رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

عماد الدين حسين: غزة كشفت أن صراع الذكاء الاصطناعي يتجاوز التكنولوجيا إلى السردية

محرر واقع مصر واقع مصر 08 نوفمبر, 2026
عماد الدين حسين: غزة كشفت أن صراع الذكاء الاصطناعي يتجاوز التكنولوجيا إلى السردية
3 مشاهدات

قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» وعضو مجلس النواب، إن تجربة الحرب على غزة كشفت أن خطورة الذكاء الاصطناعي تتجاوز الاستخدامات التقنية إلى مجالات الاستهداف العسكري وصناعة الرواية والتأثير في وعي الجمهور.

وأضاف خلال مشاركته في ندوة Our Voice, Our Story: AI, Identity, and the Contest for Narrative – «صوتنا وحكايتنا: الذكاء الاصطناعي والهوية والتنافس على السردية»، المنعقدة ضمن فعاليات الدورة الثلاثين لمعرض ومؤتمر Cairo ICT، اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026، أن النموذج الإسرائيلي في غزة يقدم مثالًا واضحًا على توظيف أنظمة الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في عمليات تحديد الأهداف والأشخاص.

وأشار حسين إلى أن الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية استخدمت أنظمة تعتمد على تحليل البيانات والتعرف على الأشخاص وتصنيفهم وفق معايير مرتبطة بالاشتباه في انتمائهم إلى فصائل المقاومة، معتبرًا أن الاعتماد على هذه الأدوات في سياق عسكري شديد الحساسية يكشف حجم المخاطر المترتبة على تحويل مخرجات الخوارزميات إلى قرارات تمس حياة البشر.

وأكد أن استخدام إسرائيل لهذه التكنولوجيا في العمليات العسكرية يجعل استخدامها الأدوات نفسها في معركة الرواية أمرًا متوقعًا، مضيفًا أن «جوهر فكرة الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب التقدم والتفوق، هو صراع على السردية».

وأوضح حسين أن هناك فارقًا بين «الرواية» بوصفها مجموعة من الوقائع التي حدثت، و«السردية» باعتبارها الإطار الفكري والنظري الذي تُقدم من خلاله هذه الوقائع وتُفسر للجمهور.

وأضاف أن السردية الإسرائيلية ظلت لسنوات وعقود صاحبة حضور واسع ومؤثر عالميًا، بينما أدت الحرب على غزة وما صاحبها من خسائر بشرية واسعة إلى تغيير جانب من نظرة قطاعات من الرأي العام الدولي إلى ما يجري في الأراضي الفلسطينية.

ورأى أن أحد الدروس المهمة للحرب يتمثل في أن قوة التكنولوجيا ومراكز البيانات والخوارزميات لا تستطيع دائمًا إخفاء أثر الواقع عندما يصبح شديد الوضوح أمام الجمهور.

واستشهد حسين بالنقاشات التي ظهرت داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه بشأن ما جرى في غزة، مؤكدًا أن الحديث لم يعد مقتصرًا على المواقف المصرية أو العربية، وإنما امتد إلى أصوات إسرائيلية تنتقد ما حدث وتحذر من تداعياته.

وأشار كذلك إلى نتائج سياسية وانتخابية في الولايات المتحدة شهدت تقدم مرشحين من التيار التقدمي رغم تعرض بعضهم لحملات واسعة من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، معتبرًا أن ذلك يعكس قدرة الواقع في بعض الأحيان على اختراق السرديات المصنوعة مهما بلغت قوة الأدوات المستخدمة في الترويج لها.

وأكد أن هذه التطورات لا تعني الاطمئنان إلى قدرة الواقع وحده على مواجهة السرديات، لأن التأثير الحقيقي للخوارزميات يعمل على المدى الطويل من خلال التحكم في المعلومات التي يتلقاها المستخدم، ثم الإطار المعرفي الذي توضع داخله هذه المعلومات

وحذر رئيس تحرير «الشروق» من انتقال الدور الأساسي في تشكيل الوعي من مؤسسات مثل الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام التقليدي إلى منصات التواصل والخوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن أجيالًا سابقة تشكل جانب كبير من وعيها من خلال المدرسة والأسرة والمسجد والتلفزيون والإذاعة، بينما يتلقى الأطفال والشباب اليوم جزءًا واسعًا من معلوماتهم من منصات وأنظمة لا تعرف الأسرة بصورة كاملة طريقة عملها أو الجهات التي تقف وراءها.

وأوضح أن الخطر لا يتعلق بالمعلومات التي تصل إلى المستخدم فقط، وإنما بالإطار الذي تقدم من خلاله هذه المعلومات، لأن مالك البيانات أو مطور النظام يحمل خلفية ثقافية ولغوية تنعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على المنتج النهائي.

واستشهد بتأثير المحتوى الأجنبي المتكرر في اللغة اليومية للأطفال، مشيرًا إلى أن بعضهم أصبح يستخدم تعبيرات غير عربية بصورة تلقائية نتيجة كثافة التعرض للأفلام والمسلسلات والمنصات الرقمية، معتبرًا أن تكرار نمط ثقافي بعينه يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى تبنيه بوصفه نمطًا طبيعيًا.

وأشار حسين إلى التجربة الصينية في بناء منصات رقمية ومراكز بيانات ونماذج تعتمد على اللغة والثقافة المحلية، معتبرًا أن وجود بنية تكنولوجية نابعة من ثقافة المجتمع يمنحه قدرة أكبر على حماية هويته ومصالحه المعرفية.

وأوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في منع الوصول إلى نموذج عالمي واحد للتفكير والمعرفة، بما يؤدي إلى تهميش الثقافات المختلفة وفرض إطار ثقافي موحد على المجتمعات.

وأكد أن العالم يضم حضارات وثقافات متعددة، وأن امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي والبيانات باللغة المحلية ووفق الخصوصية الثقافية أصبح جزءًا من مسألة الحفاظ على الهوية، إلى جانب ارتباطه بالتقدم التكنولوجي.

ويُذكر أن تقارير وتحقيقات دولية وثقت استخدام الجيش الإسرائيلي أدوات رقمية تعتمد على التعلم الآلي في غزة، من بينها نظاما «Lavender» و«The Gospel»، فيما أشارت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى استخدام هذه الأدوات في دعم عمليات تحديد وتصنيف أهداف، وحذرت من مخاطر الاعتماد المفرط على مخرجات الخوارزميات في القرارات العسكرية، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن تلك الأنظمة أدوات مساعدة للمحللين ولا تتخذ قرارات الاستهداف بصورة مستقلة.

وتُعقد ندوة Our Voice, Our Story: AI, Identity, and the Contest for Narrative – «صوتنا وحكايتنا: الذكاء الاصطناعي والهوية والتنافس على السردية» ضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة الثلاثين لمعرض ومؤتمر Cairo ICT 2026، المقام تحت شعار AI in Action – «الذكاء الاصطناعي قيد التطبيق»، بمشاركة خبراء ومتخصصين في التكنولوجيا والإعلام والاقتصاد الرقمي.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا