الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 11:11 م
قال الدكتور محمد فتحي، أستاذ الإعلام بجامعة حلوان، إن ما يحدث عبر منصات التواصل الاجتماعي يمثل تحولًا في طبيعة الإعلام، موضحًا أن وسائل الإعلام التقليدية كانت تقدم للجمهور وجبة إعلامية يعرف مكوناتها ومَن المسؤول عن إعدادها، بينما أصبحت المنصات الجديدة أقرب إلى مدينة ملاهٍ تتحكم الخوارزميات في تشكيل التجربة التي يعيشها المستخدم.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، أنّ الخوارزميات أصبحت بمثابة الطاهي الذي يحدد المحتوى المعروض على المستخدمين، بدلًا من أن يكون الإنسان المسؤول عن إعداد المادة الإعلامية هو المتحكم الوحيد في اختيار ما يصل إلى الجمهور.
وأوضح أن فهم دوافع متابعة هذا المحتوى يرتبط بنظرية "الاستخدامات والإشباعات"، التي تفسر توجه الجمهور إلى أشخاص أو مواد معينة لأنها تلبي احتياجات لديهم أو تحقق لهم نوعًا من الإشباع.
وأشار إلى وجود ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"، إذ تستفيد المنصة من بقاء المستخدم فترة أطول أمام المحتوى، لأن زيادة وقت المشاهدة تتيح عرض مزيد من الإعلانات وتحقيق عائد منها.
وأضاف أن هناك أيضًا "اقتصاد الجدل"، الذي يقوم على جذب المستخدم إلى التعليق ومناقشة المحتوى المستفز، وربما الدخول في مشادات أو تبادل الإهانات، بما يرفع معدلات التفاعل ويزيد استفادة المنصة.
ولفت إلى ما وصفه بـ"اقتصاد الصدمة"، الذي يعتمد على تقديم محتوى صادم أو استفزازي لدفع الجمهور إلى التفاعل، موضحًا أن بعض صناع المحتوى قد يقدمون تصرفات منافية للآداب لمجرد إثارة الناس، حتى يتحدى أحدهم صاحب المحتوى بإرسال هدية أو مبلغ مالي.
وأكد أن هذا النموذج قد يحول بعض الأشخاص إلى سلعة، مشيرًا إلى أن من بين التوصيفات القانونية التي طُرحت في بعض قضايا المقبوض عليهم فكرة الاتجار بالبشر، عندما تُقدَّم لشخص سلعة أو مقابل مادي حتى يؤدي فعلًا معينًا أمام الكاميرا.