رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

ولدت هنا وبنيت بيتي هنا.. حكاية تهجير جديد غرب جنين

محرر واقع مصر واقع مصر 07 نوفمبر, 2026
ولدت هنا وبنيت بيتي هنا.. حكاية تهجير جديد غرب جنين
3 مشاهدات

رام الله - الأناضول نشر في: السبت 7 نوفمبر 2026 - 12:10 م | آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 12:10 م

بعد عقود من استقرار عائلات فلسطينية هُجّرت من بلداتها خلال نكبة عام 1948، خلت خربة السروج غرب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة من سكانها مجددًا، إثر إخطارات إسرائيلية أجبرتهم على تفكيك منازلهم ومنشآتهم الزراعية ومغادرة المكان.

وغادر نحو 50 فلسطينيًا الخربة إلى بلدة اليامون المجاورة، حيث لجؤوا إلى منازل أقاربهم، بعدما أخطرتهم السلطات الإسرائيلية بإخلاء المنطقة بدعوى إقامتها على أراض تصنفها "أراضي دولة"، وفق شهادات سكان للأناضول.

ورصدت عدسة الأناضول منازل خالية من سكانها وأثاثها وأبوابها، بعدما فكك أصحابها أجزاء منها خشية هدمها، فيما ظهرت أعمال تجريف وبناء مستوطنة رعوية شرع فيها مستوطنون بالمنطقة.

وتعيد مغادرة السكان إلى الأذهان تجربة التهجير التي عاشتها عائلاتهم خلال نكبة عام 1948، حين اضطرت إلى مغادرة بلداتها داخل فلسطين والاستقرار في خربة السروج، قبل أن تجد الأجيال اللاحقة نفسها مضطرة إلى النزوح مجددًا.

وسط منزله الخالي من الأثاث والأبواب، يتفقد الفلسطيني مهدي أبو الهيجا ما تبقى من المكان الذي ولد ونشأ فيه، وأمضى بين جدرانه 58 عامًا قبل أن يضطر إلى مغادرته.

ويقول أبو الهيجا للأناضول إن السلطات الإسرائيلية أبلغت سكان الخربة في 23 أكتوبر الماضي بضرورة إخلاء منازلهم ومنشآتهم الزراعية، وأمهلتهم لنقل ممتلكاتهم، محذرة من إرسال جرافات لهدمها إذا لم يغادروا.

ويضيف أن السكان بدأوا بنقل أغنامهم بحثًا عن أماكن لإيوائها، قبل الشروع في تفكيك المنازل ونقل الأثاث والممتلكات إلى أماكن متفرقة لدى أقاربهم ومعارفهم.

ويوضح أن العثور على أماكن لإيواء الأغنام لم يكن سهلًا، لكنه شكل أولوية للسكان قبل نقل بقية ممتلكاتهم.

ويصف أبو الهيجا قسوة ما جرى قائلًا: "كل حياتك تثمر وتعمر هنا وتكوّن نفسك هون، وفجأة يطلب منك أن تخلي كل هذا".

ويشير إلى أنه لم يسمع طوال سنوات إقامته في الخربة أن البناء أو السكن فيها ممنوع، لافتًا إلى أن السكان أمضوا سنوات في تطوير منازلهم وحظائر أغنامهم بما يتناسب مع احتياجاتهم.

وبحسب أبو الهيجا، بررت السلطات الإسرائيلية الإخلاء بأن الخربة تقع على أراض تصنفها "أراضي دولة"، ضمن المنطقة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بينما تخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "جيم" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

ويقول أبو الهيجا إن السكان لاحظوا وجود مستوطنين ورعاة في الجبال المحيطة بالخربة، وبدأوا يرصدون تحركاتهم في المنطقة.

ويستعيد أبو الهيجا ذكريات طفولته، حين كان يتوجه مشيًا إلى مدارس بلدة اليامون، فيما كانت عائلات الخربة تجتمع في المناسبات والأمسيات.

ويضيف: "كنا كلنا نسهر مع بعض، وأي مناسبة كانت تجمعنا. هذه ذكريات لا تُنسى".

ويصف مشهد منزله بعد إخلائه بأنه مؤلم، قائلًا إن العودة إلى المكان ورؤية البيوت فارغة ومفككة تترك أثرًا قاسيًا في النفس.

ولم يختلف حال الفلسطيني مجدي عادل خليل أبو الهيجا (47 عامًا)، الذي اضطر إلى مغادرة الخربة التي ولد وعاش فيها طوال حياته، تاركًا خلفه منزلًا أمضى سنوات في بنائه.

ويقول للأناضول: "أنا خلقت هون، بنيت بيتي هون، ما سكنت بمنطقة ثانية غير هون".

ويضيف أن الانتقال إلى مكان آخر لم يكن سهلًا، خصوصًا أنه اضطر إلى ترك المنزل الذي تعب في بنائه وعاش فيه سنوات طويلة.

ويوضح أن الخربة كانت المكان الذي يشعر فيه بالراحة والاستقرار، وأنه لا يزال يعود إليها لتفقد منزله وما تبقى من ممتلكاته، رغم الألم الذي تسببه له مشاهد التفكيك والدمار.

ويشير إلى أن ارتباطه بالمكان لا يقتصر على منزله، بل يمتد إلى ذكريات عائلته وأجداده الذين عاشوا فيه، وإلى الزيارات التي كان يقوم بها أقاربه من بلدة اليامون للاستمتاع بطبيعة المنطقة وهدوئها.

ويقول إن مغادرة الخربة جعلته يشعر بأنه ترك جزءًا أساسيًا من حياته، وإن العودة إليها تذكره بما فقده وبالحياة التي اعتاد أن يعيشها.

وتكتسب مغادرة سكان خربة السروج دلالة خاصة، إذ إن عائلات منهم كانت قد لجأت إلى المنطقة عقب تهجيرها من بلداتها داخل فلسطين خلال نكبة عام 1948، لتجد الأجيال اللاحقة نفسها أمام تجربة نزوح جديدة بعد عقود من الاستقرار.

وبعد أن كانت الخربة تضم منازل وحظائر أغنام ومنشآت زراعية، لم يبق فيها سوى مبانٍ خالية من سكانها ومحتوياتها، فيما توزعت العائلات على منازل أقاربها في بلدة اليامون القريبة.

وتزامن إخلاء الخربة مع أعمال تجريف وبناء مستوطنة رعوية رصدتها عدسة الأناضول في المنطقة، ما يثير مخاوف بشأن مستقبل الأراضي التي اضطر السكان إلى مغادرتها.

وهكذا، وبعد نحو 78 عامًا على نكبة هُجّرت خلالها عائلاتهم من بلداتها، يجد أبناء خربة السروج أنفسهم أمام نزوح جديد، تاركين خلفهم منازل بنوها على مدار سنوات وذكريات ارتبطت بالمكان الذي ولدوا ونشأوا فيه.

وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ هُجّر منها مئات آلاف الفلسطينيين خلال النكبة، فيما تواصل احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، وترفض الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا