الثلاثاء 20/أكتوبر/2026 - 11:37 م
لعله من الأهمية معرفة لماذا يجب قراءة آخر آيتين من سورة البقرة قبل النوم؟ ، باعتبارها إحدى وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم - وسُننه عند النوم، والتي لا ينبغي الاستهانة بها لأنه -صلى الله عليه وسلم- دائمًا ما يرشدنا إلى كل ما فيه خير وفلاح ونجاة في الدنيا قبل الآخرة، وفي هديه الشريف كل البركة والفضل ، من هنا ينبغي الوقوف على سر لماذا يجب قراءة آخر آيتين من سورة البقرة قبل النوم؟ .
ورد عن لماذا يجب قراءة آخر آيتين من سورة البقرة قبل النوم، وهما : ««آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285)لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(286)»،فضلها: من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.
وورد عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْه –قَالَ، قَالَ: النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ»، رواه البخاري، وقوله –صلى الله عليه وسلم-: «فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
و اختلف العلماء في معنى كفتاه: فقيل أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل معناه: أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا، وقيل معناه: كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر.
ورد من فضل آخر آيتين من سورة البقرة، أنه قد رفع الله عز وجل قدر بعض الآيات على الأخرى، وجعل لقراءة هذه الآيات فضلًا لا يُدانيه فضل، ومن هذه الآيات آخر آيتين من سورة البقرة؛ وذلك من أول قوله تعالى: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ» «البقرة:285» إلى آخر السورة.
فقد روى البخاري عَنْ أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ»، وكلمة «كَفَتَاهُ» تحتمل معانيَ كثيرة.
ومِن العلماء مَنْ يقول: «إنها تعني أن الآيتين تجزئان عن قيام الليل»، وبعضهم يقول: «تجزئان عن قراءة القرآن بشكل عامٍّ في هذه الليلة»، وآخرون يقولون: "إنهما تكفيان من كل سوء».
وقال الإمام ابن حجر العسلاقي في كتابه فتح الباري لشرح صحيح البخاري، أن قول النبي -صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» يعني من قوله تعالى «آمن الرسول» إلى آخر السورة، وآخر الآية الأولى «المصير» ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة
وورد أن قوله تعالى وأما «ما اكتسبت» فليست رأس آية باتفاق العادين، «وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم.
وذكر الكرماني عن النووي أنه قال: كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي، كذا نقل عنه جازما به، ولم يقل ذلك النووي وإنما قال ما نصه: قيل معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع».
وأوضح ابن حجر فى شرحه للحديث، أن قوله –صلى الله عليه وسلم-: «فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» اختلف العلماء فى معنى "كفتاه": فقيل أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها.
وقيل معناه: أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا، وقيل معناه: كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر.
تعد سورة البقرة، هي سورةٌ مدنيَّةٌ، نزلت في مُدَدٍ مُتفرّقةٍ، وهي أول سورةٍ نزلت في المدينة المُنوّرة في ما عدا قول الله- تعالى-: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»؛ فهي آخر آيةٍ نزلت من السّماء في حجّة الوداع، وكذلك آيات الرّبا.
وِمن السَّلف مَن لقبَّها بفُسطاط القرآن؛ لعظمتها ومكانتها وكثرة ما فيها من أحكامٍ ومواعظ، وهي من أطول سور القرآن الكريم؛ حيث يبلغ عدد آياتها 286 آيةً، وفيها أطول آية في القرآن الكريم وهي الآية المعروفة بآية الدَّين، وهي قول الله –تعالى-: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ..».
وهي السّورة الثّانية في ترتيب المُصحف الشّريف، ويرجع سبب تسميتها إلى ورود قصّة البقرة فيها؛ حيث أتت السّورة على ذكر قتيلٍ قُتِل من قوم موسى عليه السّلام، فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرةً ليعرفوا من قاتلها، لكنَّهم تجادلوا مع موسى -عليه السّلام- وأخذوا يسألونه عن تفصيلات مُتعلّقةٍ بالبقرة وصفاتها رغم أنَّ الله تعالى لم يشترط عليهم صفاتٍ مُحدَّدةٍ، حتى ذبحوها آخرًا.