الإثنين 26/أكتوبر/2026 - 02:40 م
بين زرقة البحر الأحمر المتلألئة، وخضرة الحدائق التي تتخللها أشجار النخيل، وامتداد الجبال التي ترسم الأفق بلوحات طبيعية مهيبة، اختار عروسان بريطانيان أن يكتبا أول فصول حياتهما الزوجية في شرم الشيخ، بعيدًا عن صخب القاعات المغلقة، وفي أحضان الطبيعة التي تمنح اللحظات الاستثنائية مذاقًا مختلفًا. هناك، حيث تلتقي فخامة المنتجعات بسحر المكان، تحوّل حفل الزفاف إلى تجربة رومانسية تجمع البساطة والأناقة، بحضور أفراد من عائلتي العروسين وأصدقائهما المقربين.
لم يكن المشهد مجرد احتفال عابر، بل تجربة تعكس نمطًا سياحيًا يتجاوز حدود الإقامة التقليدية والاستمتاع بالشواطئ، ليجعل من المقاصد السياحية المصرية مسرحًا لمناسبات العمر. ففي شرم الشيخ، تتنوع خلفيات الاحتفال بين شاطئ يحتضن الأمواج الهادئة، وحدائق تتناثر فيها الأزهار، ومساحات مفتوحة تطل على الجبال، فيما تضفي الإضاءة الدافئة والموسيقى الهادئة وتنسيقات الورود لمسات جمالية تحول المكان إلى لوحة تحتفي بالحب والطبيعة معًا.
ومع انحدار أشعة الشمس نحو الأفق، تتلون السماء بدرجات البرتقالي والذهبي، وتنعكس الألوان على صفحة البحر، بينما ترسم الجبال المحيطة مشهدًا يجمع بين الهيبة والسكينة. وفي مثل هذه الأجواء، لا تحتاج حفلات الزفاف بالضرورة إلى ديكورات مبالغ فيها؛ فالمشهد الطبيعي نفسه يصبح عنصرًا أساسيًا في جمال المناسبة، وتتحول التفاصيل البسيطة إلى ذكريات استثنائية تحتفظ بها الصور ومقاطع الفيديو لسنوات طويلة.
وقال ماجد توفيق، الخبير السياحي، إن عددًا من السائحين حول العالم يتجهون إلى اختيار الفنادق والمنتجعات الكبرى في شرم الشيخ لإقامة حفلات زفافهم، مستفيدين من التنوع الطبيعي الذي تتميز به المدينة، وما توفره من خيارات متعددة تجمع بين الخصوصية والرفاهية وجمال المشهد.
وأوضح أن المساحات الخضراء الواسعة، وإطلالات البحر والجبال، وتنسيق منصات الاحتفال بين الأشجار والزهور، تمنح حفلات الزفاف طابعًا خاصًا، حتى عندما تعتمد على تصميمات بسيطة وأنيقة. كما تسهم الخدمات الفندقية المتكاملة، من إعداد قوائم الطعام المتنوعة والمأكولات البحرية إلى تنظيم الموسيقى والفعاليات، في تلبية احتياجات العروسين وضيوفهما من مختلف الجنسيات والثقافات.
وأضاف أن جنوب سيناء تمتلك مقومات طبيعية وسياحية متنوعة تؤهلها لاستقطاب المزيد من هذا النمط السياحي، الذي يفضله الباحثون عن احتفالات تجمع بين الأجواء الرومانسية والهدوء والتواصل المباشر مع الطبيعة. وأشار إلى أهمية الترويج لحفلات الزفاف الشاطئية والاحتفالات محدودة العدد، التي تمنح العروسين مساحة أكبر للخصوصية، وتتيح لهما الاستمتاع بتجربة تتداخل فيها ملامح البيئة المصرية مع أساليب الضيافة العصرية.
وأكد توفيق أن سياحة حفلات الزفاف يمكن أن تمثل مصدرًا إضافيًا للدخل السياحي، إذ تمتد آثارها الاقتصادية إلى ما هو أبعد من تكلفة الحفل نفسه، لتشمل إقامة العروسين والمدعوين، وخدمات الطعام والضيافة، والتجهيزات والأنشطة الترفيهية، فضلًا عن احتمالات إطالة مدة الإقامة للاستمتاع بالمقومات السياحية المحيطة. وهو ما يجعل هذا النمط فرصة لتعزيز الإنفاق السياحي وتنويع الخدمات التي تقدمها المنتجعات.
من جانبه، أوضح أحمد مجدي طلالة، المدير التنفيذي لجمعية أصدقاء السياحة بجنوب سيناء، أن تنظيم حفلات الزفاف داخل المنتجعات يجري بالتنسيق بين العروسين وإدارة الفندق، وفقًا لطبيعة الاحتفال وأعداد المدعوين والميزانية المحددة. وتشمل التجهيزات عادةً إعداد منصة مزينة بالورود، وتوزيع الإضاءة بما يتناسب مع أجواء المكان، واختيار قائمة طعام خاصة، إلى جانب تنظيم الفقرات الموسيقية والاحتفالية.
وأشار إلى أن جنوب سيناء لم تعد معروفة فقط بوصفها مقصدًا لمحبي الغوص والرياضات البحرية والمغامرات، بل تمتلك أيضًا إمكانات لاستقطاب أنماط سياحية تقوم على التجارب الشخصية والمناسبات الخاصة، وفي مقدمتها حفلات الزفاف التي تتيح للزوار الجمع بين الاحتفال والاستجمام في وجهة واحدة.وأضاف أن هذا الاتجاه لا يقتصر على السائحين الأجانب، بل يمتد إلى مصريين وعرب يفضلون إقامة حفلات زفافهم داخل المنتجعات التي يخططون لقضاء شهر العسل فيها، للاستفادة من الخدمات المتكاملة والأجواء الطبيعية التي توفرها تلك الوجهات.
ولفت طلالة إلى أن الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها العروسان والمدعوون عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء لحظات الاحتفال على الشاطئ أو بين الأشجار والحدائق أو على متن اليخوت، يمكن أن تسهم في الترويج للمقاصد السياحية المصرية، من خلال إبراز تجارب الزوار وتنوع الأنشطة التي يمكن الاستمتاع بها في جنوب سيناء.
وبين زرقة البحر وصفاء السماء، وخضرة الحدائق وظلال النخيل، ووقار الجبال التي تحيط بالمشهد، تقدم شرم الشيخ صورة مختلفة للسياحة المصرية؛ صورة لا تقتصر على رحلة ترفيهية تنتهي بانتهاء الإجازة، بل تمتد إلى لحظات شخصية يختار أصحابها أن تبدأ من مصر. وهكذا يصبح الزفاف أكثر من احتفال، وتتحول الطبيعة إلى شريك في صناعة الذكريات، فيما تكتسب الوجهة السياحية فرصة جديدة لتأكيد قدرتها على الجمع بين جمال المكان وتنوع التجربة ودفء المكان..