الخميس 05/نوفمبر/2026 - 01:19 م
تستعد منظومة الدعم التمويني في مصر للدخول في مرحلة جديدة مع بداية عام 2027، من خلال تجربة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، بما يتيح للمواطنين حرية أكبر في اختيار السلع الغذائية التي تحتاج إليها أسرهم، بدلًا من الالتزام بالحصول على كميات محددة من المنتجات التموينية المعتادة، مثل الزيت والسكر والمكرونة.
ومن المقرر أن تبدأ التجربة بمحافظة البحيرة خلال شهر يناير 2027، على أن تخضع نتائج التطبيق للتقييم والدراسة قبل اتخاذ قرار بشأن تعميم المنظومة الجديدة على محافظات أخرى، في إطار اختبار آليات صرف الدعم وتحديد المخصصات المالية للمستفيدين.
تبدأ الحكومة تطبيق المرحلة التجريبية من منظومة الدعم النقدي بمحافظة البحيرة خلال يناير 2027، لتكون نقطة الانطلاق لاختبار النظام الجديد على أرض الواقع.
وجاء اختيار المحافظة نظرًا لوجود أعداد كبيرة من المستفيدين من الدعم التمويني بها، إلى جانب تنوع الفئات الاجتماعية المستفيدة، وهو ما يساعد على متابعة كفاءة إجراءات الصرف وتقييم مدى ملاءمة النظام الجديد لاحتياجات المواطنين.
ومن المنتظر أن تسهم نتائج التجربة في تحديد إمكانية الانتقال إلى محافظات أخرى، وفقًا لما تسفر عنه عملية التقييم ومدى نجاح آليات التنفيذ.
من أبرز التغييرات التي تتضمنها المنظومة الجديدة عدم اعتماد قيمة نقدية موحدة لجميع البطاقات التموينية، إذ يرتبط تحديد المخصصات المالية بعدد الأفراد المسجلين على كل بطاقة.
وبالتالي، يختلف إجمالي الدعم الذي تحصل عليه كل أسرة وفقًا لعدد أفرادها، بما يراعي اختلاف احتياجات الأسر وأحجامها.
ووفقًا للتصور الحكومي، ستكون قيمة الدعم النقدي موازية لقيمة الدعم العيني الذي يحصل عليه المواطنون حاليًا، مع مراعاة معدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية.
حتى الآن، لم تعلن الحكومة الرقم النهائي للمخصصات النقدية التي ستحصل عليها كل بطاقة تموينية، رغم إعداد تصور مبدئي لقيمة الدعم، إذ لا تزال المنظومة في مرحلة استكمال الإجراءات التنفيذية.
وأوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء في تصريحات تلفزيونية أن قيمة الدعم النقدي ستراعي معدلات التضخم، مع إمكانية زيادة المخصصات مستقبلًا، بما يساعد على الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وعدم تأثر استفادتهم من الدعم نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويستهدف هذا التوجه ضمان استمرار القيمة الفعلية للمخصصات، بحيث تظل الأسر قادرة على شراء احتياجاتها الغذائية في ظل التغيرات التي تشهدها الأسعار.
من المنتظر أن تشهد منظومة الدعم النقدي تنوعًا أكبر في قائمة السلع المتاحة أمام المواطنين، مقارنة بالنظام الحالي الذي يعتمد على صرف مجموعة محددة من المنتجات التموينية، وفي مقدمتها الزيت والسكر والمكرونة.
وتتضمن القائمة المقترحة عددًا من السلع الغذائية الأخرى، من بينها اللحوم والدواجن والبيض واللبن، بالإضافة إلى الحبوب والشاي والعدس والفول.
وتقوم فكرة النظام الجديد على تخصيص مبلغ نقدي للأسرة يمكن استخدامه في شراء السلع المتاحة ضمن المنظومة، بدلًا من الالتزام بحصص ثابتة من المنتجات، وهو ما يمنح المواطنين مرونة أكبر في تحديد أولوياتهم الشرائية واختيار احتياجاتهم الفعلية.
لا يستهدف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي تقليص أعداد المستفيدين من منظومة التموين، وإنما يركز على تغيير طريقة تقديم الدعم وآلية حصول الأسر المستحقة عليه.
ومن المقرر استمرار توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة، مع إتاحة حرية أكبر في اختيار السلع التي يمكن شراؤها بالمخصصات المالية المحددة لكل بطاقة.
وتعتمد الخطوة التالية على تقييم التجربة المقرر تنفيذها في محافظة البحيرة، للتأكد من كفاءة النظام الجديد وقدرته على توفير مرونة أكبر للمواطنين، مع الحفاظ على القيمة الفعلية للدعم التمويني.
ينتظر أصحاب البطاقات التموينية بدء التجربة الجديدة في يناير 2027، وسط ترقب للإعلان عن القيمة النهائية للمخصصات النقدية وقواعد التنفيذ التفصيلية.
وتظل قيمة الدعم التي ستحصل عليها كل أسرة، وآليات استخدام المبالغ المقررة، من أبرز التفاصيل التي لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، على أن تتضح بصورة أكبر مع استكمال الحكومة استعداداتها لبدء التطبيق التجريبي.