يتجه "الديمقراطيون" في الكونجرس الأمريكي إلى التحرك في مسار "مُغاير" لسياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه الحرب في أوكرانيا، عبر إعداد حزمة مساعدات أمنية جديدة لكييف تُقدر بـ"نحو 15 مليار دولار"، إلى جانب الدفع نحو "تشديد" العقوبات المفروضة على روسيا، في تحرك يستهدف تعزيز الدعم العسكري والاقتصادي الأوكراني واستخدام الصلاحيات التشريعية والرقابية للضغط على موسكو.
ويعمل مشرعون ديمقراطيون في مجلس النواب على وضع اللمسات الأولية للحزمة المقترحة، التي "لا تزال قيد الإعداد والمشاورات غير الرسمية"، بحسب ما نقله أحد مساعدي لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس لصحيفة "فايننشال تايمز"، وذلك قبل تولي الكونجرس الجديد مهامه في يناير 2027.
يدرس مشرعون داعمون لـ"أوكرانيا" إمكانية تمرير إجراءات مساعدة "عاجلة" خلال الفترة المُتبقية من الدورة الحالية للكونجرس، المعروفة سياسيا باسم فترة "البطة العرجاء"، بهدف تلبية احتياجات كييف قبل حلول فصل الشتاء.
وتشمل المقترحات، وفق "فايننشال تايمز"، توفير دعم إضافي للبنية التحتية الأوكرانية لقطاع الطاقة، إلى جانب صواريخ اعتراضية مُخصصة لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت"، فضلا عن ضمانات تتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية واستمرار خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لشركة "ستارلينك".
ويبحث المشرعون إمكانية إدراج هذه المساعدات ضمن تعديلات على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي، المعروف اختصارا باسم "إن دي إيه إيه"، وهو تشريع يتعين إقراره قبل انتهاء الدورة الحالية للكونجرس، بما يُتيح تمرير بعض أوجه الدعم قبل انتقال السُلطة التشريعية إلى تشكيلها الجديد.
لا تقتصر تحركات الديمقراطيين على تقديم مساعدات إضافية لكييف، إذ يعتزمون العمل على "تعديل التشريع الخاص بالعقوبات المفروضة على روسيا والمرتبط باسم السيناتور الراحل ليندسي جراهام"، بهدف "الحد من الاستثناءات الواسعة التي يُتيحها القانون للرئيس الأمريكي".
ويستهدف التعديل المقترح" تقليص قدرة ترامب على منح إعفاءات من العقوبات"، بعدما استخدمت إدارته هذه الصلاحيات مؤخرا، عقب التوصل إلى صفقة تتعلق بتصدير الديزل الروسي، وفقا لما أوردته "فايننشال تايمز".
وفي مسار رقابي مُوازٍ، يعتزم الديمقراطيون فتح تحقيقات برلمانية بشأن "المصالح التجارية لمبعوثي ترامب الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر"، في خطوة تعكس توجها لاستخدام أدوات الرقابة داخل الكونجرس لمراجعة أنشطة المسؤولين المرتبطين بإدارة الرئيس الأمريكي.
رغم امتلاك الديمقراطيين صلاحيات تشريعية ورقابية تُتيح لهم الدفع بمقترحات جديدة، فإن قدرتهم على فرض هذه الإجراءات ستظل مرتبطة بـ"موقف البيت الأبيض وموازين التصويت داخل الكونجرس"، خاصة فيما يتعلق بـ"إمكانية استخدام ترامب حق النقض الرئاسي ضد التشريعات التي لا تحظى بموافقته".
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن، الديمقراطيين "لا يمتلكون أغلبية الثلثين المطلوبة في مجلسي الكونجرس لتجاوز أي فيتو رئاسي بمفردهم"، ما يجعل تمرير تشريعاتهم بحاجة إلى "تأييد عدد من المشرعين الجمهوريين"، وهو أمر قد يواجه "صعوبات سياسية".
وتزداد هذه العقبة "تعقيدا" مع خروج عدد من أبرز الجمهوريين المعروفين بدعمهم التقليدي لأوكرانيا من المشهد التشريعي، ومن بينهم "ميتش ماكونيل وتوم تيليس وسوزان كولينز"، بحسب "فايننشال تايمز".
وفي رده على التحركات المُرتقبة داخل الكونجرس، نقلت "فايننشال تايمز" بيانا للبيت الأبيض أكد أن، الرئيس دونالد ترامب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يُواصلون التركيز على "الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، إلى جانب المضي قدما في خطة الرئيس الأمريكي للسلام في غزة".
وأضاف البيان، أن الإدارة الأمريكية ترحب بالتعاون "البنّاء" مع الكونجرس، مؤكدة استعدادها للرد على الاستفسارات الرقابية المشروعة عبر القنوات المناسبة.
وتكشف التحركات "الديمقراطية" عن اتساع الخلاف داخل واشنطن بشأن "مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا"، بين مساعٍ لتعزيز المساعدات العسكرية وتشديد العقوبات على موسكو، وتوجه إدارة ترامب نحو إنهاء الحرب عبر مسار تفاوضي.