حدد الدكتور ممدوح علي السيد، رئيس قسم بحوث تربية الأبقار بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني التابع لمركز البحوث الزراعية، مجموعة من الإجراءات التي ينبغي على مربي الماشية اتباعها خلال فصل الشتاء، للحفاظ على معدلات إنتاج الألبان واللحوم وتقليل الخسائر، مؤكدًا أهمية التكامل بين التغذية المناسبة، وتوفير بيئة جافة ودافئة للحيوانات، والالتزام بالإجراءات الوقائية والبيطرية.
وأوضح الدكتور ممدوح علي السيد، في تصريحات لـ«واقع مصر»، أن انخفاض درجات الحرارة يدفع الحيوان إلى استهلاك جزء كبير من الطاقة الموجودة في غذائه لتوليد الحرارة والحفاظ على درجة حرارة جسمه، وهو ما قد يؤثر على معدلات إنتاج اللبن ونمو حيوانات التسمين، إذا لم تُراعَ احتياجاته الغذائية والبيئية خلال الشتاء.
وأشار إلى أن الإدارة الغذائية الجيدة تمثل أحد المحاور الرئيسية للحفاظ على الإنتاجية، إذ ينبغي رفع نسبة الطاقة في العليقة من خلال زيادة الحبوب الغنية بالطاقة، مثل الذرة الصفراء، بنسبة تتراوح بين 10% و15%، لتعويض الطاقة التي يستهلكها الحيوان في مواجهة البرد.
وأضاف أن التغذية على البرسيم الشتوي، خاصة الحشة الأولى، تتطلب بعض الاحتياطات، من بينها حش البرسيم وتركه ليذبل قليلًا تحت أشعة الشمس لتقليل نسبة الرطوبة، ثم تقديمه مخلوطًا بالتبن أو القش الجاف، للمساعدة في الحد من مخاطر اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ والإسهال.
ولفت إلى أهمية توفير مياه شرب بدرجة حرارة معتدلة، وتجنب تقديم المياه شديدة البرودة، موضحًا أن انخفاض استهلاك المياه قد ينعكس سلبًا على إنتاج الألبان، كما قد يؤدي إلى الجفاف وبطء النمو لدى حيوانات التسمين.
وأكد رئيس قسم بحوث تربية الأبقار ضرورة الحفاظ على جفاف أرضية الحظائر وتوفير فرشة سميكة من القش الجاف، بما يساعد على عزل جسم الحيوان عن الأرض الباردة وتقليل فقدان الحرارة، وهو ما يتيح له توجيه قدر أكبر من الطاقة الغذائية إلى إنتاج اللبن وبناء اللحم بدلًا من استهلاكها في تدفئة الجسم.
وشدد على أهمية التهوية المناسبة داخل الحظائر، من خلال تصريف الرطوبة والغازات، ومنها الأمونيا، عبر الفتحات العلوية، مع تجنب تعرض الحيوانات لتيارات الهواء الباردة المباشرة، للحد من مشكلات الجهاز التنفسي التي قد تؤثر على النمو والتسمين وإنتاج الألبان.
وفيما يتعلق بالوقاية البيطرية، أوضح السيد أهمية التأكد من تحصين القطيع وفقًا للبرنامج البيطري المعتمد، بما يشمل التحصينات اللازمة ضد الحمى القلاعية والتسمم الدموي، إلى جانب التحصين ضد الأمراض التي تسببها بكتيريا الكلوستريديا، بحسب الحالة الوبائية وتوصيات الطبيب البيطري، وعدم تأجيل التحصينات المستحقة إلى حين ظهور الإصابات.
وأضاف أن عزل الحيوان فور ملاحظة علامات غير طبيعية عليه، مثل انعزاله عن القطيع أو توقفه عن الاجترار، يُعد إجراءً ضروريًا لمنع احتمالات انتقال العدوى إلى بقية الحيوانات، خاصة داخل الحظائر المغلقة، فضلًا عن تقليل الخسائر وتكاليف العلاج.
وشدد على ضرورة عدم اختلاط الحيوانات المريضة ببقية القطيع، مع الاستعانة بالطبيب البيطري لتشخيص الحالة وتحديد العلاج المناسب، بدلًا من الاعتماد على العلاج الجماعي دون تشخيص.
رعاية المواليد تحمي المربين من خسائر النفوق
وأشار إلى أن العجول والحملان حديثة الولادة تحتاج إلى رعاية خاصة خلال الشتاء، من خلال تجفيفها جيدًا فور الولادة، وتوفير بيئة دافئة لها باستخدام وسائل تدفئة آمنة، مع التأكد من حصولها على السرسوب خلال الساعات الأولى من الولادة، لما له من أهمية في دعم مناعتها.
واختتم بالتأكيد أن الالتزام بالإجراءات الغذائية والبيئية والبيطرية بصورة متكاملة يساعد المربين على الحفاظ على صحة القطعان وإنتاجيتها خلال فصل الشتاء، والحد من الخسائر المرتبطة بالأمراض وانخفاض معدلات النمو وإنتاج الألبان.