الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
دينا النجار نشر في: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 10:42 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 10:42 ص
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف الهجرة إلى الواجهة، بعد تحميله المهاجرين مسئولية الاضطرابات التي تشهدها فرنسا، ومطالبته السلطات الفرنسية بإغلاق الحدود قبل فوات الأوان -على حد قوله - وتأتي تصريحاته امتدادًا لموقفه السياسي الذي يتبناه منذ حملته الانتخابية الأولى، عن تشديد الرقابة على الحدود والحد من الهجرة.
منذ حملته الانتخابية الأولى عام 2016، وضع ترامب الهجرة في صدارة القضايا التي يتحدث عنها، ومع وصوله إلى البيت الأبيض تحولت وعوده إلى قرارات شملت حظر السفر على مواطني دول معينة، وفصل أطفال عن ذويهم على الحدود، ثم تشديد إجراءات الترحيل واللجوء بعد عودته إلى الرئاسة عام 2025.
وفيما يلي أبرز تصريحاته ومواقفه من الهجرة على مدار السنوات الماضية.
كتب الرئيس الأمريكي، أمس الأحد، على منصته «تروث سوشيال»: «فرنسا تحترق»، محمّلًا الهجرة مسئولية ما تشهده البلاد من اضطرابات، قبل أن يطالب السلطات الفرنسية بإغلاق الحدود قبل فوات الأوان.
وجاءت تصريحاته على خلفية احتجاجات شهدتها مدن فرنسية، تخللتها أعمال عنف واشتباكات، ورغم ربط الرئيس الأمريكي ما يحدث بالهجرة، لكن المشهد الفرنسي أكثر تعقيدًا، ولا يمكن اختزال أسبابه في عامل واحد.
عقد من التشدد.. ترامب والمهاجرون موقف لا يتغير
خلال حملته الرئاسية الأولى، في 2016 جعل ترامب الهجرة غير النظامية واحدة من أبرز القضايا التي خاطب بها الناخبين، متعهدًا ببناء جدار على الحدود مع المكسيك وتشديد إجراءات دخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة، بزعم حماية الحدود، وهو الخطاب الذي حوله بعد فوزه بالانتخابات إلى مجموعة من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة واللجوء.
وبعد توليه الرئاسة في يناير 2017، وقع أمرًا تنفيذيًا فرض قيودًا على دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة، هي إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، إلى جانب تعليق قبول اللاجئين لفترة محددة، ما أثار جدلا واسعا، أعقبه معارك قضائية انتهت بتعديل قرار حظر السفر، وفي سبتمبر من العام نفسه، أعلنت إدارته إنهاء برنامج «داكا» (DACA) تدريجيًا، وهو البرنامج الذي وفر حماية مؤقتة من الترحيل وتصاريح عمل لبعض المهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة أطفالًا، لكن القرار واجه طعونًا قضائية.
في أبريل 2018، أطلقت إدارة ترامب سياسة «عدم التسامح مطلقًا»، التي أدت إلى ملاحقة آباء عبروا الحدود بصورة غير نظامية وفصل آلاف الأطفال عن ذويهم. ومع تصاعد الانتقادات، وقّع ترمب في يونيو في العام ذاته، أمرًا تنفيذيًا لإنهاء الفصل الواسع للعائلات، لكن القضية ظلت من أبرز محطات الجدل حول سياساته تجاه الهجرة.
كما أعلن ترامب عام 2018 عزمه إلغاء حق الحصول على الجنسية الأمريكية بالولادة، الذي يمنح الجنسية لكل طفل يولد على الأراضي الأمريكية، بما في ذلك أبناء المهاجرين غير النظاميين، ما أثار جدلًا حول تفسير الدستور الأمريكي، إذ يستند هذا الحق إلى التعديل الرابع عشر الذي أُقر عام 1868، وليس إلى قانون صدر عام 1968، لكنه لم ينفذ خطته آنذاك.
وخلال العامين الأخيرين من ولايته الأولى وحتى 2020، واصل ترامب تشديد القيود على دخول الأجانب واللاجئين، وسط معارك قضائية بشأن حظر السفر وإجراءات الحدود، وظلت سياسة فصل العائلات محل انتقادات، خاصة مع استمرار صعوبات إعادة بعض الأطفال إلى ذويهم، ليبقى ملف الهجرة واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في إدارته.
ترامب يواصل التشدد ضد المهاجرين
ومع عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، عاد ملف الهجرة إلى صدارة القرارات التنفيذية، معلنا حالة طوارئ على الحدود الجنوبية، وطالب الجهات المعنية إلى تعزيز إجراءات الرقابة، واستكمال الحواجز الحدودية، وتسريع ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء داخل البلاد.
كما استهدفت قرارات إدارته تغيير إجراءات التعامل مع طالبي اللجوء، واستئناف سياسة إعادة بعض المهاجرين إلى المكسيك خلال نظر طلباتهم، إلى جانب تقليص بعض برامج الدخول المؤقت التي أُقرت في عهد الإدارة السابقة.
وواصلت أيضا إدارة ترامب خلال عام 2026 تشديد سياساتها تجاه المهاجرين، وشملت ترحيلهم إلى دول غير بلدانهم الأصلية، وتقليص المهلة المتاحة لبعض اللاجئين للاعتراض على إنهاء وضعهم القانوني من 30 يومًا إلى 10 أيام، إضافة إلى سماح المحكمة العليا باستئناف عمليات الترحيل إلى دول ثالثة مؤقتًا، رعم تحذير منظمات حقوقية من آثار هذه الإجراءات التي قد تترك المهاجرين أمام وقت محدود للطعن في القرارات أو الحصول على مساعدة قانونية.
لم يتغير موقف ترمب من الهجرة كثيرًا منذ 2016 وحتى الآن، بل ازداد تشددًا مع الوقت، وتقلصت فرص اللجوء. لكن تصريحاته الأخيرة عن فرنسا تكشف أن الأمر لم يعد يتعلق بأمريكا وحدها، بل بخطاب لا يرى في المهاجرين أشخاصًا يبحثون عن مكان يعيشون فيه وظروف حياتية أفضل، بل يعتبرهم جزءًا من المشكلة أينما كانوا.