أكد الدكتور أسامة الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الصدقة لا تقتصر على المال أو الطعام أو صور المساعدة المادية، بل تشمل أيضًا الكلمة الطيبة التي يمكن أن تجبر الخواطر وتخفف آلام الآخرين وتمنحهم الأمل، مشيرًا إلى أن من لا يملك المال يستطيع أن ينال أجر الصدقة بحسن كلامه وصدق نيته.
وأوضح الدكتور أسامة الجندي، خلال حلقة برنامج" مع الناس" المذاع على قناة" الناس": أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «الكلمة الطيبة صدقة»، لافتًا إلى أن الكلمة الصادقة قد تكون بابًا للأمان والسلام والمودة، وتسهم في بناء الإنسان وتعزيز الثقة والوفاء والنبل في التعامل مع الآخرين.
وأضاف أن مواساة الشخص الذي يمر بضيق أو حزن، بكلمات بسيطة مثل «لا تحزن، لست وحدك، نحن معك»، يمكن أن تخفف عنه وتمنحه شعورًا بالراحة والطمأنينة، كما أن تقدير المجتهد وتشجيعه على ما أنجزه يدفعانه إلى مواصلة العمل والإبداع، بينما يساعد التعامل الإيجابي مع من أخطأ على تعلّم الدرس والبدء من جديد بدلًا من إحباطه وإغلاق أبواب الأمل أمامه.
وأشار إلى أن الكلمة الطيبة تحمل معاني الرحمة والمساندة والاحتواء، بينما قد تتحول الكلمة الجارحة إلى مصدر للألم والإيذاء، موضحًا أن الكلام يعكس ما يحمله القلب من مشاعر؛ فإذا امتلأ القلب بالرحمة ظهرت في اللسان معاني الخير والوفاء والتواضع، أما إذا امتلأ بالكراهية فقد يبحث صاحبه عن الكلمات التي تؤلم الآخرين وتجرح مشاعرهم.
وشدد الدكتور أسامة الجندي على ضرورة الانتباه إلى أثر الكلمات قبل نطقها، مستشهدًا بالمقولة المنسوبة إلى يحيى بن معاذ: «القلوب كالقدور في الصدور، ومغارفها الألسنة»، موضحًا أن اللسان يكشف ما في القلب، وداعيًا إلى توجيه الكلام نحو الرحمة وجبر الخواطر وبث الطمأنينة، حتى تكون الكلمة صدقة وأداة لمساعدة الناس لا لإدانتهم أو إيذائهم.