على امتداد الطريقين الصحراوي الغربي والشرقي بمختلف مراكز محافظة أسيوط، تشهد الحقول الزراعية نشاطًا متزايدًا مع انتهاء موسم المحاصيل الصيفية وبداية الزراعة الشتوية، إلى جانب موسم جني القطن والرمان؛ ويعتمد عدد كبير من أهالي القرى على العمل بالمزارع كمصدر رئيسي للدخل.
يبدأ يوم عمال المزارع في قرى مراكز أسيوط ومنفلوط والقوصية وديروط والبداري وغيرها، مع الساعات الأولى من الصباح، حيث يتولى مقاول الأنفار نقلهم بسيارات ربع نقل أو مركبات تروسيكل إلى الأراضي الزراعية الواقعة على الطريقين الصحراوي الغربي والشرقي أو إلى حدائق الرمان، بعد تجمعهم في نقاط محددة داخل القرى، قبل إعادتهم إلى منازلهم عقب انتهاء ساعات العمل.
شهدت محافظة أسيوط خلال الأشهر الماضية عدة حوادث انقلاب سيارات نقل ومركبات تروسيكل تُستخدم في نقل العمال إلى الأراضي الزراعية، ما أسفر عن مصرع 11 شخصًا وإصابة 50 آخرين في وقائع متفرقة بمراكز المحافظة.
لم تكن رحلات الانتقال إلى مواقع العمل خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو وأكتوبر اعتيادية، بل تحولت إلى مآسٍ إنسانية، بعدما شهدت الطرق الزراعية والصحراوية عدة حوادث متفرقة، من بينها تصادم دراجة نارية مع تروسيكل بمركز البداري أسفر عن وفاة طفل وإصابة 10 آخرين، وانقلاب تروسيكل بمركز أبوتيج أدى إلى مصرع 9 أطفال وإصابة شخص، فضلاً عن حوادث انقلاب سيارات ربع نقل تقل عمال مزارع في نطاق ديروط ومنفلوط والقوصية.
شهد مركز البداري في أكتوبر الماضي حادث تصادم بين دراجة نارية وتروسيكل كان يستقله 11 طفلًا من العمال، وذلك بجوار كوبري عيسى، ما أسفر عن مصرع طفل وإصابة 10 آخرين بإصابات متفرقة.
وفي يونيو الماضي، لقي 9 أطفال من عمال اليومية مصرعهم، فيما أصيب سائق التروسيكل، إثر انقلاب المركبة في ترعة نجع حمادي الغربية أثناء عودتهم من العمل بالأراضي الزراعية بدائرة مركز أبوتيج.
كما شهد شهر مايو حادث انقلاب سيارة نقل كانت تقل عددًا من العمال على الطريق الصحراوي الغربي بدائرة مركز القوصية، ما أسفر عن مصرع شخص وإصابة 9 آخرين.
وفي أبريل الماضي، وقع حادث انقلاب سيارة ربع نقل تقل عمالًا على طريق أسيوط - القاهرة الزراعي أمام قرية العتامنة بمركز منفلوط، وأسفر عن إصابة 19 شخصًا.
كما شهد الطريق الصحراوي الغربي «منفلوط - الداخلة» حادثًا آخر أسفر عن مصرع شخصين وإصابة 11 من عمال المزارع.
وأكد عدد من العمال أن مقاولي الأنفار يتولون نقلهم يوميًا وتوزيعهم على المزارع المختلفة ثم إعادتهم إلى قراهم، مشيرين إلى أن ساعات العمل تمتد من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، مقابل أجر يومي يتراوح بين 100 و200 جنيه.
وأرجع أهالي القرى تكرار الحوادث على الطرق الصحراوية والزراعية إلى عدم التزام بعض السائقين بقواعد المرور، والسير عكس الاتجاه، إلى جانب السرعات الزائدة، ما يشكل تهديدًا مستمرًا لأرواح المواطنين.
وأشار الأهالي إلى أن محوري ديروط ومنفلوط يمثلان شريانين مروريين مهمين يربطان قرى الظهير الصحراوي الغربي بالمناطق الزراعية، كما يُستخدمان في حركة السفر من وإلى القاهرة، وهو ما يزيد من الأحمال المرورية ويرفع احتمالات وقوع الحوادث.
وطالب الأهالي بتكثيف التواجد المروري على محوري منفلوط وديروط والطريقين الزراعي والصحراوي بمراكز ديروط والقوصية ومنفلوط وأسيوط، مع تطبيق القوانين بكل حزم للحد من الحوادث والحفاظ على أرواح المواطنين.
من جانبه، أكد مصدر مسؤول بمحافظة أسيوط، أنه تم توجيه إدارة المرور بإنشاء كمائن ثابتة ومتحركة على الطريق الزراعي والطريقين الصحراويين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى محوري منفلوط وديروط، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تكرار الحوادث وتحقيق مزيد من السلامة المرورية.