وكالات نشر في: الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 9:14 ص | آخر تحديث: الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 9:14 ص
حذرت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن ثلاثة أرباع النازحين في العالم يعيشون في بلدان شديدة التعرض للمخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ملايين الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من النزاعات والعنف والاضطهاد.
وكشف تقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 31" في تركيا، أن نحو 90 مليون لاجئ ونازح قسرا يواجهون مخاطر جسيمة ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة على كوكب الأرض، وفقا لمحطة "فرانس 24" الإخبارية.
وقال أنطون ليز جارسيا، مساعد المفوض السامي لشئون العمليات، في بيان إن "اللاجئين يواجهون ظلما مزدوجا"، موضحا أنهم "بعدما أُجبروا على الفرار من نزاعات لم يتسببوا بها، يجدون أنفسهم اليوم في الخطوط الأمامية لأزمة مناخية لم يسهموا فيها إلا بقدر ضئيل للغاية".
وبحسب المفوضية، يجد ملايين الأشخاص الذين فروا من النزاعات والعنف والاضطهاد أنفسهم في مناطق تتعرض لموجات جفاف حادة وفيضانات مميتة ودرجات حرارة شديدة الارتفاع، ما يهدد أيضا فرص إيجاد حلول دائمة لأوضاعهم.
وأظهر التقرير أن أكثر من ثلثي اللاجئين الذين عادوا إلى بلدانهم خلال النصف الأول من العام الجاري، عادوا إلى مناطق شديدة التأثر بالمخاطر المناخية. وفي سوريا، حيث عاد نحو 4 ملايين نازح مؤخرا، حذرت المفوضية من أن تراجع مستويات المياه الجوفية والظواهر المناخية القاسية يهددان جهود التعافي.
وأشارت إلى الفيضانات التي شهدتها المناطق الممتدة على طول نهر الفرات في مايو الماضي، والتي ألحقت أضرارا بالمنازل وتسببت في نزوح آلاف الأشخاص مجددا. وحذرت المفوضية من تصاعد المخاطر المرتبطة بالحرارة الشديدة، مشيرة إلى أنه بحلول عام 2050، قد تواجه واحدة من كل ثلاث مستوطنات للاجئين في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما لا يقل عن 100 يوم سنويا من درجات الحرارة الخطيرة.
كما أظهر التقرير أن الكوارث المرتبطة بالطقس تسببت في أكثر من 255 مليون حالة نزوح داخلي حول العالم خلال العقد الماضي، أي ما يعادل نحو 70 ألف حالة يوميا. وتوقعت المفوضية أن تتسبب ظاهرة "إل نينيو"، التي بلغت قوة استثنائية هذا العام، بموجات نزوح إضافية.
ففي شرق أفريقيا، قد تؤدي الفيضانات الشديدة المرتبطة بهذه الظاهرة إلى نزوح ما يصل إلى 3 ملايين شخص في الصومال وكينيا وجنوب السودان وأوغندا بحلول نهاية عام 2026.
وقال جارسيا إن "تغير المناخ ليس تهديدا بعيدا بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، بل يدمر أماكن إيوائهم ويقوض سبل عيشهم ويهدد آمالهم في إعادة بناء حياتهم".
وفي ظل هذه المخاطر، نبهت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، والتي تستضيف أعدادا كبيرة من النازحين المعرضين لتداعيات التغير المناخي، لا تتلقى سوى 10 بالمئة من التمويل المناخي العالمي.
وأعلنت المفوضية أنها ستدعو خلال مؤتمر "كوب 31" الحكومات ومؤسسات التمويل المناخي إلى إدراج اللاجئين وغيرهم من النازحين ضمن الخطط الوطنية لمواجهة التغير المناخي وآليات التمويل المرتبطة بها. وشدد غارسيا على ضرورة عدم استبعاد النازحين من الجهود الدولية، قائلا: "لا يمكننا السماح بأن يُترك الأشخاص الذين فقدوا الكثير خارج العمل المناخي العالمي".