رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

"واقع مصر" يرصد تفاصيل موجعة من موقع فاجعة حادث أتوبيس المنيا - صور

محرر واقع مصر masrawy-mhafthat-204 21 أكتوبر, 2026
"واقع مصر" يرصد تفاصيل موجعة من موقع فاجعة حادث أتوبيس المنيا - صور
2 مشاهدات

كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحًا، أمس، حين تحول الطريق الصحراوي الغربي «القاهرة – أسيوط» إلى مسرح لحادث مأساوي، انتهت عنده رحلة أتوبيس انطلق من مدينة المنيا متجهًا إلى القاهرة، محملًا بأحلام ركابه وأشغالهم وأوراقهم وحقائبهم، قبل أن يتوقف كل شيء في لحظات، ويترك خلفه قتلى ومصابين وأسرًا تنتظر أخبارًا لم تتخيل قسوتها.

منذ اللحظة الأولى للوصول إلى موقع الحادث، تفرض مشاهد الدمار نفسها؛ حديد ملتوي ومهشم، وزجاج متناثر على امتداد عشرات الأمتار، وأتوبيس تهشمت أجزاء كبيرة من مقدمته إثر التصادم العنيف مع سيارة نقل ثقيل «تريلا»، بينما انتشرت آثار الحادث في المكان، وسط تحركات مكثفة لرجال الشرطة وسيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ.

كان المشهد أكبر من مجرد تصادم؛ فكل جزء من الأتوبيس المهشم بدا وكأنه يحمل حكاية إنسان كان يجلس قبل دقائق في مقعده، ويتطلع إلى الوصول لوجهته، دون أن يعلم أن رحلته ستنتهي بهذه الصورة الموجعة. وبينما كانت فرق الإسعاف تسابق الزمن لنقل المصابين، تداخلت أصوات الاستغاثة مع تحركات رجال الإنقاذ في محاولة للوصول إلى الضحايا وإنقاذ من يمكن إنقاذه.

وعلى مسافة غير بعيدة، بدت متعلقات الركاب وكأنها تحكي جانبًا آخر من المأساة؛ حقائب سفر تناثرت محتوياتها، وأطعمة وأوراق وأشعة وتحاليل طبية، إلى جانب ملابس وأغراض شخصية تركها أصحابها خلفهم، دون أن يعلموا أن رحلتهم ستنقطع قبل بلوغ وجهتهم.

وبينما كانت سيارات الإسعاف تغادر الموقع تباعًا، بدأت أعمال رفع آثار التصادم، في محاولة لإعادة فتح الطريق أمام حركة السيارات. واستعان المسؤولون بمعدات ثقيلة وأوناش لرفع الأتوبيس المهشم وتحميله على ناقلة كبيرة، بعدما تحول إلى كتلة من الحديد المتضرر، شاهدة على واحدة من أكثر اللحظات قسوة في رحلات المسافرين.

وقع الحادث عند الكيلو 55 على الطريق الصحراوي الغربي، قبل مطلع الطريق الإقليمي في اتجاه الجيزة، بالقرب من محافظة الفيوم، إثر اصطدام أتوبيس لنقل الركاب، قادم من المنيا ومتجه إلى القاهرة، بسيارة نقل ثقيل «تريلا» محملة بنحو 60 طنًا من الأسمنت. وأسفر الحادث عن مصرع 13 شخصًا وإصابة العشرات، وفق الحصيلة المعلنة وقتها.

ومع بدء الاستماع إلى أقوال بعض المصابين الذين سمحت حالتهم الصحية بذلك، بدأت تتكشف ملامح اللحظات التي سبقت التصادم، وسط روايات عن اقتراب سيارة النقل من الأتوبيس ومزاحمتها له على الطريق، قبل وقوع الاصطدام العنيف. وظلت التفاصيل الكاملة للحادث رهن ما تسفر عنه التحقيقات والمعاينات الرسمية.

خلف أرقام الضحايا والمصابين، عاشت عشرات الأسر في محافظة المنيا مأساة أخرى؛ فأبناؤها خرجوا في الصباح الباكر بحثًا عن لقمة العيش، أو لاستكمال رحلة العلاج أو إنهاء أوراق السفر، فيما بقي ذووهم في المنازل ينتظرون عودتهم، وربما استعدوا لاستقبالهم أو انتظروا مكالمة تطمئنهم على وصولهم.

لكن الانتظار تحول إلى صدمة، وأصبحت الهواتف التي اعتادوا انتظار أخبار السفر منها وسيلة لنقل نبأ الرحيل، لتبدأ رحلة أخرى من الألم عنوانها البحث عن الأسماء، والتأكد من المصير، وانتظار وصول الجثامين، ومحاولة استيعاب حقيقة أن من غادر المنزل قبل ساعات لن يعود إليه مرة أخرى.

وضمت قائمة الضحايا أسماء شنودة حنا يس عوض، 45 عامًا، ونبيل عبد المسيح صادق، 64 عامًا، وأيمن كسوري عبد الوهاب عبد العال، 55 عامًا، ومحمود علي محمد محمود، 37 عامًا، وخلف ربيع توني إمام، 55 عامًا، والدكتورة هدير أيمن محمد علي، 30 عامًا، وإسماعيل دمرداش مغربي، 66 عامًا، وغطاس شكري شاكر، 22 عامًا، والطفل ياسين محمد، 10 سنوات، ووالدته الدكتورة سالي مصطفى، إلى جانب ضحايا آخرين.

لكل اسم من هؤلاء حكاية لم تكتمل، ولكل ضحية أسرة كانت تنتظر عودته وأحلام توقفت فجأة على طريق لم يكن بالنسبة إليهم سوى محطة عبور إلى وجهة أخرى.

وبينما انتهت أعمال رفع الحطام وعادت حركة المرور تدريجيًا، بقيت آثار الفاجعة حاضرة في قلوب ذوي الضحايا، وفي تفاصيل صغيرة تركها أصحابها خلفهم؛ حقيبة لم تصل، وأوراق لم تُستكمل، ورحلة لن تبلغ محطتها الأخيرة.

وفي موقع الحادث، لم تكن آثار التصادم وحدها شاهدة على قسوة ما جرى، بل كانت متعلقات الركاب المتناثرة تروي بصمت حكاية رحلة بدأت بالأمل وانتهت بفاجعة امتد وجعها من الطريق الصحراوي إلى بيوت المنيا، حيث تنتظر الأسر وصول جثامين أحبائها، وتبقى الذكريات آخر ما يربطها بمن فقدتهم في لحظات.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا