رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

حماية الصناعة الوطنية

محرر واقع مصر المصري اليوم - الخلاصات 04 نوفمبر, 2026
حماية الصناعة الوطنية
5 مشاهدات

(ولا يضيرُ الدولةَ فى شىء أن تمُدَّ يدَ المعونة إلى الصناعة فى دور نشأتها، فقد مَدَّتها لها دول غيرها من قبل، ولا شك فى أنها ستمُدُّها إليها فيما تستقبله من الأيام أيضاً، لأنها ضرورة لا مناص منها لكل صناعة ناشئة - تماماً مثل وصاية الكبار على القاصرين من الناشئة الصغار - مادامت هذه المعونةُ معونةً حكيمةً القصد منها إعطاء الصناعة ما حرمه منها عدم تأصل التقاليد الصناعية أو شذوذ الأوضاع الاقتصادية أو الفقر فى المواد الأولية، وكذلك مادامت هذه المعونة الحكيمة تعمل على تهيئة الصناعة للاستغناء عنها قليلاً قليلاً فى حدود ما تستطيع.

أما أشكال هذه المعونة: فمنها المعونة الفنية التى تعمل على توفير اليد العاملة المتخصصة، ومنها المعونة المالية التى تخفف الضرائب حين يجب تخفيفُها، ومنها أن ترفع الرسوم الجمركية مادام رفعُها لازماً ومادام الجهد مبذولاً لتجنبه)، (وليس فى العالم دولة لا تحمى شيئاً مما تزرع أو تصنع)، (ليس هذا بِمُضيرِ الدولة، وهو ليس أيضاً، فى ظروفنا الحاضرة بِمُضِير المُستهلكين، فليس الأمرُ لدينا الآن، كما هو لدى غيرنا، أمر الحصول على سلعة بسعر يزيد أو يقل، بل أمر استطاعة الحصول أو عدم الحصول على السلعة إطلاقاً. نقصد أمر التفضيل بين أن تقوم لدينا مصانع تُعطى عملاً لمن لا يعمل أو يعمل بما لا يسمنه من جوع، فيستطيع أن يحصل على ما يحتاج إليه بسعر يزيد على سعر فى البلاد الأخرى، وبالتالى يحصل على بعض حاجاته، على ألا تقوم هذه المصانع البَتَّة ويبقى هؤلاء الذين لا يعملون أو يعملون بما لا يسد رمَقَهُم حيث ما هم فيه)، (وأكبر الظن أن قيام الصناعة لدينا على يد الأجانب هو الذى يدفع بنا الآن إلى التفريق الغريب بين المنتج والمستهلك، وهو تفريق لا يوجد فى الواقع المحسوس، فكل واحد فينا هو منتج ومستهلك فى وقت واحد ولو اختلف إنتاج كل منا عن استهلاكه.

ونحن لن نستهلك إن لم ننتج، وكل خروج على هذه القاعدة دليل على شذوذ اقتصادى ليس من الخير أن يستمر. ومصانعنا وإن ملكها أجانب فهى ثروة مصرية وملكيتُها لابد آيلة للتمصير إلى حد بعيد).

اقتبستُ الفقرات الواردة أعلاه من ص ٣٣٣ وما بعدها من كتاب الدكتور صبحى وحيدة، الصادر ١٩٥٠ تحت عنوان فى أصول المسألة المصرية، وهو كتاب قد يبدو قديماً لكنه فى محتواه ومنهجه وأفكاره مازال جديداً ومُوحياً ومُلهِماً لأى حوار وطنى جاد فى أى قضية جادة. نستكمل غداً إن شاء الله.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا