الإثنين 09/نوفمبر/2026 - 12:15 ص
مع بدء انخفاض درجات الحرارة وعودة الأجواء الخريفية إلى مصر، تتزايد التساؤلات حول تأثير التقلبات الجوية على المحاصيل الزراعية، خاصة البطاطس والبصل وبنجر السكر، وانعكاس ذلك على حجم المعروض في الأسواق وأسعار السلع الأساسية خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي موجات البرد إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار.
لكن المؤشرات الزراعية الحالية لا تشير بالضرورة إلى تضرر هذه المحاصيل من انخفاض درجات الحرارة، إذ أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن عودة الأجواء المعتدلة تمثل فرصة لتحسين ظروف النمو والتحجيم الطبيعي لعدد من المحاصيل، وفي مقدمتها البطاطس والبصل وبنجر السكر.
وأوضح فهيم أن انخفاض درجات الحرارة نسبيًا يساعد على استمرار نمو الدرنات في محصول البطاطس وتحسين تحجيمها، مع ضرورة انتظام عمليات الري والتغذية، بما يدعم وصول المحصول إلى أحجام تسويقية مناسبة.
البطاطس والبصل.. هل يتأثر المعروض؟
وفيما يتعلق بمحصول البصل، أشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الظروف الجوية الحالية تساعد على نمو الأبصال وتكوينها، مع أهمية ضبط معدلات الري والتسميد وفقًا لمرحلة نمو النبات، موضحًا أن استفادة المحاصيل من انخفاض الحرارة تختلف بحسب طبيعة كل محصول والمرحلة الفسيولوجية التي يمر بها.
وأضاف أن بنجر السكر، خاصة العروة الأولى، يمكن أن يستفيد من الأجواء الحالية في استمرار نمو الجذور وتراكم المادة الجافة، وهو ما يدعم تطور المحصول خلال مراحل نموه.
وفي المقابل، حذر فهيم من أن انخفاض درجات الحرارة بالتزامن مع ارتفاع الرطوبة وزيادة فترات الندى قد يهيئ الظروف لظهور بعض الأمراض الفطرية، الأمر الذي يتطلب المتابعة المستمرة للمحاصيل والتدخل وفقًا لحالة كل حقل، دون اللجوء إلى الرش الجماعي أو استخدام معاملات زراعية غير مناسبة.
ويمثل بنجر السكر أحد المحاصيل المرتبطة بصناعة السكر محليًا، ولذلك فإن تطور إنتاجيته ومعدلات توريده خلال الموسم الزراعي المقبل يظلان من العوامل المهمة في متابعة حجم الإنتاج المحلي.
إلا أن انخفاض درجات الحرارة وحده لا يعني بالضرورة تراجع إنتاج البنجر أو ارتفاع أسعار السكر، خاصة أن التقدير النهائي يتوقف على حجم المساحات المزروعة والإنتاجية ومعدلات التوريد، إلى جانب المخزون المحلي وحجم الاستهلاك والاستيراد.
الطقس والأسعار.. هل توجد علاقة مباشرة؟
ولا يرتبط تحديد أسعار البطاطس والبصل بالظروف الجوية وحدها، إذ تتداخل عوامل أخرى، من بينها توقيتات الحصاد، وحجم الكميات المتاحة في الأسواق والمخازن، وحركة التصدير، وتكاليف النقل والتداول، ومستويات الطلب.
وكان حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، قد أرجع ارتفاع أسعار البطاطس والبصل في تصريحات سابقة إلى تراجع المعروض وعدم وجود حصاد جديد وقتها، بالتزامن مع فتح باب التصدير، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على الكميات المتاحة بالسوق المحلية.
وبينما تشير التقديرات الزراعية الحالية إلى أن الأجواء المعتدلة قد تدعم نمو البطاطس والبصل وبنجر السكر، تظل حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بنتائج الموسم الزراعي وحجم الإنتاج الفعلي والكميات المطروحة في الأسواق، وليس بانخفاض درجات الحرارة وحده.