السبت 24/أكتوبر/2026 - 08:24 ص
يحتفل العالم في 24 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للإعلام الإنمائي ، بهدف إبراز دور الإعلام في دعم التنمية المستدامة، ونشر الوعي بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات.
وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بموجب القرار رقم 3038 الذي اعتُمد في 19 ديسمبر 1972، تأكيدًا لأهمية المعلومات في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوعية المجتمعات بالتحديات التنموية، وتشجيع التعاون الدولي. ويتزامن الاحتفال مع يوم الأمم المتحدة، الذي يوافق 24 أكتوبر من كل عام، بما يعكس الارتباط بين الإعلام والتعاون الدولي وتحقيق التنمية الشاملة.
ويستهدف اليوم العالمي للإعلام الإنمائي تعزيز نشر المعلومات الموثوقة المتعلقة بالتنمية، وحشد الرأي العام لدعم الجهود التنموية، وتشجيع مشاركة المواطنين، خاصة الشباب، في مناقشة المشكلات المجتمعية وإيجاد حلول لها، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الرامية إلى تحسين حياة البشر وحماية البيئة بحلول عام 2030.
ويُقصد بالإعلام الإنمائي توظيف وسائل الإعلام والاتصال في نشر المعرفة التنموية، وتوضيح السياسات والمشروعات وآثارها على المواطنين، ومتابعة نتائجها والتحديات المرتبطة بتنفيذها.
ولا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يشمل تحليل البيانات وتبسيط المعلومات، وتعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية عبر الوسائل التقليدية والرقمية، بما يساعد المواطنين على فهم القضايا التنموية والمشاركة في مناقشتها.
وتتنوع مجالات الإعلام الإنمائي بين التوعية الاجتماعية بقضايا التعليم والصحة وتمكين المرأة، والقضايا الاقتصادية المرتبطة بالتوظيف وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، والقضايا البيئية المتعلقة بمواجهة تغير المناخ وترشيد استهلاك الموارد. كما يسهم في نشر المعرفة بالخدمات الرقمية وتعزيز الشمول الاجتماعي، مع ضرورة العمل على تقليص الفجوة الرقمية وضمان إتاحة المعلومات والخدمات لمختلف فئات المجتمع.
ويواجه الإعلام الإنمائي عددًا من التحديات، أبرزها انتشار المعلومات المضللة، والتفاوت في الوصول إلى التكنولوجيا، وصعوبة تبسيط البيانات المتخصصة. وتتطلب مواجهة هذه التحديات تطوير مهارات الصحفيين في التحقق من المعلومات وتحليل البيانات، وتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية، وإتاحة المعلومات الموثوقة، وقياس أثر الرسائل الإعلامية في وعي الجمهور وسلوكه، بدلًا من الاكتفاء بمؤشرات المشاهدة والتفاعل.
وفي مصر، يرتبط الإعلام الإنمائي بأولويات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 والتحول الرقمي وتمكين الشباب. ومن أبرز المشروعات المرتبطة بهذا المجال مشروع «التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة في مصر»، الذي تنفذه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف دعم الاقتصاد الرقمي والنمو الشامل وتحسين سبل المعيشة، من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتوسيع الاستفادة من خدمات الصحة والتعليم الرقمية، وتعزيز الشمول الاجتماعي. ووفقًا للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يمتد المشروع حتى ديسمبر 2026.
وفي سياق تعزيز الوعي الرقمي ومواجهة المعلومات المضللة، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 6 سبتمبر 2026 اختتام مبادرة «التصدي للمعلومات المغلوطة والمضللة في مصر»، بالشراكة مع وزارة الشباب والرياضة ومعهد التخطيط القومي. واستهدفت المبادرة تدريب الشباب والإعلاميين على التحقق من المعلومات والمصادر، وتنمية التفكير النقدي، وتعزيز المواطنة الرقمية المسؤولة، والتعامل الواعي مع المحتوى الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشملت المبادرة إعداد خمسة أدلة تدريبية للشباب والإعلاميين باللغتين العربية والإنجليزية، مع إتاحة أدلة الشباب باللهجة المصرية أيضًا، وتنفيذ أربع جولات تدريبية استفاد منها أكثر من 120 شابًا وشابة. كما أطلقت حملة «#صحصح_وصحح»، التي سجلت نحو 6.2 مليون مرة ظهور ووصلت إلى أكثر من 2.05 مليون مستخدم، خلال الحملة المنفذة في مايو ويوليو 2025، وفقًا للأرقام المنشورة. وتعكس هذه الأرقام حجم انتشار الحملة، فيما يتطلب قياس أثرها الفعلي في وعي الجمهور وسلوكه الاستناد إلى مؤشرات تقييم إضافية.
ويؤكد الاحتفال بهذه المناسبة أن التنمية لا تعتمد على المشروعات والاستثمارات وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى المعرفة والوعي والمشاركة المجتمعية، وإعلام مهني قادر على تفسير البيانات وتبسيط القضايا وإتاحة المعلومات الموثوقة، بما يدعم قدرة المواطنين على فهم أولويات التنمية والمشاركة في تحقيق أهدافها.