رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

«المصري اليوم» تكشف حيل عصابات النصب بـ«مكالمة تليفون»

محرر واقع مصر المصري اليوم - الخلاصات 09 أكتوبر, 2026
«المصري اليوم» تكشف حيل عصابات النصب بـ«مكالمة تليفون»
3 مشاهدات

انتشرت وقائع النصب والاحتيال عبر الهواتف المحمولة خلال الفترة الأخيرة فى بعض من المحافظات، إذ قام عدد من الأشخاص بالتلاعب بوعى المواطنين، رغم الحملات التوعوية المستمرة والتحذيرات التى تطلقها البنوك، وإرسال الرسائل لعملائها على الهواتف المحمولة بالتحذير من عدم إفشاء البيانات الشخصية أو البنكية لأى طرف، سواء بالاتصال على الهواتف أو الوصول إلى المنازل والحملات التى تقوم بها الداخلية لملاحقة المتهمين. وكانت البنوك قد أكدت عبر رسائل صريحة بأنهم لا يطلبون بيانات المواطنين عبر الهواتف المحمولة، ولا يرسلون مندوبين إلى منازلهم، ورغم هذا، وقع المئات فى هذا الفخ، وتبين من تحريات الأجهزة الأمنية فى الوقائع التى رصدتها خلال الفترة الماضية بأن المتهمين لديهم أساليب إقناع مضللة وإيهام الضحايا بأنهم موظفو خدمة عملاء يطلبون «تحديث البيانات» أو حل مشكلة بالحساب ليتسنى لهم الوصول للرمز السرى والاستيلاء على المبالغ المالية فى أرصدتهم، وتصدرت المنيا قائمة المحافظات فى تسجيل هذه الجرائم خلال الفترات الأخيرة، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب التى تجعل بعض المناطق أكثر عرضة لهذه الاستهدافات، وكيفية تطوير آليات المواجهة والتوعية لحماية أموال المواطنين.

رصدت «المصرى اليوم» عددًا من وقائع النصب التى تكررت بشكل يومى وبنفس الطريقة فى محافظة المنيا، وحللت تلك الظاهرة من منظور أمنى لتتعرف على أسباب تعرض أهالى المنيا لمثل هذه الظواهر وكيفية تفاديها خلال الفترة المقبلة، وكذلك تعرفت على آراء خبراء علم النفس للتعرف منهم على شخصية من يقعون ضحايا لعمليات نصب كبرى.

وكان قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، بالتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية المعنية، قد تمكن من رصد نشاط أحد الأشخاص، تبين من التحريات أن «له معلومات جنائية»، مقيم بدائرة مركز شرطة العدوة، بالمنيا، لقيامه بالنصب والاحتيال على المواطنين.

وتبين من التحريات أن المتهم ينتحل صفة موظف خدمة عملاء بالبنوك المختلفة، ويطالب المواطنين بتحديث بياناتهم البنكية، وإيهامهم بقدرته على مساعدتهم فى الحصول على قروض، وتمكن بموجب ذلك من الحصول على بيانات بطاقات الدفع الإلكترونى الخاصة بالعملاء والاستيلاء على أموالهم.

وعقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطه، وضُبط بحوزته هاتفان محمولان «بفحصهما تبين احتواؤهما على دلائل تؤكد نشاطه الإجرامى»، و٤ شرائح خطوط هواتف محمولة لعدة شركات اتصالات مختلفة، وبمواجهته أقر بنشاطه الإجرامى على النحو المشار إليه، وارتكابه ١٤ واقعة أخرى بذات الأسلوب.

وفى هذه الواقعة، تمكن قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة من ضبط شخصين، «لأحدهما معلومات جنائية»، مقيمان بدائرة مركز شرطة العدوة بالمنيا، لقيامهـما بالنصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم، عقب إيهامهم بكونهما موظفى خدمة عملاء بالبنوك المختلفة ومطالبتهم بتحديث بياناتهم البنكية.

وعثر بحوزة المتهمين، ٥ هواتف محمولة «بفحصها تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطهما الإجرامى»، ١٧ شريحة خطوط هواتف محمولة لشركات اتصال مختلفة، وبمواجهتهما أقرا بنشاطهما الإجرامى وقيامهما بارتكاب ٨ وقائع بذات الأسلوب.

كما رصدت وزارة الداخلية نشاط ٤ أشخاص «لأحدهم معلومات جنائية»، يقيمون بدائرة مركز شرطة العدوة بالمنيا، تبين من التحريات قيامهم بتكوين تشكيل عصابى تخصص نشاطه الإجرامى فى النصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم عقب إيهامهم بكونهم موظفى خدمة عملاء بالبنوك المختلفة ومطالبتهم بتحديث بياناتهم البنكية أو مساعدتهم فى الحصول على قروض والاستيلاء على بيانات بطاقات الدفع الإلكترونى الخاصة بهم واستخدامها فى إجراء عمليات شرائية على مواقع التسوق الإلكترونى وإيداع مبالغ مالية على بعض المحافظ الإلكترونية، وهو ما عرض عملاء البنوك لخسائر مادية.

عقب تقنين الإجراءات تنسيقًا وأجهزة الوزارة المعنية تم ضبطهم وبحوزتهم ٤ هواتف محمولة «وبفحصهم فنيًا تبين وجود دلائل تؤكد نشاطهم الإجرامى»، وبمواجهتهم أقروا بأنهم نفذوا عدة وقائع نصب بنفس الأسلوب ضد عدد من المواطنين. تحرر محضر بالواقعة، وباشرت النيابة المختصة التحقيقات ف محمولة لشركات اتصال مختلفة وبمواجهتهما أقرا بنشاطهما الإجرامى وقيامهما بارتكاب ٨ وقائع بذات الأسلوب.

وكذلك رصدت وزارة الداخلية حملاتها لمكافحة جرائم النصب والاحتيال على المواطنين، فقد أكدت معلومات وتحريات قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية قيام شخصين لهما معلومات جنائية مقيمان بدائرة مركز شرطة العدوة بالمنيا بالنصب والاحتيال على المواطنين من خلال انتحالهما صفة موظفين خدمة عملاء بأحد البنوك ومطالبتهم بتحديث بياناتهم البنكية وإيهامهم بقدرتهما على مساعدتهم فى الحصول على قروض أو منح أو مساعدات مالية وتمكنهما بموجب ذلك من الحصول على بيانات بطاقات الدفع الإلكترونى الخاصة بالعملاء والاستيلاء على أموالهم.

وعقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطهما، وبحوزتهما مبلغ مالى من متحصلات نشاطهما الإجرامى وهواتف محمولة بفحصها تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطهما الإجرامى، وبمواجهتهما أقرا بنشاطهما الإجرامى إليه وارتكابهما ٧ وقائع بذات الأسلوب، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.

وقال اللواء محمود الرشيدى مساعد وزير الداخلية الأسبق للوثائق والإنترنت، من المؤكد إننا نعيش فى عالم رقمى يفرض نفسه علينا بكل قوة فى جميع مناحى حياتنا المعاصرة وأصبحت الاستخدامات التكنولوجية ضرورية وركيزة أساسية فى تحقيق التنمية المستدامة ومع تلك الزيادة فى تلك الاستخدامات التكنولوجية خاصة مع البنوك من قبل العملاء فقد تضاعفت عمليات النصب والاحتيال الإلكترونى على عملاء البنوك من خلال تلقى اتصالات من بعض المحتالين لإيهام المجنى عليهم بضرورة تحديث بياناتهم البنكية لأسباب مختلفة يقتنع بها العميل وبالرغم من أن موظف خدمة عملاء البنك لا يطلب بياناتك السرية إلا أن المواطن يخطر المتصل بكل بيانات بطاقته الخاصة به وبالأكواد السرية الموجودة بظهر بطاقة الشراء «أون لاين»، يخطره بكل بيانات وخاصة الأكواد السرية التى خلف البطاقة دون علم المجنى عليهم وبتحليل الأسباب التى تسهل من عمليات النصب والاحتيال الإلكترونى على العملاء ومنها: إهمال المجنى عليهم والتصريح ببيانات بطاقاتهم الائتمانية رغم التحذيرات التى تعلنها البنوك فى كافة وسائل الإعلام عن التحذير من خطورة التصريح بتلك البيانات تليفونيًا.

كما حذر بعدم تسجيل بيانات البطاقات البنكية على الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر لتذكرها بها، لأن بعض الأجهزة تتعرض للقرصنة المعلوماتية من قبل الهاكرز المنتشرين عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل لاصطياد ضحاياهم ممن يفتقدون التوعية التكنولوجية بأساليب حماية وتأمين بياناتهم كما أن بعض موظفى البنوك من ذوى النفوس الضعيفة يسربون بيانات العملاء لبعض الجناة للنصب على العملاء.

وفى النهاية نناشد كافة المواطنين وعملاء البنوك بعدم الاحتفاظ ببيانات بطاقاتهم البنكية على أى أجهزة رقمية لأنها معرضة للاختراق فضلًا عن عدم الإفصاح عنها تليفونيًا إطلاقًا لأى سبب، ونناشد كافة المواطنين عند التعرض لأى جرائم إلكترونية عبر شبكة الإنترنت، ضرورة الإسراع بإخطار مباحث الإنترنت ولها خط ساخن ١٠٨.

وقال اللواء خالد الشاذلى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن قضايا النصب وتوظيف الأموال مبنية على طبيعة المجنى عليه سواء أكان يتمتع بالطيبة أو شخص طماع، وهنا يظهر المثل الدارج «طول ما الطماع موجود النصاب بخير».

وأشار «الشاذلى» إلى انتشار وقائع النصب الإلكترونى بالفعل خلال الفترة الحالية خاصة فى مركز العدوة بمحافظة المنيا، وأن التشكيلات العصابية المتخصصة فى ارتكاب مثل تلك الجرائم تختار عناصرها بدقة ويجب أن تتوفر فيهم صفات منها القدرة على الإقناع وحسن الحديث مع الضحية.

وواصل مساعد وزير الداخلية الأسبق كلامه قائلا إن المتهم يجرى عددا كبيرا من المحادثات مع ضحاياه، وغالبا ما يختار البسطاء وكبار السن لعدم إدراكهم الموقف ويقوم الشخص بمنحه كافة البيانات الخاصة به خوفا من أن يتم إيقاف الخط أو إلغاء البطاقة البنكية.

ووجه اللواء الشاذلى نصيحة للمواطنين قائلا إن البنك لديه كافة البيانات فكيف يقوم المتصل بالتواصل مع الشخص لمعرفة وتجديد البيانات، وناشد الإعلام إثارة الموضوع بشكل جاد، مؤكدا أن الجميع يجب أن يدرك خطورة عقوبة النصب الإلكترونى التى تصل إلى السجن ٧ سنوات، وأن ترسل الدولة والبنوك دائما رسائل بعدم الرد أو التجاوب مع أى متصل لأن جميع البيانات الخاصة بصاحب الحساب موجودة بالكامل لدى البنوك. وأن الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات ترصد تلك الوقائع يوميا ويتم ضبط المتهمين وتقديمهم للمحاكمة.

وقال الدكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسى والصحة النفسية وعلاج الإدمان، إن المحتال لا يحتاج إلى أن يكون أذكى من ضحيته بل أن ينجح فى تغيير حالتها النفسية للحظات كما إن تكرار وقائع النصب بالطريقة نفسها يطرح سؤالًا نفسيًا مهمًا وهو، كيف يقع أشخاص جدد فى الخدعة ذاتها، رغم سبق تعرض آخرين لها، ورغم التحذيرات المتكررة من أساليب الاحتيال؟ وأوضح أن الإجابة لا ينبغى أن تُختزل فى «قلة الوعى» أو «السذاجة»، لأن ذلك يحول ظاهرة نفسية معقدة إلى حكم أخلاقى على الضحية، فالإنسان لا يتخذ قراراته دائمًا فى ظروف تسمح له بالهدوء وفحص البدائل ومراجعة التفاصيل؛ إذ قد يتصرف تحت تأثير الخوف، أو الاستعجال، أو الضغوط المالية، أو الرغبة فى الحصول على منفعة، أو الثقة فى شخص يبدو صاحب سلطة، وفى هذه اللحظات تختلف طريقة عمل العقل عن حالته الطبيعية الهادئة.

وأشار هارون إلى أن إحدى أبرز نقاط القوة فى أساليب الاحتيال الحديثة تتمثل فى أن المحتال لا يبدأ عادةً بطلب المال أو بيانات البطاقة بصورة مباشرة، لأنه يدرك أن الطلب الصريح قد يثير الشك، وإنما يعيد صياغة الموقف نفسيًا أمام الضحية.

فيتصل منتحلًا صفة موظف خدمة عملاء فى جهة مألوفة، ثم يقدم سببًا يبدو منطقيًا للاتصال، كتحديث البيانات، أو تأمين الحساب، أو معالجة مشكلة، أو إتاحة قرض أو منحة، أو استرداد مبلغ، أو استكمال إجراء متعلق بالخدمة.

ويحدث هذا الأسلوب تحولًا نفسيًا مهمًا؛ فالضحية هنا لا تكون أمام «شخص مجهول يطلب بيانات مالية»، وإنما أمام شخص تعتقد أنه «موظف تابع لجهة ما يتابع إجراء يخصه»، وبمجرد قبول هذا الإطار، يتحول اهتمامها من التحقق من هوية المتصل إلى معرفة الإجراء المطلوب وإتمامه.

وهنا تكمن إحدى أخطر آليات الاحتيال وهى أن ينجح المحتال أولًا فى السيطرة على العميل من خلال تعريف الموقف قبل أن يحاول السيطرة على المال.

واصل الدكتور هارون كلامه قائلًا إن انتحال صفة موظف خدمة العملاء لا يمثل مجرد انتحال لاسم أو وظيفة، وإنما استعارة للثقة المرتبطة بالمؤسسة التى ينتحل المحتال صفتها. فالإنسان لا يتعامل مع جميع مصادر المعلومات بدرجة الشك نفسها؛ وعندما تأتى المعلومة من شخص يعتقد أنه يمثل بنكًا أو شركة أو جهة رسمية يتعامل معها، فإن مكانة المؤسسة تمنحه قدرًا من المصداقية، وهنا يستفيد المحتال من سلطة الدور الاجتماعى؛ فهو لا يريد للناس أن يثقوا فى شخصه، وإنما فى الصفة التى ارتداها.

وعن سبب عدم كفاية التحذيرات المتكررة، أوضح هارون أن هناك فارقًا جوهريًا بين امتلاك المعرفة واستخدامها تحت الضغط، فالشخص قد يكون على دراية بأساليب الاحتيال، ومع ذلك يتصرف بصورة مختلفة عندما يتلقى مكالمة مفاجئة تخبره بأن حسابه معرض للخطر، أو أن هناك إجراءً عاجلًا يجب إتمامه، وهنا يصبح القلق جزءًا من الخدعة؛ فالمحتال يصنع تهديدًا ثم يقدم نفسه باعتباره القادر على إزالته، فتتحول المكالمة من موقف يحتاج إلى التحقق إلى موقف يبدو وكأنه يحتاج إلى استجابة سريعة.

ولهذا، فإن عبارات مثل «الحساب سيتوقف»، أو «يجب تأكيد البيانات الآن»، أو «الإجراء لا يحتمل التأخير»، تؤدى وظيفة نفسية واضحة؛ إذ تخلق ضغطًا زمنيًا يقلل المساحة المتاحة للتفكير والمراجعة.

ولفت هارون إلى أن المحتال لا يعتمد دائمًا على الخوف؛ فالأمل والرغبة فى الحصول على منفعة قد يكونان أكثر فاعلية فى بعض الحالات. فقد تكون الرسالة عن قرض، أو منحة، أو مساعدة مالية، أو استرداد مبلغ، أو ميزة جديدة، أو فرصة تبدو مغرية.

وفى الحالتين، الخوف والأمل، ينشغل الإنسان بالنتيجة التى يريد تجنبها أو تحقيقها، فيتراجع انتباهه إلى مصدر المعلومة وهوية المتصل وطبيعة الإجراء المطلوب.

وأكد هارون أن من أخطر الأخطاء النفسية والاجتماعية أن تتحول الضحية بعد تعرضها للنصب إلى موضع اتهام: «كيف صدقت؟» أو «لماذا أعطيتهم البيانات؟»، فهذه الأسئلة تتجاهل حقيقة أساسية، وهى أننا غالبًا ما نحكم على القرار بعد ظهور نتيجته، بينما الضحية اتخذته فى لحظة لم تكن تعرف فيها ما ستؤول إليه الأمور.

والإنسان نفسه قد يتصرف بصورة مختلفة بحسب حالته النفسية والانفعالية؛ فالشخص الهادئ والمنتبه قد يكتشف الخدعة بسهولة، بينما الشخص نفسه، إذا تلقى الاتصال تحت ضغط مالى أو نفسى، أو أثناء انشغاله بمشكلة أخرى، قد يصبح أكثر قابلية للاستجابة، لذلك، فإن الخطأ فى تقدير الموقف لا يعنى ضعف الذكاء، ولا يحول الضحية إلى شخص ساذج.

وأوضح هارون أن المحتال يستطيع دفع الإنسان، خلال دقائق قليلة، إلى التصرف بطريقة لا يتصرف بها عادة، نتيجة عدة عوامل منها سلطة زائفة، وسياق يبدو منطقيًا، وضغط زمنى، وخوف أو أمل، ثم سلسلة من الخطوات الصغيرة التى تنتقل فيها الضحية من الاستماع إلى الاستجابة، ومن الاستجابة إلى تقديم معلومة، ومن المعلومة إلى خسارة المال، وهنا تتضح الحقيقة الأهم: المحتال لا يحتاج إلى أن يكون أذكى من ضحيته؛ يحتاج فقط إلى أن ينجح فى تغيير حالتها النفسية للحظات.

وشدد هارون على أن الحماية النفسية من الاحتيال لا ينبغى أن تقوم على الاعتقاد بأن الإنسان «أذكى من أن يقع فى النصب»، لأن الحماية الحقيقية تبدأ من إدراك حقيقة إنسانية بسيطة وهى أننا جميعًا قد نتخذ قرارات مختلفة عندما نكون خائفين، أو مستعجلين، أو تحت ضغط، أو راغبين بشدة فى حل مشكلة.

ولذلك، عندما تأتى مكالمة مفاجئة تحمل تهديدًا أو وعدًا أو استعجالًا، لا ينبغى أن يكون السؤال الوحيد هو «هل يبدو الكلام منطقيًا؟»، وإنما هناك سؤال آخر وهو، من قال إننى مضطر إلى اتخاذ هذا القرار الآن؟ فإذا كان مصدر الاستعجال هو الشخص الذى يتصل بك، فهذه إشارة تستحق التوقف. خذ وقتك جيدًا قبل الاستجابة للمتصل، وتحقق من خلال جهة أو وسيلة رسمية ومستقلة، ولا تستخدم الرقم أو الرابط الذى قدمه المتصل للتحقق من صحة كلامه، فالمطلوب ليس الدخول فى مواجهة مع المحتال أو إثبات أنه كاذب، وإنما رفض الدخول فى القواعد التى وضعها هو للموقف.

وفى النهاية، قد يبدأ المحتال بمحاولة سرقة بياناتك أو أموالك، لكنه قبل ذلك يحاول أن يسلبك شيئًا أكثر أهمية، قدرتك على التوقف والتفكير واتخاذ القرار بعيدًا عن الضغط الذى صنعه هو، لأنك إذا استعدت هدوءك وحقك فى التمهل، فقد أغلقت أمامه أهم الأبواب التى يدخل منها.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا