آلاء يوسف نشر في: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 3:53 م | آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 3:53 م
رحبت قيادات دينية عربية ودولية، بدعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، "التاريخية"، إلى تشكيل لجنة للوساطة والتهدئة من حكماء الأمة وعقلائها، مؤكدين تقديرهم البالغ لمواقف شيخ الأزهر الشجاعة والداعية إلى تغليب لغة العقل والحوار وحقن الدماء المعصومة.
وأكد الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، ومقره دولة الإمارات، أن دعوة شيخ الأزهر، تأتي في واحدة من أشد اللحظات حرجًا في تاريخ الأمة المعاصر، في ظل الحروب التي تهدد الأوطان، وتصاعد النعرات الطائفية والمذهبية، وتحول الانتماءات الدينية من مصدر للأخوة والرحمة إلى أدوات للاستقطاب والاقتتال.
وأوضح بشاري في حديث لـ"ألشروق"، أن مبادرة شيخ الأزهر تفتح أمام القيادات الدينية، بمختلف مذاهبها وطوائفها، مسؤولية تاريخية تتجاوز الدعوة العامة إلى وقف القتال، لتأسيس مساحة مشتركة تقوم على ثلاثة التزامات واضحة؛ أولها تحييد الدين عن الصراعات السياسية والعسكرية، ورفض احتكار الحديث باسمه أو استدعاء نصوصه لتبرير الحروب وتصفية الحسابات السياسية، وثانيها دعوة القيادات العلمائية في مختلف المذاهب والطوائف الإسلامية إلى اتخاذ موقف أخلاقي جامع، يضع مسافة واضحة بينها وبين الخطابات السياسية التحريضية.
أما الالتزام الثالث فهو التأكيد أن الوساطة الدينية ليست منافسًا للمسارات السياسية والدبلوماسية، بل سند أخلاقي لها ومكمل لوظيفتها.
واقترح الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، تشكيل لجنة علمائية دولية واسعة التمثيل، تتكامل مع لجنة الحكماء المقترحة، بما يمنح المبادرة امتدادًا عمليًا، شريطة أن يكون ميثاقها الأول رفض تديين الحروب، وتجريم التحريض المذهبي، وحماية المدنيين، والدفاع عن حق الشعوب في الأمن والكرامة والسيادة.
وأضاف بشاري: "إننا اليوم لا نحتاج إلى مزيد من الفتاوى التي تمنح الحروب أسماء مقدسة، بل إلى شجاعة علمائية تردّ إلى الدم الإنساني حرمته، وإلى الاختلاف حقه في البقاء دون اقتتال، وإلى السياسة حدودها التي لا يجوز أن تتجاوزها.
كما أعلن المرجع الديني العراقي الشيخ جواد الخالصي، عن تأييده ودعمه الكاملين للنداء العالمي الذي أطلقه الإمام الأكبر معربًا عن تقديره البالغ لمواقف شيخ الأزهر الشجاعة والداعية إلى تغليب لغة العقل والحوار وحقن الدماء المعصومة، مؤكدًا أن هذه الدعوة التاريخية تجسد الأمانة الملقاة على عاتق القيادات الدينية والمؤسسات العلمية الكبرى في مواجهة الأخطار المحدقة بالأمة.
وعدَّ في البيان الصادر عن مكتبه بمدرسة الإمام الخالصي- مساندة نداء شيخ الأزهر وإعلان الدعم له واجبًا شرعيًّا، داعيًا إلى تصعيد هذه المواقف وتوسيع أثرها الإيجابي، ومؤكدًا أن الدور المنتظر من الأزهر الشريف ومؤسساته العريقة في توحيد صفوف الأمة دور كبير وينتظر منه الكثير دائمًا.
وشدد الخالصي، على ضرورة تجاوز الخلافات التاريخية والمذهبية الضيقة، وتفعيل الدور التاريخي للعلماء والحكماء في مختلف البلدان الإسلامية؛ لتحقيق التهدئة الشاملة، ونزع فتيل الأزمات المشتعلة، وحفظ دماء الأبناء وصون مقدرات الأمة وأجيالها القادمة من ويلاتها وتداعياتها الكارثية.
وفي السياق ذاته؛ أكد الشيخ سليم علوان، أمين عام دار الفتوى في أستراليا، أن دعوة شيخ الأزهر خطوة حكيمة ومسؤولة تنطلق من رسالة الإسلام في الإصلاح وإطفاء الفتن وجمع الكلمة.
وقال علوان فى بيان، إن هذه المبادرة جاءت في توقيت تكون فيه المنطقة العربية أحوج ما تكون إلى أصوات العقل والحكمة، وإلى جهود صادقة تقدم الحوار على الصراع، والتفاهم على التنازع، وتسعى إلى رأب الصدع وحقن الدماء وصون مصالح الشعوب، بما يؤكد الدور التاريخي للأزهر الشريف في نشر الاعتدال، وتعزيز السلم، وتقريب وجهات النظر بين الأشقاء.
وأعرب عن أمله في أن تحظى المبادرة بتأييد واسع من قادة الدول والعلماء والمؤسسات، وأن تتكاتف الجهود لإنجاحها وتحقيق ما تصبو إليه من خير للأمة، وصون أمنها واستقرارها.
وكان الأزهر الشريف قد دعا إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية من العقلاء والحكماء، للتحرك الفوري لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات، بما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، ويصون دماء أبنائهم ومقدرات شعوبهم وأجيالهم القادمة.
ووجه الإمام الأكبر، نداءً أخويًا عاجلًا إلى الأشقاء في الدول العربية والإسلامية كافة، دعا فيه إلى تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لأعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء.