوله رغم شدة الابتلاء، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ».

وتناول الشيخ الثبيتي موقف يوسف عليه السلام من إخوته بعد أن مكّنه الله في الأرض، موضحًا أنه قابل إساءتهم بالعفو والصفح رغم قدرته على الانتقام، وقال لهم: «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، مؤكدًا أن العفو عند المقدرة من أخلاق النفوس الكبيرة، وأن تجاوز أخطاء الماضي يفتح أبواب الإصلاح ويعيد وصل العلاقات.

وبيّن أن إرسال يوسف عليه السلام قميصه إلى أبيه كان بشارة بالفرج واجتماع الأسرة بعد طول الفراق، في مشهد يجسد الثقة بوعد الله سبحانه وتعالى وعدم اليأس من رحمته، مبينًا أن القميص كان سببًا وأن الشفاء بيد الله وحده.

وأشار إلى أن خاتمة قصة يوسف عليه السلام تحمل معاني عظيمة في الصبر واليقين وحسن الظن بالله، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»، داعيًا إلى التأمل في عجيب الأقدار وعظمة التدبير الإلهي من خلال هذا القميص، وكيف سخّره الله لعبده يوسف، إذ يسخّر الله للمؤمنين من جنوده ما لا يعلمه إلا هو، وأن لطفه سبحانه يحيط بعباده في مختلف أحوالهم.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا