رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

مش الصبح دائمًا.. أفضل وقت لتناول أدوية الضغط للوقاية من السكتة الدماغية

محرر واقع مصر واقع مصر 06 أكتوبر, 2026
مش الصبح دائمًا.. أفضل وقت لتناول أدوية الضغط للوقاية من السكتة الدماغية
2 مشاهدات

يبدو أن توقيت تناول أدوية ضغط الدم قد يكون أكثر أهمية مما يعتقد كثيرون، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى أن اختيار الوقت المناسب للحصول على بعض العلاجات يمكن أن يساعد في تحسين فعاليتها وتقليل بعض المخاطر الصحية، خاصة مع الأمراض التي تتأثر بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم.

ويرتبط هذا الأمر بما يعرف بـالإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية، وهي منظومة داخل الجسم تنظم العديد من الوظائف الحيوية، من بينها النوم والاستيقاظ والمناعة وضغط الدم.

يوضح الخبراء أن الساعة البيولوجية لا تعمل على تنظيم النوم فقط، بل تؤثر في وظائف الجسم المختلفة على مدار اليوم، ولذلك يدرس العلماء حاليًا إمكانية الاستفادة من هذا الإيقاع لتحديد التوقيت الأفضل لبعض العلاجات، بهدف زيادة فعاليتها وتقليل آثارها الجانبية.

ويعرف علم دراسة توقيت إعطاء الأدوية باسم علم الأدوية الزمني، وهو مجال تتم دراسته منذ أكثر من 50 عامًا، وفقا لما نشر في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

ورغم ذلك، يقول خبراء إن توقيت تناول الدواء غالبًا ما يتم تحديده بناءً على سهولة تذكر الجرعة، وليس بالضرورة بناءً على الوقت الذي يكون فيه تأثير الدواء أكثر فاعلية.

تُعد أدوية ارتفاع ضغط الدم من أبرز الأمثلة التي يدرس العلماء فيها تأثير توقيت الجرعة.

وغالبًا ما يتناول المرضى أدوية الضغط في الصباح، لكن البروفيسور راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المرتبط بالإيقاع اليومي في جامعة أكسفورد، أوضح أن هذا التوقيت قد لا يتزامن دائمًا مع الفترة التي يكون فيها خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية في أعلى مستوياته.

ويرتفع ضغط الدم بصورة طبيعية مع اقتراب الصباح، نتيجة زيادة إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب، بالتزامن مع زيادة بعض عوامل تخثر الدم.

وتشير البيانات إلى أن الفترة بين الساعة السادسة صباحًا والظهر قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، إذ يكون خطر الإصابة بها أعلى بنحو 50% مقارنة بباقي ساعات اليوم.

وبحسب بعض الدراسات، قد يساعد تناول أدوية ضغط الدم قبل النوم على التحكم بصورة أفضل في ارتفاع ضغط الدم الصباحي، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية لدى بعض المرضى.

وجد تحليل شمل 8 تجارب سريرية، أن ارتفاع ضغط الدم الذي يحدث في الصباح انخفض بشكل ملحوظ لدى المرضى الذين تناولوا أدوية الضغط قبل النوم.

ويرجع أحد التفسيرات المحتملة إلى أن بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم تمتلك عمر نصف طويل، ما يعني أنها تظل بتركيزات فعالة داخل الجسم لعدة ساعات قبل أن يتم التخلص منها.

وبالتالي، فإن تناول الدواء قبل النوم قد يسمح باستمرار تأثيره خلال الساعات الصباحية التي يرتفع فيها ضغط الدم ويزداد خطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية.

رغم هذه النتائج، لا يوجد اتفاق علمي نهائي على أن تناول جميع أدوية ضغط الدم في المساء أفضل من تناولها صباحًا.

فقد أظهرت تجربة ممولة من مؤسسة القلب البريطانية عام 2022 أن أدوية ضغط الدم كانت فعالة بالدرجة نفسها تقريبًا سواء تم تناولها في الصباح أو المساء.

ويرى الخبراء أن الاختلاف بين نتائج الدراسات قد يكون مرتبطًا باختلاف أنواع أدوية ضغط الدم المستخدمة، فضلًا عن اختلاف خصائص المرضى.

لذلك، لا ينبغي تغيير موعد تناول دواء الضغط أو نقله من الصباح إلى الليل دون استشارة الطبيب المعالج، لأن التوقيت المناسب قد يختلف بحسب نوع الدواء والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.

لا يقتصر تأثير الساعة البيولوجية على أدوية ضغط الدم، إذ يبحث العلماء أيضًا في إمكانية استخدام توقيت العلاج لتحسين نتائج علاج السرطان.

وتشير بعض الأدلة إلى أن توقيت العلاج المناعي، الذي يحفز جهاز المناعة على اكتشاف الخلايا السرطانية وتدميرها، قد يؤثر في مدى فعاليته.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature Medicine العام الماضي أن مرضى سرطان الرئة المتقدم الذين تلقوا العلاج المناعي قبل الساعة 11:30 صباحًا عاشوا في المتوسط نحو 33 شهرًا بعد بدء العلاج، مقارنة بنحو 20 شهرًا لدى من تلقوا العلاج في وقت لاحق من اليوم.

كما وجدت دراسة أخرى نُشرت في وقت سابق من سبتمبر في British Journal of Cancer أن مرضى السرطان المتقدم الذين تلقوا جلسات العلاج المناعي في وقت مبكر عاشوا في المتوسط 21.4 شهرًا، مقابل 13.1 شهرًا لدى المرضى الذين تلقوا العلاج في وقت متأخر.

ويرتبط ذلك باحتمال وصول بعض مكونات الجهاز المناعي إلى مستويات نشاط أعلى في بداية اليوم، وهو ما قد يعزز استجابة الجسم للعلاج المناعي.

تشير الأبحاث أيضًا إلى أن توقيت العلاج الكيميائي قد يؤثر في فعاليته والآثار الجانبية المصاحبة له، إلا أن التوقيت الأفضل يختلف وفقًا لنوع السرطان والأدوية المستخدمة وجنس المريض.

وفي بعض الحالات، قد يكون إعطاء العلاج الكيميائي في فترة بعد الظهر أكثر فائدة، فعلى سبيل المثال تشير أبحاث إلى أن بعض النساء المصابات بالليمفوما قد يستفدن من تلقي العلاج في وقت لاحق من اليوم.

ويعتقد الباحثون أن ذلك قد يرتبط باختلاف التوقيت الذي تصل فيه خلايا الدم البيضاء إلى أعلى مستوياتها لدى الرجال والنساء، وهو ما قد يؤثر في شدة بعض الآثار الجانبية مثل قلة العدلات وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.

أظهرت دراسات أخرى أن توقيت العلاج الإشعاعي قد يكون له تأثير في شدة بعض الآثار الجانبية.

ويشير البروفيسور فوستر إلى أبحاث وجدت أن مرضى عدد من أنواع السرطان، من بينها سرطان الثدي والبروستاتا، الذين تلقوا العلاج الإشعاعي في فترة بعد الظهر تعرضوا لآثار جانبية أكثر مقارنة بمن تلقوا العلاج في الصباح.

ويرتبط أحد التفسيرات المحتملة ببروتين يسمى CRY1، الذي يؤثر في قدرة الخلايا على إصلاح الحمض النووي «DNA».

وتكون مستويات هذا البروتين منخفضة في الصباح، ثم ترتفع خلال فترة بعد الظهر والمساء، وهو ما قد يؤثر في قدرة الخلايا السرطانية على إصلاح الأضرار التي تصيب الحمض النووي.

لم يقتصر البحث على الأدوية وعلاجات السرطان، إذ تشير مراجعة لـ20 دراسة نُشرت في مجلة Anaesthesia عام 2024 إلى ارتباط إجراء العمليات الجراحية في المساء أو الليل بارتفاع خطر الوفاة.

لكن الخبراء يؤكدون أن تفسير هذه العلاقة ليس بسيطًا، إذ إن العمليات الليلية غالبًا ما تكون عمليات طارئة، كما أن مستوى يقظة الطبيب والجراح قد يختلف على مدار اليوم.

ولذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين مما إذا كانت النتائج مرتبطة مباشرة بالساعة البيولوجية للمريض، أم بعوامل أخرى مثل طبيعة العملية وحالة المريض وخبرة الفريق الطبي.

تشير الأدلة الحديثة أيضًا إلى أن توقيت الحصول على اللقاحات قد يؤثر في الاستجابة المناعية.

وأظهرت مراجعة لـ17 دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Public Health في أبريل أن الحصول على التطعيم في الصباح عزز استجابة الأجسام المضادة لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر.

كما أشارت أبحاث من كلية الطب بجامعة واشنطن عام 2023 إلى أن لقاح كوفيد القائم على تقنية mRNA قد يكون أكثر فاعلية في الوقاية من العدوى عند إعطائه بين الساعة 10 صباحًا و2 ظهرًا، بينما كانت الفترة بين 4 و7 مساءً الأقل ملاءمة وفقًا لنتائج الدراسة.

وكان تأثير توقيت التطعيم أكثر وضوحًا لدى الأطفال والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا، إذ تتراجع كفاءة الجهاز المناعي مع التقدم في العمر وقد تقل قدرته على إنتاج الأجسام المضادة.

يرى العلماء أن فهم العلاقة بين الساعة البيولوجية وتوقيت العلاج قد يفتح الباب أمام أسلوب أكثر دقة في الطب، بحيث لا يقتصر العلاج على اختيار الدواء المناسب، بل يشمل أيضًا تحديد الوقت الذي يمكن أن يكون فيه أكثر فاعلية وأقل تسببًا في الآثار الجانبية.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الأدلة لا تزال غير كافية لتحديد مواعيد موحدة لجميع الأدوية والعلاجات، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية قبل اعتماد توقيت محدد كقاعدة عامة.

وأفاد الباحثون، أنه لا ينبغي تغيير موعد تناول أدوية ضغط الدم أو أي علاج آخر بناءً على هذه النتائج دون الرجوع إلى الطبيب، لأن التوقيت المناسب يختلف حسب نوع الدواء والحالة الصحية لكل مريض.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا