رغم ارتباط القهوة بزيادة اليقظة وتحسين التركيز، فإن بعض الأشخاص قد يشعرون بالنعاس بعد شربها، خاصة عند المعاناة من قلة النوم المزمنة أو اضطراب مواعيد النوم. ويرتبط ذلك بآلية عمل الكافيين في الدماغ، إذ يساعد على تخفيف الشعور بالنعاس مؤقتًا، لكنه لا يعوض النوم المفقود.
أوضح الدكتور مكسيم نوفيكوف أن القهوة لا تمنح الجسم طاقة من العدم، بل يعتمد تأثير الكافيين على تفاعله مع مادة الأدينوزين، التي تتراكم خلال ساعات اليقظة وتشارك في تعزيز الشعور بالنعاس.
ويعمل الكافيين على إعاقة ارتباط الأدينوزين بمستقبلاته في الدماغ بصورة مؤقتة، ما قد يزيد اليقظة ويقلل الإحساس بالتعب.
لكن هذا التأثير لا يعني أن حاجة الجسم إلى النوم قد اختفت، إذ يستمر التعب الناتج عن الحرمان من النوم حتى مع الشعور بتحسن مؤقت بعد تناول القهوة، وفقا لـ "لينتا رو".
تناول القهوة لا يؤدي إلى التأثير نفسه لدى الجميع، وقد يشعر البعض بالنعاس بعد شربها، خاصة في الحالات التالية:
قلة النوم المتكررة: قد يتراكم التعب نتيجة عدم الحصول على ساعات نوم كافية، ولا يستطيع الكافيين تعويض هذا النقص.اختلاف الاستجابة للكافيين: تختلف سرعة معالجة الكافيين وتأثيره في الجسم من شخص إلى آخر.الخصائص الفردية والوراثية: تؤثر العوامل الوراثية والعمر وبعض الظروف الصحية في طريقة استجابة الجسم للكافيين.الحمل واستخدام بعض الأدوية: قد تؤثر هذه العوامل في سرعة تخلص الجسم من الكافيين أو في مدة بقائه وتأثيره.ويؤكد ذلك أن الشعور بالنعاس بعد القهوة لا يعني بالضرورة أن الكافيين يسبب النعاس مباشرة، فقد يكون التعب المتراكم أو اختلاف الاستجابة الفردية وراء هذا الشعور.
لا، فالقهوة قد تخفف الشعور بالتعب لفترة محدودة، لكنها لا تعوض الفوائد الجسدية والذهنية للنوم الكافي.
ويوضح نوفيكوف أن الشخص الذي لا يحصل على نوم جيد لعدة ليالٍ لن يتمكن من تعويض هذا النقص بفنجان واحد من القهوة، إذ يقتصر تأثير الكافيين على إخفاء بعض علامات التعب مؤقتًا.
لذلك، يظل الحصول على نوم منتظم وكافٍ ضروريًا للحفاظ على التركيز والذاكرة والأداء اليومي.
يشير خبراء الصحة إلى أن الكافيين قد يؤثر في نشاط الدماغ أثناء النوم، حتى إذا تناول الشخص القهوة قبل ساعات من موعد نومه.
وقد يكون تناول نحو 200 ملليغرام من الكافيين، أي ما يعادل كوبين من القهوة وفقًا لحجم الكوب وتركيز المشروب، بعد منتصف النهار كافيًا للتأثير في جودة النوم لدى بعض الأشخاص.
ويختلف توقيت ظهور هذا التأثير ومدى استمراره باختلاف سرعة استقلاب الكافيين وحساسية الجسم له، لذلك قد يلاحظ البعض اضطرابات النوم حتى عند تناول القهوة في وقت مبكر نسبيًا من اليوم.
يمكن تقليل احتمالات تأثير القهوة في النوم من خلال اتباع بعض الإرشادات:
تجنب تناول القهوة في الساعات المتأخرة من اليوم، خاصة عند ملاحظة صعوبة النوم بعدها.الاعتدال في استهلاك الكافيين ومراقبة تأثيره في مستوى اليقظة وجودة النوم.الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، مع الحرص على الحصول على ساعات نوم كافية.عدم الاعتماد على القهوة لمقاومة النعاس المستمر أو تعويض الحرمان من النوم.وفي حال استمرار الشعور بالنعاس خلال النهار رغم النوم لساعات كافية، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب، خاصة إذا كان النعاس يؤثر في الأنشطة اليومية.