إسطنبول - الأناضول نشر في: السبت 7 نوفمبر 2026 - 4:31 م | آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 4:32 م
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، إن البنية التحتية وحدها لا تضمن الترابط بين الدول، مشددا على ضرورة حماية طرق التجارة والحد من النزاعات، وعدم السماح للخلافات السياسية بشل الأنظمة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال جلسة بعنوان "الجغرافيا السياسية الجديدة للترابط: الطرق البحرية، نقاط الاختناق والممرات"، ضمن فعاليات منتدى "تي آر تي وورلد 2026"، الذي يُعقد هذا العام بنسخته العاشرة في مركز إسطنبول للمؤتمرات، تحت شعار "عالم بلا مركز: من يقود عندما تصبح القواعد بلا جدوى؟".
وقال فيدان: "يجب حماية الممرات، والحد من النزاعات، وألا تؤدي الخلافات السياسية إلى شل الأنظمة التي تدعم الاقتصادات العالمية، ولهذا تستخدم تركيا هذه الأدوات، وتسعى إلى ترسيخ دبلوماسية مستدامة والحفاظ على الملكية الإقليمية".
وأشار إلى أن المبادرة التركية في البحر الأسود أسهمت في ضمان استدامة الدبلوماسية وحماية شحنات السلع الغذائية الأساسية.
وأضاف: "نستطيع، حتى في أصعب الظروف، التوصل إلى حلول ذات قيمة عالية من خلال التفاعل الدبلوماسي والحوار الرفيع المستوى، ونسعى إلى معالجة المشكلات المسببة للفوضى عبر تكثيف الحلول الدبلوماسية".
وأوضح فيدان أن دول المنطقة تسعى بدورها إلى معالجة التهديدات المشتركة، مشيرا إلى أن "حلف مكة الدفاعي يجمع تركيا والسعودية وباكستان في إطار الدفاع الجماعي".
وأكد الوزير التركي أن بلاده تتحمل مسؤوليات إزاء الديناميات السياسية في المنطقة، مشيرا إلى أن "السياسات التوسعية الإسرائيلية واستمرار عدوانها على الدول المجاورة، فضلاً عن المجازر في قطاع غزة، للأسف، لا تحظى بالاهتمام الكافي".
وشدد على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للمشكلات، لافتا إلى أن طرق التجارة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تواجه مخاطر متزايدة.
وقال: "هناك جانب آخر لهذا التحدي، فمع وجود ترابط عالمي، تتزايد أيضا نقاط الاختناق، وتتقلص مسارات الطاقة والنقل، ما يؤدي إلى ظهور حالة من الهشاشة البنيوية".
وأردف: "لا يمكن أن يتحول طريق ملاحي للسفن إلى مسار للحرب، كما شهدنا في البحر الأسود، ولا ينبغي استخدام خطوط الطاقة أداة للضغط السياسي، فنقطة اختناق واحدة يمكن أن تعطل سلاسل الإمداد وتؤثر في اقتصادات تبعد آلاف الكيلومترات".
وأشار فيدان إلى أن الترابط قد يتحول في مثل هذه الظروف إلى مصدر قلق استراتيجي.
وذكر أن "الدول ستسعى بطبيعة الحال إلى حماية وصولها إلى الطرق والأسواق والموارد الأساسية، وعندما يصبح هذا الوصول غير مضمون، تحل المخاوف الأمنية والمنافسة محل الاستقلالية، ويجب ألا نسمح بذلك".
وقال فيدان: "يجب أن يكون التوجه الاستراتيجي نحو جعل الترابط أكثر تنوعا وقدرة على الصمود وشمولا، وهذا يضع أولويتين أمامنا، تتمثل الأولى في تعزيز الطرق القائمة من خلال اتخاذ ترتيبات أمنية فعالة وتقوية المؤسسات، والثانية في تنويع هذه الممرات لزيادة فرص الوصول وتعزيز سلاسل الإمداد العالمية".
وأوضح أن التنويع يتعلق بإيجاد بدائل وتقليص مواطن الهشاشة، مضيفا: "تركيا تدافع عن هذه الرؤية تحديدا، فنحن لا ننظر إلى موقعنا الجغرافي باعتباره مجرد جسر بين القارات، بل نرى أن لدينا مسؤولية استراتيجية، ونؤمن بأن لنا دورا في توفير بيئة أكثر ترابطا وأمنا وازدهارا".
وتابع: "الجغرافيا تتيح الفرص، لكن الرؤية والبنية التحتية والدبلوماسية هي ما يحققها ويحول هذه الإمكانات إلى قيمة استراتيجية أكبر".
ولفت إلى أن "الممر الأوسط" يمثل إحدى الركائز الأساسية لهذه الرؤية، موضحا أنه يشكل طريقا مهماً للتجارة والنقل يمتد من جنوب القوقاز إلى تركيا.
وأضاف أن تنويع طرق التجارة بات ضرورة استراتيجية، مشيرا إلى مشروع آخر يهدف إلى ربط الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، فضلا عن مساعي بلاده لتوسيع محفظة مصادر الطاقة وتنويعها.
وأكد فيدان أن هذه المبادرات ليست مجرد مشاريع بنية تحتية منفصلة، بل تمثل ركائز أساسية لبنية أوسع للترابط، من شأنها إيجاد فرص في مختلف مناطق العالم وضمان تقاسم المنافع الاستراتيجية.
وأضاف أن الاستقلال الاقتصادي يمكن أن يحقق إنتاجية حقيقية من خلال التعاون السياسي.
من جهة أخرى، قال فيدان إن القيادة العالمية لا يتعين بالضرورة أن تتركز في مركز واحد، بل يمكن تحقيق السلطة المركزية الناشئة في هذا السياق من خلال تقاسم المسؤوليات بصورة جماعية.
وأضاف: "انطلاقًا من هذا المبدأ، فقد حان الوقت لتركيا أن تدرس مبادرة عالمية، من شأنها أن تجمع دولًا من مختلف المناطق لتحقيق هدف مشترك، بغية تعزيز الترابط الدولي".
وشدد فيدان على أن الهياكل المؤسسية ينبغي ألا تكون قائمة من أجل ذاتها فحسب، مضيفا: "في إطار المسؤوليات المشتركة وتحقيق نتائج ملموسة، فإن تركيا مستعدة للعمل مع جميع الشركاء الذين يتبنون هذه الرؤية".
وأكد أن الهدف ينبغي أن يكون واضحاً، ويتمثل في تحويل الترابط إلى أولوية استراتيجية، من أجل الأمن الجماعي والازدهار المشترك والسلام المستدام.
وانطلقت فعاليات المنتدى الجمعة، وتُختتم السبت، بتنظيم من هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT)، بمشاركة سياسيين وأكاديميين وصحفيين وخبراء من مختلف دول العالم.