محمد فوزي نشر في: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 1:36 م | آخر تحديث: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 1:36 م
استضاف الاتحاد العام للغرف التجارية مائدة مستديرة رفيعة المستوى للأعمال المصرية– السلوفينية، بحضور ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، ومحمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبمشاركة عدد من كبار المسئولين وقيادات الاتحادات الاقتصادية وممثلي مجتمع الأعمال والقطاع الخاص في البلدين، وفق بيان صادر اليوم عن الاتحاد.
وتأتي هذه المائدة في إطار استراتيجية الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية لتعزيز العلاقات الاقتصادية الدولية، وتنمية التجارة والاستثمارات المشتركة.
وشهد اللقاء مشاركة ستانيسلاف راشتشان، سكرتير الدولة بوزارة الخارجية والشئون الأوروبية السلوفينية، فيما أدار أعمال المائدة المستديرة علاء عز، الأمين العام لاتحاد منظمات الأعمال المصرية الأوروبية.
وأكدت ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، أن مصر تمثل شريكًا اقتصاديًا استراتيجيًا مهمًا لبلادها، بفضل موقعها الجغرافي المتميز وسوقها الكبيرة وبرامجها التنموية الطموحة، فيما تمتلك سلوفينيا قاعدة صناعية متقدمة وشركات مبتكرة وخبرات تكنولوجية متخصصة، بما يتيح فرصًا واسعة للتكامل الاقتصادي وإقامة شراكات طويلة الأجل.
وأوضحت أن الوفد الاقتصادي السلوفيني المرافق لها يعكس اهتمام بلادها بتوسيع التعاون مع مصر في مجالات الصناعات المتقدمة والطاقة والتكنولوجيا الرقمية والرعاية الصحية وإدارة المياه والبحث العلمي، معربة عن تطلعها إلى أن تسفر المباحثات عن مشروعات ملموسة وشراكات مستدامة بين الشركات في البلدين.
وشددت رئيسة سلوفينيا، على أن التعاون الاقتصادي الناجح لا ينبغي أن يقتصر على زيادة التبادل التجاري، وإنما يجب أن يمتد إلى تبادل المعرفة وتطوير التكنولوجيا وتشجيع الاستثمارات المشتركة، بما يحقق قيمة اقتصادية مضافة للطرفين، مؤكدة أهمية الانتقال من مجرد تبادل السلع إلى بناء شراكات تقوم على الإنتاج والابتكار وخلق قيمة اقتصادية مشتركة.
وفيما يتعلق بالتعاون اللوجستي، أشارت إلى أن مصر تحتل موقعًا محوريًا في حركة التجارة البحرية العالمية بفضل قناة السويس، فيما يمثل ميناء كوبر السلوفيني بوابة بحرية مهمة لأسواق وسط وشرق أوروبا، مؤكدة أن تعزيز التعاون بين الموانئ وشركات النقل والخدمات اللوجستية من شأنه دعم حركة التجارة وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية والسلوفينية.
كما أكدت أهمية توسيع الشراكة لتشمل الجامعات ومراكز الأبحاث ومؤسسات الابتكار، والاستفادة من الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي لدعم الاستثمارات في مجالات الطاقة والابتكار والتنمية المستدامة.
ودعت الشركات السلوفينية، إلى استكشاف الفرص الاستثمارية بالسوق المصرية برؤية طويلة الأجل، كما دعت الشركات المصرية إلى الاستفادة من سلوفينيا باعتبارها مركزًا صناعيًا وتكنولوجيًا متطورًا وعضوًا في الاتحاد الأوروبي، يتمتع بإمكانات متميزة للوصول إلى أسواق وسط وشرق أوروبا.
من جانبه، أكد محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الزيارة الأولى لرئيسة سلوفينيا إلى مصر منذ توليها منصبها تعكس التطور الذي تشهده العلاقات الثنائية، والإرادة المشتركة للارتقاء بها إلى مستويات أوسع من التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأوضح أن التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية تفرض أهمية بناء شراكات اقتصادية موثوقة، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي المتميز لكل من مصر وسلوفينيا يمثل ميزة تنافسية مهمة لتعزيز التكامل التجاري واللوجستي بين البلدين.
وأشار الوزير إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وسلوفينيا بلغ نحو 417 مليون يورو خلال عام 2025، وهو مستوى لا يعكس الإمكانات والفرص الاقتصادية المتاحة للبلدين، مؤكدًا أهمية تحويل الزخم السياسي الناتج عن مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة سلوفينيا إلى مشروعات واستثمارات وشراكات تجارية ملموسة.
واستعرض وزير الاستثمار، ثلاثة محاور رئيسية للتعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، يأتي في مقدمتها النقل البحري والخدمات اللوجستية، موضحًا أن مصر استثمرت بصورة كبيرة في تطوير الموانئ والممرات اللوجستية، وأن ربطها بميناء كوبر السلوفيني من شأنه تسهيل نفاذ الشركات السلوفينية إلى الأسواق العربية والإفريقية، وتوفير مسارات أكثر كفاءة للصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى وجود أساس للتعاون بين ميناء كوبر وميناءَي الإسكندرية ودمياط، مقترحًا بحث توسيع هذا التعاون ليشمل ميناءَي العين السخنة وشرق بورسعيد، بجانب إجراء دراسة مشتركة لتسيير خط ملاحي منتظم، بما يدعم حركة التجارة ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد بين البلدين.
وأوضح أن المحور الثاني يتمثل في تعزيز التعاون الصناعي والتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، خاصة في قطاعَي مكونات السيارات والصناعات الدوائية، من خلال الاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية السلوفينية والقدرات الإنتاجية المصرية، بما يتيح للشركات التوسع في أسواق ثالثة.
وأضاف أن المحور الثالث يشمل الطاقة والاقتصاد الأخضر، إذ تمتلك مصر فرصًا للتعاون مع الشركات الأوروبية في مجالات الغاز الطبيعي والربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر والميثانول الأخضر، فضلًا عن إدارة الموارد المائية والذكاء الاصطناعي وإعادة التدوير والتكنولوجيا البيئية.
وأكد الوزير، أن الحكومة تعمل على تحسين بيئة الأعمال من خلال رقمنة رحلة المستثمر، بدءًا من تأسيس الشركات والحصول على التراخيص، وصولًا إلى التشغيل والإنتاج والتصدير، مع تعزيز الحياد التنافسي وتكافؤ الفرص، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
واقترح تنظيم منتدى أعمال مصري– سلوفيني مشترك، بالتعاون مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشركاء السلوفينيين؛ للتركيز على قطاعات مكونات السيارات والصناعات الدوائية والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة؛ بما يوفر منصة عملية للشركات لبحث المشروعات الاستثمارية وتحويل فرص التعاون إلى شراكات فعلية.
من جانبه، رحب أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، برئيسة جمهورية سلوفينيا والوفد المرافق لها، مؤكدًا أن الزيارة تمثل فرصة مهمة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأن الاتحاد، الذي يمثل نحو 6 ملايين شركة ومنشأة، يضع تعزيز الشراكات الدولية وفتح أسواق جديدة أمام القطاع الخاص في مقدمة أولوياته.
وأشار إلى أن تجربة استثمارات شركة السويدي إليكتريك في سلوفينيا وتصدير منتجاتها إلى الاتحاد الأوروبي تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الصناعي، بجانب أهمية الاستفادة من ميناء كوبر السلوفيني بوصفه بوابة للصادرات المصرية إلى وسط وشرق أوروبا، في مقابل توظيف الموانئ المصرية بوصفها مراكز لوجستية للوصول إلى الأسواق الأفريقية وأسواق الشرق الأوسط.
وأكد الوكيل، أهمية تشجيع الشركات السلوفينية على إقامة مشروعات صناعية واستثمارات مشتركة في مصر، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح النفاذ إلى أسواق تضم نحو 4.5 مليار مستهلك؛ بما يسهم في زيادة الصادرات وتعزيز التكامل الصناعي وتحسين مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن فرص التعاون الواعدة تشمل صناعة مكونات السيارات، وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، والزراعة والصناعات الغذائية وإدارة الموارد المائية، إلى جانب التعليم وتنمية المهارات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاعين العقاري والسياحي.
وشدد على أن الاتحاد سيواصل التنسيق مع غرفة التجارة والصناعة السلوفينية، إلى جانب التعاون الإقليمي من خلال اتحاد غرف البحر المتوسط (ASCAME)، لتطوير آليات الربط بين الشركات وتعظيم الاستفادة من برامج التمويل الأوروبية والدولية، التي تتضمن ضمانات استثمارية وقروضًا ميسرة ومنحًا تتجاوز قيمتها 23 مليار يورو، وفقًا للفرص التمويلية التي عرضها.
بدوره، أكد علاء عز، الأمين العام لاتحاد جمعيات الأعمال المصرية الأوروبية، أهمية تحويل التقارب السياسي والعلاقات الاقتصادية المتميزة بين مصر وسلوفينيا إلى شراكات عملية بين الشركات، من خلال تحديد المشروعات ذات الأولوية وتعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين وتوسيع مجالات التعاون الصناعي والتكنولوجي.
وأشار عز، إلى أن التكامل بين الإمكانات الصناعية والخبرات التكنولوجية السلوفينية والموقع الاستراتيجي لمصر وقدراتها الإنتاجية وشبكة اتفاقياتها التجارية يتيح فرصًا واسعة للاستثمار المشترك والنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مؤكدًا أهمية دور منظمات الأعمال في دعم نقل التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص الأوروبي.
وأعلن أنه في إطار دفع العلاقات الاقتصادية، فقد تم التوافق على تنظيم وفد مصري إلى سلوفينيا في مطلع العام القادم، وتنظيم منتدى أعمال ولقاءات ثنائية، بجانب منتدى مماثل بالقاهرة أثناء زيارة وزير التجارة والصناعة السلوفيني لمصر في نهاية يناير المقبل.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل بين مؤسسات مجتمع الأعمال في البلدين، والعمل على تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات استثمارية وشراكات اقتصادية طويلة الأجل تحقق المصالح المشتركة لمصر وسلوفينيا.