الخميس 29/أكتوبر/2026 - 11:29 م
نشر "واقع مصر" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية، مثل: لماذا يضحك الرجل مع أصدقائه ويعبس في وجه زوجته؟ وحكم نشر أخبار كاذبة عن ارتفاع أسعار الخضار والبنزين لزيادة المشاهدات، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المواطنين بالقاهرة، حول شخص يضحك ويمزح مع أصدقائه خارج المنزل، لكنه يتغير عند عودته إلى البيت ويعبس في وجه والديه وزوجته، متسائلًا عما إذا كان ذلك بسبب السحر أو الشيطان.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن تغير سلوك الإنسان لا يعني بالضرورة أنه تعرض للسحر أو الأذى، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص يربطون أي تغير بسيط في حياتهم بالسحر والأعمال، رغم أن لذلك أسبابًا أخرى، مؤكدًا أن السحر موجود، لكن الله سبحانه وتعالى قال: «وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ».
وأشار إلى أن من أسباب هذا السلوك شعور الشخص بثقل المسؤوليات الأسرية، مثل احتياجات الزوجة والأبناء ومصروفات الدراسة، إلى جانب مسؤوليات رعاية الوالدين، خاصة إذا كانا كبيرين في السن ويحتاجان إلى العلاج والمصاريف، موضحًا أن الشخص قد يشعر بأن وجوده في المنزل يرتبط بطلبات ومسؤوليات كثيرة، بينما يجد مع أصدقائه مساحة للضحك والترفيه دون أعباء مماثلة.
وأكد أن هذا التصرف غير صحيح شرعًا، لأن الإنسان مأمور بالإنفاق على زوجته وأولاده ووالديه، والإحسان إلى الأب والأم قولًا وفعلًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع أسرته بالرحمة والرفق والملاطفة، وهو ما ينبغي أن يقتدي به المسلم في بيته.
ولفت إلى أن علاج هذه المشكلة يبدأ بتحمل المسؤولية، وإدراك أن الإحسان إلى الوالدين والرفق بالزوجة والأبناء من العبادات التي يؤجر عليها الإنسان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه».
وفيما يتعلق بالخوف من السحر والحسد، دعا إلى المحافظة على الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، وقراءة ما تيسر من سورة البقرة، والإكثار من ذكر الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»، مع الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم نشر أخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ارتفاع أسعار الطماطم والبصل والخضراوات والبنزين، بهدف إثارة خوف الناس وزيادة المشاهدات وانتشار الصفحات، مؤكدًا أن نشر الأخبار الكاذبة وترويج الشائعات بقصد تحقيق الانتشار أمر غير جائز شرعًا.
وأوضح الشيخ محمد كمال، أن نشر مثل هذه الأخبار يدخل في دائرة الكذب والغش والتزوير وترويج الشائعات التي نهت عنها الشريعة الإسلامية، سواء كان الهدف زيادة مشاهدات الصفحة أو إضعاف الدولة وإظهار عدم قدرتها على التعامل مع هذه الأمور، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع»، مؤكدًا أن المسلم ليس مطالبًا بنقل كل ما يسمعه أو نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن من نشر أخبارًا كاذبة عليه أن يحذف المنشورات التي نشرها، ثم يوضح للمتابعين أنه أخطأ فيما نشره ويتراجع عنه صراحة، مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى والإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وشدد على ضرورة أن يحرص مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على نشر ما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، والابتعاد عن الكذب والغش والخداع من أجل الترند أو زيادة الانتشار، مؤكدًا أن الإنسان مسؤول عما ينشره، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ».
كما أجاب الشيخ أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم الوصية بدفن آية الكرسي مع الميت، مؤكدًا أن هذه الوصية لا تجوز شرعًا ولا يجوز تنفيذها.
وأوضح الشيخ أحمد عبد العظيم، خلال تصريح له، أن آية الكرسي من القرآن الكريم، الذي يجب تعظيمه وصيانته عن الامتهان، مشيرًا إلى أن جسد الميت يتحلل بعد دفنه، وقد ينتج عن ذلك صديد ونجاسات، وهو ما لا يتناسب مع وضع آيات القرآن الكريم بهذه الطريقة.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن الوصية بدفن آية الكرسي مع الميت لا تُنفذ، تعظيمًا لشأن القرآن الكريم والمصحف الشريف، وحرصًا على صيانتهما عن كل ما قد يُعد امتهانًا لهما.