رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

أوروبا كلها تتحول إلى اللون البني.. لماذا تحذر رادكا دينيماركوفا من عودة الفاشية؟

محرر واقع مصر واقع مصر 09 أكتوبر, 2026
أوروبا كلها تتحول إلى اللون البني.. لماذا تحذر رادكا دينيماركوفا من عودة الفاشية؟
5 مشاهدات

منى غنيم نشر في: الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 5:26 م | آخر تحديث: الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 5:26 م

قدّمت الكاتبة التشيكية رادكا دينيماركوفا دفاعًا قويًا عن الأدب بوصفه قوة أخلاقية وسياسية، خلال معرض فرانكفورت للكتاب في دورته هذا العام، الذي تشارك فيه التشيك بوصفها "ضيف الشرف"، وحذّرت دينيماركوفا من صعود السلطوية والقومية والتلاعب باللغة، قائلة إن "أوروبا كلها تتحول إلى اللون البني".

واستهلت "دينيماركوفا" كلمتها بالتأمل في الإرث الثقافي التشيكي والألماني واليهودي المعقد للأراضي التشيكية، وقالت إنه جرى تجاهل الإسهام الألماني واليهودي في الثقافة التشيكية لعقود بعد الحرب العالمية الثانية إلى حد كبير، إذ طُرد الألمان، بينما قُتل اليهود أو أُجبروا على النفي.

وأشارت إلى أن حتى الكاتب التشيكي الناطق بالألمانية فرانز كافكا لم يُعترف بمكانته في بلاده من جديد إلا عام 1989، ورأت "دينيماركوفا" أن "كافكا"، إلى جانب كتاب آخرين من براغ كانوا يكتبون بالألمانية، مثل راينر ماريا ريلكه وفرانز فيرفل وإيجون إرفين كيش، ينتمون أيضًا إلى الأدب التشيكي.

واستشهدت دينيماركوفا بعبارة "بوهيميا تقع على البحر"، الواردة في مسرحية «حكاية الشتاء» لوليام شكسبير، رغم أن بوهيميا منطقة تاريخية حبيسة لا تطل على أي بحر. وأوضحت أن استدعاء هذه الصورة لا يتعلق بالجغرافيا، بل يعبّر عن قدرة الأدب على تخطي الحدود، والتأكيد على وحدة التجربة الإنسانية. وأضافت: "نحن أوروبيون، ونحن جزء من الإنسانية".

وانتقلت دينيماركوفا بعد ذلك مباشرة إلى السياسة المعاصرة، رافضة الدعوات إلى الفصل بين الأدب والسياسة، وقالت: "إن السياسة تلقي بظلالها على كل شىء"، معتبرة أن المجتمعات تواجه اليوم خيارًا أساسيًا بين الديمقراطية المفتوحة والمجتمع المغلق.

وتساءلت: "كيف يُفترض بي أن أفصل السياسة عن الأدب في وقت تتحول فيه أوروبا كلها إلى اللون البني؟"، في إشارة إلى صعود اليمين المتطرف والفاشية في أوروبا؛ فتعبير "اللون البني" له دلالة تاريخية؛ حيث ارتبط بالقمصان البنية التي كانت ترتديها قوات العاصفة النازية في ألمانيا، المعروفة باسم Sturmabteilung (SA)، ولذلك أصبح اللون يُستخدم أحيانًا رمزًا للنازية والفاشية.

كما أشارت - في السياق ذاته إلى تركّز السلطة في أيدي قادة أفراد، ووجود اثنين من المسؤولين التشيكيين الذين سبق أن تعاونوا مع جهاز أمن الدولة الشيوعي في الحكومة التشيكية، إلى جانب الضغوط الصينية على تايوان، واستمرار أوكرانيا في الدفاع عن حريتها، وحذّرت من أن الفاشيات الجديدة، والشموليات الجديدة، وعمليات الإبادة الجماعية أصبحت أمورًا يجري تطبيعها.

ورأت دينيماركوفا أن الأدب ملزم بمقاومة هذا المسار، وقالت إن الإنسان الأخلاقي لا يمكنه الانسحاب إلى موقع المتفرج السلبي، مشيرة إلى أن قوة الأدب تكمن، جزئيًا، في قدرته على تسمية الأشياء التي يفضّل الآخرون ألا يروها.وأضافت أن القراءة نفسها تمثل وسيلة لمقاومة التلاعب، قائلة: " إن الشخص الذي يقرأ ليس من السهل التلاعب به. والإنسان الذي لا يملك كتبًا يظل أعمى دائمًا".

