الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 11:47 م
ما زلنا في مواصلة الحديث عن ملكات مصر الفرعونية القديمة وكنا قد بدأنا الحديث عنهن الأسبوع الماضى وخاصة زوجات الملك رمسيس الثاني اللاتى لم نتحدث عنهن من قبل فمنذ عامين وأكثر قومنا بسرد السيرة الذاتية للجميلة نفرتارى وأيضاً العروسة البيضاء ميريت آمون ولمواصلة الحديث تحدثنا عن إيست نفرت فى المقال السابق وحان دور ماعت نفرو رع.وكانت أميرة أجنبية من بلاد الحيثيين، مما يدل على أن مصر الفرعونية القديمة كانت مجتمعاً منفتح للغاية ومتعدد الثقافات والأعراق .
الملكة ماعت نفرو رع أو مآت نفرو رع أو مآت حور نفرو رع، هي ملكة مصرية قديمة غير حاكمة زوجة ملك عظيم عاشت خلال عهد الأسرة التاسعة عشرة، وهي زوجة الملك رمسيس الثاني، وهي من أصول حيثية.
الملكة ماعت حور نفرو رع هي ابنة الملك الحيثي خاتوسيلي الثالث وزوجته الملكة بودوخيبا. وكانت شقيقة ولي العهد نيريكايلي الحيثي وشقيقة الملك الحيثي اللاحق توداليا الرابع.
وكانت تتمتع بقوة وعظمة وثروات طائلة بين البلاد وكان الجميع يهاب و يخشى قوة مصر فى تلك الفترة، ويلتمس الأعذار لصداقتها ، ويتطلع إلى السلام معها بأى شكل من الأشكال ؛ نظرا لما كانت تمور به منطقة الشرق الأدنى القديم من صراعات عدة.
وكانت مصر تثير أطماع الجميع وكان الحيثيون أيضاً من القوى التي تتطلع للاستيلاء على ممتلكات مصر وثرواتها.
ومن ثم دخلت مصر في حروب وصراعات مع الحيثيين انتهت بتوقيع معاهدة سلام بين رمسيس الثانى وملك الحيثيين الملك خاتوشِلى الثالث في العام الحادى والعشرين من حكم رمسيس العظيم. وتعد هذه من أقدم معاهدات السلام في التاريخ. وبناء عليها تم إنهاء الحرب الممتدة بين القوتين العظميين
ومن المعروف عن الملك رمسيس الثانى أنه كان متعدد الزوجات، و كان عاشق للنساء ، ولذا كان كثرت زيجاته من أميرات الشرق الأدنى القديم. وكان هذا الزواج يدخل في نطاق ما يمكن أن نطلق عليه زواج سياسي لدعم أوصار السلام والمحبة والتواصل بين ملوك العالم ، و تكوين تحالفات سياسية وعسكرية بين البلدين.
ولذلك تزوج الملك رمسيس العظيم ، من إحدى الأميرات الحيثيات الجميلات التي أعطاها الملك رمسيس الثانى اسما مصريا، وصارت ملكة مهمة من زوجاته الكبريات، وهى الملكة ماعت حور نفرو رع ، ويعنى اسمها المصرى «التى ترى حور،الجمال الرائع للإله رع». وكانت هذه الملكة كبرى بنات الملك الحيثى خاتوشِلى الثالثوزوجته الملكة الحيثية «بودوخيبا».
وتم الاتفاق على الزواج بين رمسيس العظيم والأميرة الحيثية.ودفع لها الملك المصرى مهرا كبيرا يليق بعظمة مصر والمصريين. ووصلت الأميرة إلى أرض مصر العظيمة بصحبة والدتها الملكة «بودوخيبا». غادرت الأميرة الحثية حاتوسا، العاصمة الحثية، في أواخر عام 1246 ق.م، برفقة والدتها وقافلة ضخمة محملة بالذهب والفضة والبرونز والماشية والأغنام والعبيد.
وعلى الحدود المصرية، وجهت رسالة إلى الملك قائلة: «لقد اجتزنا الجبال المتعرجة والممرات الغادرة للوصول إلى حدود صاحب الجلالة». فأرسل رمسيس حفل ترحيب لمرافقة الأميرة عبر كنعان وإلى مصر.ووصلت الأميرة في فبراير 1245 قبل الميلاد .
ودخلت إلى قصر الملك رمسيس العظيم في العاصمة بر-رمسيس في شرق الدلتا المصرية لأول مرة.
وكان هدف الحيثيين من هذا الزواج أيضا مقدمة لأواصر الصداقة والمحبة مع الملك المصرى رمسيس العظيم.
وكان الإحتفال بمراسم الزاوج في العام الرابع والثلاثين من حكم رمسيس العظيم المديد.
ومن عظيم تقدير الملك رمسيس الثانى للملك الحيثى خاتوشِلى الثالث وابنته أن أمر بنحت لوحة تذكارية تخليدا وتكريما لزواجه من تلك الأميرة الحيثية، والأهم أنه أمر بأن يتم نحتها في واحد من أهم معابده الكبرى، وأعنى معبده الكبير الأشهر بأبوسمبل. وذُكر تحت الخرطوش الذي يحتوى على اسم الملكة الحيثية «ابنة الحاكم العظيم لخيتى». وعلى هذه اللوحة ذكر رمسيس العظيم عنها ما يلى :«الجميلة في قلب جلالته، وأنه أحبها أكثر من أي شىء». وكانت هذه التعبيرات من العبارات المصرية التقليدية في هذا السياق. وحملت الملكة من الألقاب الملكية لقب «سيدة الأرضين»، واللقب الأهم لقب «الزوجة الملكية الكبرى»، الذي ربما حصلت عليه بضغط من أبيها الملك الحيثى. غير أنالنصوص المصريةكانت تذكرها دائما بالوصف التالى «ابنة الحاكمالعظيم لخيتى». ويبدو أن هذا الوصف كان تمييزا وتقديرا وإعزارا لها ولوالدها الملك الحيثى،وليس تقليلا من شأنهما.
وأنجبت ملكة الحيثين طفلا، يقال إنها ربما كانت أنثى مما أغضب والدها الملك الحيثى الذي كان يأمل أن تنجب ولى عهد لرمسيس الثاني ولكن توفيت هذه الطفلة صغيرة.
و بعد فترة ، تركت الملكة ماعت العاصمة بر رمسيس.وبنى لها الملك رمسيس الثاني قصرا منيفا في ضيعة «مر ور» وهى مدينة غراب في الفيوم حاليا. ويقال ربما توفيت صغيرة ودُفنت في مدينة غراب.
ولاحظ علماء الأثار أن الملكة ماعت حور نفرو رع لم تظهر مع الملك رمسيس الثاني في آثاره كثيرا، بل إن بعض آثارها تعرضت للتدمير ولا نعرف السبب وراء ذلك على وجه التحديد، وربما كانت غيرة سيدات القصر الحاكم وراء محو ذكراها من مصر. فعلى سبيل المثال، يوجد في منطقة تانيس (صان الحجر بمحافظة الشرقية)،أحد التماثيل الضخمة المكسورة للملك رمسيس الثانى. وصورت عليه الملكة واقفة إلى يسار زوجها الملك، تلامس رجله اليسرى بيدها اليمنى،ونُقش اسمها في خرطوش أمامها.وخلال النصف الأخير من الألفية الأولى قبل الميلاد خلق زواج مآت حور نفرو رع من الملك رمسيس الثاني حكاية مسجلة على لوحة بختان عن شفاء شقيقة ملكة أجنبية عن طرق تمثال إلهي أرسل من مصر.