رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

حكايات الموت والألم على قضبان العياط لكابوس مستمر منذ ربع قرن

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 08 نوفمبر, 2026
حكايات الموت والألم على قضبان العياط لكابوس مستمر منذ ربع قرن
1 مشاهدات

على مقهى قريب من شريط السكة الحديد، كان شباب قرية "جرزا" بمركز العياط جنوب الجيزة يتبادلون أطراف الحديث، قبل أن يباغتهم صوت انفجار مرعب هز الأرض.

دون تفكير، انطلق الشباب حفاة الأقدام، يهرولون نحو جحيم الموت ليكتضفون الطامة الكبرى على قضبان السكة الحديد في تكرار لكابوس بدأ منذ ربع قرن.

ظهر الأحد 8 نوفمبر 2026، يوم هادئ كعادة القرى البسيطة حتى قطع سكونها دوي الاصطدام الدموي، وارتفعت معه سحب الدموع والصراخ لتلامس السماء.

في تلك اللحظة الفاصلة، تحولت رحلة ركاب أبرياء تبحث عن لقمة عيش أو عودة دافئة إلى حضن العائلة إلى كابوس مرعب على شريط السكة الحديد، بين محطتي كفر عمار والرقة.

اصطدم القطار رقم 134 "تحيا مصر" (القادم من الجيزة في طريقه إلى الفيوم) بمؤخرة القطار رقم 2010 (القاهرة - أسوان)، لم يكن مجرد حادث تصادم عابر، بل كان طوفانا من الحديد الممزق.

في ثوانٍ معدودة تحولت عربات الركاب إلى كتل صماء من المعدن الملتوي، وتطايرات أجزاء منها لتستقر في الأراضي الزراعية المجاورة، كأنما هي أشلاء من جسد بشرى مزقه هول الصدمة.

وسط ركام الدمار، علت استغاثات مرعبة: "أهالينا بيموتوا تحت ومش عارفين نطلعهم".

وفي ملحمة إنقاذ بطولية، شارك شباب القرية في إغاثة المصابين والعالقين داخل عربات القطارين المنكوبين.

لم يترددوا لحظة في مد يد العون للركاب إلا أن المشهد المبدئي أصابهم بالذهول "العربيات طايرة في الجو" هكذا وصف أحد الشباب المشهد لدى وصلهم موقع الحادث الأليم.

ييسترجع أحد أبطال ملحمة الإنقاذ تلك االحظات الصعبة بصوت منقبض: "طلعنا الركاب من بين الحديد" حتى تلطخت ملابسهم بالدماء وسط الركام وصرخات سيظل صداها عالقا في ذاكرته.

داخل أحشاء العربات المنشطرة، كانت حكايات الموت والنجاة تختلط بالدموع. يروي أحد الناجين تفاصيل تلك اللحظات القاسية التي تحفر في الذاكرة للأبد، قائلاً بلهجة غلبها الانكسار: "مصاب كانت رجله محشورة تحت عجلات القطار" مستجرعا صرخاته بألم يمزق القلب: "اقطعوا رجلي بس طلعوني".

آخرون تمكنوا من شق طريقهم نحو النجاة بصعوبة بالغة، مضطرين للزحف والخروج من نوافذ القطار المكسورة، بينما ظل آخرون عالقين بين الحياة والموت، يترقبون يدًا تمتد لانتشالهم.

وفي مشهد يدمي القلب ويكشف عن جانب مظلم من السلوك الإنساني، وقف بعض المتواجدين بموقع الحادث -ممن غابت عنهم المروءة- لانشغالهم بتصوير "البث المباشر" وتوثيق مأساة الدماء والآلام عبر الهواتف المحمولة، بدلاً من مساعدة العالقين أو مد يد العزاء، مرددين الكلمات العاجزة أمام صرخات الاستغاثة، بينما كان المصابون يلفظون أنفاسهم الأخيرة في انتظار الونش وسيارات الإسعاف.

لم يكن الركاب وحدهم ضحايا القسوة، بل امتدت يد الموت لتخطف بين الكتل الحديدية قائدا مخلصا وهو السائق سيد راشد أبو سريع الطيار.

صاحب الـ58 عاما بدأ يومه بعزم الأوفياء، مسافرا في الصباح من مركز الواسطى بمحافظة بني سويف إلى الضواحي "الجيزة" غير مدرك أن رحلة العودة هذه المرة ستكون الأخيرة، ليقضي نحبه مع مساعده و5 آخرين ممن حصدتهم أيدي القدر على شريط السكة الحديد.

بعد أن هدأت أصوات الصراخ وانسحب غبار الدخان، لم يتبق من هول حادث قطاري العياط سوى أشياء تنطق بمرارة الفقد؛ متعلقات شخصية متناثرة هنا وهناك.

بطاطين ومفروشات ملطخة بالدماء، وملابس أطفال صغيرة ملقاة على جانبي الشريط، أبرزها بنطال صغير لقي مصرعه أو فُجع في ذويه، في مشهد إنساني صامت يختزل قصة وجع لا تنتهي على أرض العياط.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا