الثلاثاء 27/أكتوبر/2026 - 09:08 ص
تحل اليوم /الثلاثاء/ ذكرى رحيل الأديب والروائي بهاء طاهر، أحد أبرز الكتاب في مصر، الذي جعل من القصة والرواية نافذة على الإنسان وهمومه، ومن الكتابة رحلة تتجاوز حدود المكان واللغة، وبرحيله، فقدت الحركة الأدبية المصرية والعربية واحدًا من أبرز أصوات جيل الستينيات، وصاحب تجربة سردية مميزة جمعت بين عمق الرؤية وبساطة التعبير.
وُلد محمد بهاء الدين طاهر في محافظة الجيزة في 13 يناير 1935، لأسرة فقيرة من الصعيد ترجع أصولها إلى مدينة الأقصر، كان أبوه أزهريًا متعلمًا وأمه ربة منزل، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في الجيزة، قبل أن يحصل على الثانوية العامة عام 1952، ويلتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث نال شهادة البكالوريوس في التاريخ عام 1956، كما حصل على دبلومي الدراسات العليا في الإعلام والتاريخ الحديث.
بدأ حياته العملية مترجمًا في الهيئة العامة للاستعلامات بين عامي 1956 و1957، ثم عمل مخرجًا للدراما ومذيعًا في إذاعة البرنامج الثاني، التي كان من مؤسسيها، وشارك من خلالها في تقديم المواد الفنية والثقافية، كما قدّم أعمالًا روائية وقصصية في شكل دراما إذاعية، وكتب السيناريو، وانعكست هذه التجربة على كتاباته، خاصة في توظيف الحوار، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في أعماله، وأتاح للقارئ الاقتراب من شخصياتها.
غادر مصر وسافر إلى أفريقيا وآسيا، حيث عمل مترجمًا، قبل أن ينتقل إلى جنيف عام 1981، ويعمل مترجمًا في الأمم المتحدة، ويعيش هناك حتى عام 1995، ثم يعود إلى مصر في نهاية التسعينيات.
ومن مجموعاته القصصية "أنا الملك جئت"، "ذهبت إلى شلال"، و"لم أعرف أن الطواويس تطير"، فيما ضمت أعماله الروائية "شرق النخيل"، "قالت ضحى"، "خالتي صفية والدير"، "الحب في المنفى"، "نقطة النور"، و"واحة الغروب"، إلى جانب مؤلفاته في النقد والدراسات، ومنها "10 مسرحيات مصرية.. عرض ونقد"، "أبناء رفاعة: الثقافة والحرية"، و"في مديح الرواية".
وفي رواياته، اتسعت مساحات الحكي لتلامس تجارب الاغتراب والذاكرة والتحولات الإنسانية، وكانت "شرق النخيل" من أبرز أعماله الروائية، فيما نالت "خالتي صفية والدير" شهرة واسعة، وحُوّلت إلى مسلسل تلفزيوني، وتُرجمت إلى لغات عديدة، شأنها شأن أعمال أخرى من نتاجه الأدبي.
امتدت تجربته إلى الترجمة، فقدم رواية "الخيميائي" لباولو كويلو تحت عنوان "ساحر الصحراء"، كما ترجم أعمالًا أدبية أخرى، وتُرجمت بعض أعماله إلى لغات عالمية، من بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والبرتغالية واليابانية والبولندية.
وعلى امتداد مسيرته، حصد بهاء طاهر جوائز أدبية، من بينها جائزة أفضل رواية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1995 عن "الحب في المنفى"، جائزة جوزيبي أكيربي الإيطالية عام 2000 عن "خالتي صفية والدير"، والجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008 عن "واحة الغروب"، التي نال بها تقديرًا عربيًا واسعًا، كما حصل على جوائز وتكريمات أخرى تقديرًا لإسهامه الأدبي.
لم تنفصل علاقته بالثقافة عن اهتمامه بقضاياها، إذ تبرع بقطعة أرض يمتلكها في الأقصر للدولة، من أجل إقامة قصر ثقافة يخدم قضايا الثقافة والمثقفين في المحافظة، وأُقيم القصر على مساحة 1500 متر مربع، بتكلفة إجمالية بلغت 13 مليون جنيه، وضم قاعة لنادي التكنولوجيا ومكتبة للطفل ومكتبة عامة.
وفي 27 أكتوبر 2022، رحل بهاء طاهر بعد فترة مرض طويلة، تاركًا وراءه تجربة أدبية جمعت بين الرواية والقصة والنقد والترجمة، وكان كاتبًا كبيرًا وإنسانًا نبيلًا، صاحب مدرسة إبداعية متميزة، يزداد تواضعًا وبساطة كلما ارتقى فنيًا وإبداعيًا.