كما انتقدت مجتمعًا يهيمن عليه المال إلى حد كبير، حيث قالت: "من حيث يتحدث المال، تصمت الحقيقة"، ورأت أن الصين تقدم نموذجًا يثبت أن الرأسمالية والشمولية ليستا بالضرورة نقيضين، بل يمكن أن تتعايشا داخل نظام يجمع بين النمو الاقتصادي والسيطرة الواسعة على الأفراد.

وكانت القوة السياسية للغة من المحاور الرئيسية في كلمة دينيماركوفا؛ حيث قالت إن الصراع على الكلمات أصبح، في منظومة المعلومات العالمية الحالية، صراعًا على السلطة نفسها، وأضافت: "إن حرية التعبير أصبحت الآن ساحة معركة، فالأكاذيب صارت عنف، والكلمات أسلحة".

ورأت أن حرية التعبير يجب أن تعني الدفاع عن اللغة الصادقة والحقائق القابلة للتحقق، لا توفير مساحة تزدهر فيها الأكاذيب، ووصفت الديمقراطية والحرية والمساواة أمام القانون والتضامن وحقوق الإنسان والإنسانية والأخلاق بأنها كلمات تبدو، على نحو متزايد، وكأنها تطلب اللجوء أو تعيش في المنفى.

وضربت "دينيماركوفا" أمثلة على الخطر الذي تمثله اللغة عندما تستخدم لإخفاء الواقع، مشيرة إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا يُوصف بأنه "عملية عسكرية خاصة"، وأن الأكاذيب الشعبوية تُقدم باعتبارها "حقائق بديلة"، بينما يوصف الهجوم الأمريكي على إيران بأنه "ضربة استباقية".

ثم عقدت مقارنة تاريخية مع اللغة التي استخدمتها ألمانيا النازية للتغطية على اضطهاد يهود أوروبا وإبادتهم، وحذّرت من أن الانتهاكات الصغيرة للحقائق واللغة لا ينبغي أبدًا التعامل معها باعتبارها أمورًا تافهة، قائلة: "في اللحظة التي تبدأ فيها اللغة بخداع نفسها، يجب أن ننتبه، إنها مقدمة الشيطان لدولة سلطوية أو للإبادة الجماعية".

وحذّرت دينيماركوفا كذلك من الرقابة والرقابة الذاتية، مستعيدة ذكريات نشأتها في ظل الحكم الشيوعي، حين كانت قوائم الكتب والكتاب المحظورين جزءًا من الواقع الثقافي اليومي، وأشارت إلى محاولات معاصرة لإزالة كتب من المدارس والمكتبات العامة في أجزاء من الولايات المتحدة. وقالت إن التاريخ حافل بمحاولات تدمير الفكر من خلال تدمير الكتب والمكتبات، بدءًا من العصور القديمة وألمانيا النازية وصولًا إلى حربيّ البوسنة وأوكرانيا.

ولكنها رأت أن تدمير الكتب ماديًا لم يعد ضروريًا في العصر الرقمي؛ إذ يمكن إسكات الفكر المستقل بدلًا من ذلك في محيط من وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي تسيطر عليه حفنة من عمالقة التكنولوجيا.

وعلى الرغم من النبرة القاتمة التي غلبت على جزء كبير من كلمتها، اختتمت دينيماركوفا حديثها بنبرة من الأمل، وقالت إن الأدب لا يزال مكانًا يمكن أن تبقى فيه اللغة المستقلة والفكر المستقل على قيد الحياة. وأضافت: "إن الأدب صراع من أجل اللغة، وهو جزيرة للأخلاق"، واصفة إياه بأنه شكل من أشكال الإنسانية المتجذرة في حقيقة أن البشر يتشاركون الكوكب نفسه.

كما وجهت نداءً أوروبيًا صريحًا، إذ شكرت مدير معرض فرانكفورت للكتاب يورجن بوس وفريقه على التزامهم بحقوق الإنسان، ودافعت عن بقاء أوروبا موحدة باعتبارها الاستجابة الصحيحة لتاريخ القارة، وحذّرت من أنه من دون أوروبا قادرة على التحرك بوصفها قوة مؤثرة على الساحة العالمية، فإن الدول الأوروبية منفردة قد تتحول إلى بيادق في أيدي قوى أخرى.

واختتمت دينيماركوفا كلمتها بالعودة إلى الصورة التي استهلت بها حديثها، قائلة: "لا يوجد سوى حد فاصل واحد؛ وهو الحد الفاصل بين إنسان وآخر، إن بوهيميا تقع على البحر، وعلينا بكل تأكيد أن نواصل المسير".

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا