الجمعة 30/أكتوبر/2026 - 04:00 ص
رجّح الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، أن تكون الولايات المتحدة قد حسمت بالفعل قرارها بشأن توجيه ضربة عسكرية جديدة إلى إيران، معتبرًا أن موعد الهجوم ربما يكون قد تحدد، دون أن يرتبط بالضرورة بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتعثر مساعي التوصل إلى تفاهم ينهي الأزمة.
وقال العزبي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة الحدث اليوم، إن التصريحات الأمريكية بشأن إنهاء المواجهة مع إيران، سواء من خلال التوصل إلى اتفاق أو اللجوء إلى خيارات أخرى، تثير تساؤلات حول طبيعة التحركات المقبلة للإدارة الأمريكية، وما إذا كانت واشنطن تتجه بالفعل نحو الخيار العسكري.
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن تقديراته تشير إلى احتمال اتخاذ القرار العسكري بالفعل، مع تحديد توقيت تنفيذه، مشددًا على أن هذا السيناريو يظل في إطار قراءته للتطورات السياسية والعسكرية، وليس إعلانًا مؤكدًا عن صدور قرار رسمي أو تحديد موعد للهجوم.
وأضاف أن أي تحرك عسكري أمريكي محتمل قد يرتبط، وفق تحليله، بحسابات سياسية داخلية وخارجية، موضحًا أن أحد الأهداف المحتملة يتمثل في تعزيز شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، بينما يرتبط الهدف الآخر بتقديم دعم سياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأشار العزبي إلى أن دعم نتنياهو قد يدخل ضمن حسابات المشهد السياسي الإسرائيلي، في ظل السيناريو الذي طرحه بشأن إمكانية استمراره في الحكم لمدة عامين، قبل الاستقالة والحصول على عفو من الرئيس الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذه القراءة تمثل تقديره لطبيعة الحسابات السياسية المحتملة وراء التصعيد.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، تناول خبير العلاقات الدولية الأرقام المتداولة بشأن امتلاك إيران نحو 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مشيرًا إلى ضرورة إسناد هذه البيانات إلى مصادرها بدقة، وعدم التعامل معها بمعزل عن بقية المؤشرات الفنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأوضح أن الوصول إلى مستوى تخصيب يبلغ 60% لا يعني بمفرده أن إيران أصبحت على وشك امتلاك سلاح نووي، إذ يتطلب تقييم الوضع النظر إلى حجم مخزون اليورانيوم، ومستويات التخصيب، وطبيعة الأنشطة النووية، فضلًا عن قدرة المفتشين الدوليين على الوصول إلى المواقع المعنية والتحقق من طبيعة الأنشطة التي تجري داخلها.
ولفت إلى أن استئناف عمليات التفتيش الدولية على المنشآت النووية الإيرانية قد يمثل إحدى الوسائل المطروحة لخفض التوتر وتهيئة الظروف أمام استئناف المسار الدبلوماسي، باعتبار أن التحقق من الأنشطة النووية يمثل عنصرًا أساسيًا في أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، أعرب العزبي عن اعتقاده بأن المرشد الإيراني قد يرفض المقترح المتعلق باستئناف التفتيش النووي، وهو ما قد يزيد من تعقيد المفاوضات ويضعف فرص التوصل إلى تفاهم يحد من التصعيد، في ظل استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن الملف النووي وشروط التسوية.
واختتم خبير العلاقات الدولية بأن مستقبل الأزمة الأمريكية الإيرانية سيظل مرهونًا بطبيعة القرارات التي ستتخذها الأطراف المعنية، ومدى استعدادها للتوصل إلى تفاهمات سياسية وفنية بشأن البرنامج النووي، محذرًا من أن تعثر المسار الدبلوماسي قد يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التصعيد، مع التأكيد أن الحديث عن حسم قرار الضربة العسكرية وتحديد موعدها يظل تقديرًا تحليليًا لم تؤكده المعلومات الواردة في التصريحات وحدها.