الثلاثاء 27/أكتوبر/2026 - 06:00 ص
تتصدر طريقة اختيار قطعيات اللحوم اهتمامات الكثيرين، خاصة مع الاعتقاد الشائع بأن اللحوم الحمراء الخالية تمامًا من الدهون هي الخيار الصحي الأفضل، بينما تمثل القطعيات الملبسة بالدهون خطرًا على الصحة بسبب ارتفاع محتواها من الدهون والكوليسترول.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية، فوائد اللحوم التي تحتوي على نسبة من الدهون، موضحًا أن الاختيار لا يعتمد فقط على لون اللحمة أو خلوها من الدهون، وإنما يرتبط أيضًا بالقيمة الغذائية وطريقة الطهي والكمية التي يتناولها الشخص.
أوضح أبو الريش أن وجود نسبة من الدهون في اللحوم يمنحها مذاقًا أفضل، ويساعد على الاحتفاظ بالعصارة أثناء الطهي، ما يجعلها أكثر طراوة وأسهل في المضغ، خاصة عند تسويتها بطريقة مناسبة.
وفي المقابل، قد تكون بعض القطعيات قليلة الدهون، مثل أجزاء من الفخذ، أكثر جفافًا وصلابة بعد الطهي، وهو ما يؤثر في قوامها وسهولة مضغها، بحسب طبيعة القطعة ودرجة التسوية.
تحتوي اللحوم على عناصر غذائية مهمة يحتاج إليها الجسم، كما تساعد الدهون الغذائية على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهي فيتامينات A وD وE وK.
وتوفر اللحوم الحمراء البروتين عالي الجودة، الذي يمد الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لبناء العضلات والحفاظ عليها، إلى جانب الليوسين، أحد الأحماض الأمينية التي تسهم في تحفيز عمليات بناء البروتين العضلي.
كذلك تحتوي اللحوم على الحديد الهيمي، الذي يتميز بسهولة امتصاصه مقارنة ببعض مصادر الحديد النباتية، بالإضافة إلى فيتامين B12 والزنك، وهما عنصران مهمان لتكوين خلايا الدم الحمراء ووظائف الجهاز العصبي والمناعة.
تحتوي اللحوم على مركبات مثل الكارنوزين والكارنيتين، كما توجد في لحوم المجترات أحماض دهنية مثل حمض اللينوليك المترافق (CLA). وترتبط هذه المركبات بوظائف مختلفة في الجسم، لكن لا يمكن اعتبار وجودها دليلًا على أن تناول اللحوم الدهنية يؤدي بالضرورة إلى زيادة معدل الحرق أو فقدان الوزن.
كما أن الدهون الموجودة في اللحوم ليست كلها متشابهة؛ إذ تحتوي اللحوم الحمراء على دهون مشبعة، وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى ارتفاع الكوليسترول الضار لدى بعض الأشخاص، بما يزيد مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
يساعد البروتين على الشعور بالشبع، كما تؤثر الدهون في سرعة إفراغ المعدة والاستجابة الهرمونية المرتبطة بالشهية. وقد يسهم تناول وجبة تحتوي على البروتين في تقليل الشعور بالجوع لفترة أطول.
كذلك لا يؤدي البروتين إلى رفع سكر الدم بالطريقة نفسها التي تفعلها الكربوهيدرات، لكن ذلك لا يعني أن القطعيات الدهنية هي الأفضل لمرضى السكري أو أنها تضمن استقرار مستويات السكر؛ إذ يعتمد الأمر على مكونات الوجبة كاملةً وحجم الحصة وطريقة إعداد الطعام.
لا توجد قاعدة تقول إن اللحمة الملبسة بالدهون أفضل صحيًا في جميع الحالات، كما أن خلو القطعة من الدهون الظاهرة لا يجعلها الخيار الوحيد الصحي. ويعتمد الاختيار على احتياجات الشخص وحالته الصحية وكمية الدهون التي يتناولها ضمن نظامه الغذائي.
وللحصول على فوائد اللحوم مع تقليل المخاطر الصحية، يُنصح باختيار قطعيات قليلة الدهون في معظم الأوقات، وإزالة الدهون الظاهرة عند الحاجة، وتجنب الإفراط في تناول اللحوم الدهنية والمصنعة، مع الاهتمام بطريقة الطهي والاعتدال في الكميات.
اللحوم الحمراء مصدر مهم للبروتين والحديد وفيتامين B12 والزنك، لكن فوائدها لا تعني أن الإكثار من الدهون المصاحبة لها أمر صحي. والأفضل هو التنويع والاعتدال واختيار القطعية المناسبة وفق الاحتياجات الغذائية والحالة الصحية.