رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

الطاقة الشمسية تعيد تشكيل حياة الرعاة في هضبة التبت.. دخل أعلى ومخاوف على التقاليد

محرر واقع مصر واقع مصر 04 نوفمبر, 2026
الطاقة الشمسية تعيد تشكيل حياة الرعاة في هضبة التبت.. دخل أعلى ومخاوف على التقاليد
3 مشاهدات

الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 01:55 م

تُحدث مشروعات الطاقة الشمسية الصينية تحولًا في أنماط الحياة التقليدية على هضبة التبت، بعدما أتاحت لبعض الرعاة فرصًا جديدة لزيادة دخولهم وتسهيل أعمالهم اليومية، لكنها في المقابل أثارت مخاوف بشأن تأثير التوسع في البنية التحتية للطاقة المتجددة على المراعي المفتوحة وسبل العيش التي اعتمدت عليها المجتمعات المحلية لآلاف السنين.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بدأ بعض الرعاة الاستفادة من السماح لهم برعي أغنامهم داخل مجمعات الطاقة الشمسية المسيّجة، في نموذج يجمع بين إنتاج الكهرباء والاستفادة من الأراضي في تربية الماشية.

وقال لي يونغ لين، البالغ من العمر 25 عامًا، وهو أحد الرعاة في مجمع للطاقة الشمسية بمقاطعة غونغخه في إقليم تشينغهاي شمال غربي الصين، إن المشروع جعل عملية الرعي أسهل بكثير، موضحًا أنه لم يعد بحاجة إلى مراقبة الأغنام طوال اليوم؛ إذ يفتح بوابة الحظيرة صباحًا لتخرج إلى المرعى، ثم تعود مساءً، ليقتصر دوره على إدخالها إلى الحظيرة.

وأضاف لي أن هذا الأسلوب ساهم في رفع دخله السنوي إلى ما بين 50 ألفًا و60 ألف يوان، مقارنة بنحو 10 آلاف إلى 20 ألف يوان كان يحصل عليها باستخدام أساليب الرعي التقليدية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية صينية أن 6330 أسرة في خمس بلدات بمنطقة هاينان استفادت، حتى يوليو الماضي، من 56 موقعًا مخصصًا للرعي، دون الكشف عن عدد الأسر التي حصلت فعليًا على حق الوصول إلى تلك المراعي.

وتشير هذه التجارب إلى أن مشروعات الطاقة الشمسية المنتشرة على مساحات شاسعة من هضبة تشينغهاي - التبت يمكن أن توفر مصادر دخل إضافية لبعض السكان، غير أن باحثين يحذرون من تداعياتها الاجتماعية والبيئية، وما قد تسببه من تغيرات في أنماط الحياة التقليدية للمجتمعات الرعوية.

وتُعرف هضبة التبت بأنها «سقف العالم»، وقد اعتمدت المجتمعات الرحالة فيها على رعي الماشية لآلاف السنين. وتشير دراسات إلى أن المنطقة تمتلك ما يقرب من نصف إمكانات الطاقة الشمسية في الصين، ما يجعلها محورًا رئيسيًا في خطط بكين للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتنويع مزيج الطاقة.

وفي يوليو الماضي، تجاوزت الطاقة الشمسية الفحم لتصبح أكبر مصدر لقدرات توليد الكهرباء المركبة في الصين، فيما تستهدف السلطات زيادة قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة إضافية تبلغ 53% خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقال تساو جون، مشرف السلامة في مشروع تابع لشركة استثمار الطاقة الحكومية الصينية (SPIC) بمقاطعة هاينان، إن المجمع الذي يمتد على مساحة 148 ألف فدان، بما يعادل نحو 60 ألف هكتار، يعتمد على الأغنام في رعي الأعشاب داخل الموقع، بما يقلل تكاليف إزالتها وصيانتها.

وأوضح، في تصريحات لـ«رويترز»، أن هذا النموذج يحقق منفعة متبادلة، إذ يتيح الاستفادة من الأغنام في صيانة الأراضي، بالتزامن مع توليد الكهرباء ونقلها إلى مناطق مختلفة في الصين، من بينها العاصمة بكين ومدينة شنغهاي.

ورغم المكاسب الاقتصادية التي يحققها هذا النموذج لبعض السكان، فإن دمج تربية الماشية مع مشروعات الطاقة الشمسية لا يحظى بقبول الجميع، إذ يرى باحثون أن التوسع في هذه المشروعات يعيد تشكيل الحياة على الهضبة بصورة قد تهدد أنماط المعيشة التقليدية.

وتأتي هذه التحولات في أعقاب سياسات اتبعتها الحكومة الصينية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تضمنت إعادة توطين آلاف الرحل التبتيين في بلدات ريفية، في إطار جهود قالت السلطات إنها تستهدف الحد من التدهور البيئي.

وقال الباحث تسيوانغ دورجي، من معهد سياسات التبت، في مدينة دارامسالا الهندية، إن المساحات المتاحة للرعي حول الألواح الشمسية قد لا تكون كافية لضمان استدامة سبل عيش الرحل والرعاة.

من جانبه، أشار باحث آخر يدرس قضايا الحفاظ على البيئة والبنية التحتية للطاقة الجديدة في المنطقة إلى محدودية مشاركة السكان المحليين في القرارات المتعلقة بتحويل المراعي إلى مشروعات للطاقة الشمسية، موضحًا أن هذه المنشآت تؤدي إلى تجزئة مساحات الرعي التي كانت مفتوحة في السابق.

وأضاف الباحث، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لحماية المتعاونين معه، أن تقسيم المراعي إلى مناطق مسيجة ومنفصلة يزيد صعوبة متابعة قطعان الماشية، ويضع تحديات إضافية أمام الرعاة، رغم ما توفره بعض المشروعات من فرص اقتصادية جديدة.

وبذلك، يطرح التوسع الصيني في الطاقة الشمسية معادلة تتجاوز إنتاج الكهرباء النظيفة وزيادة الدخل، لتشمل مستقبل المجتمعات الرعوية وقدرتها على الحفاظ على أراضيها وأنماط حياتها التقليدية في ظل التحولات الاقتصادية والبيئية المتسارعة.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا