محمد حسين نشر في: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 3:53 م | آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 3:53 م
نشرت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية تحليلًا للكاتب جوناثان مارتن، عن تحميل ترامب مسئولية التعثر المتوقع للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي"، تناول فيه أسباب المأزق الذي يواجه الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، معتبرًا أن الرئيس دونالد ترامب يتحمل المسئولية السياسية الأبرز عن الخسائر المحتملة، نتيجة سياساته الاقتصادية، والحرب مع إيران، وتدخلاته المتكررة في الصراعات الداخلية للحزب.
وأوضح التحليل أن الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، إلى جانب طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع ملف الهجرة، ساهمت في إبعاد قطاعات من الناخبين عن الجمهوريين، بينهم الشباب والأمريكيون السود واللاتينيون، فضلًا عن ناخبين جمهوريين تقليديين دعموا ترامب في انتخابات 2024.
وأشار مارتن إلى أن ترامب لم يكتفِ بإضعاف صورة الحزب أمام الناخبين، بل ساهم أيضًا في تعقيد فرص مرشحيه من خلال التدخل في الانتخابات التمهيدية، وإقصاء شخصيات جمهورية، وإثارة خلافات داخلية، فضلًا عن عدم تقديم أجندة سياسية واضحة للعامين المقبلين.
وذهب الكاتب إلى أن أي هزيمة جمهورية في الانتخابات الحالية ستضع ترامب في صدارة دائرة المساءلة داخل الحزب، وتفتح نقاشًا بشأن مستقبل الحركة الجمهورية وعلاقتها بالرئيس، وما إذا كانت الخسارة ستشكل نقطة انطلاق لمراجعة أوسع لاستراتيجية الحزب وهويته السياسية.
وأشار الكاتب إلى أن ترامب قد يسعى، في حال تعرض الجمهوريون لهزيمة كبيرة، إلى تحميل مرشحي الحزب المسئولية، بحجة أنهم لم يظهروا دعمًا كافيًا له، أو اتهام الديمقراطيين بالتلاعب بالانتخابات، أو انتقاد قيادات الحزب في الكونجرس لعدم تمرير تشريعات انتخابية، لكنه شدد على أن هذه المبررات لن تغير حقيقة أن الرئيس يتحمل جانبًا كبيرًا من المسئولية عن المأزق الذي يواجه حزبه.
تراجع شعبية ترامب وتآكل تحالف 2024
ويتمثل أحد أبرز أسباب المأزق الجمهوري، وفقًا لمارتن، في إخفاق ترامب في الحفاظ على التحالف الانتخابي المتنوع الذي ساعده على الفوز في انتخابات 2024، والذي ضم قطاعات من الناخبين السود واللاتينيين والشباب، إلى جانب جمهوريين تقليديين منحوه أصواتهم على أمل تحسين الأوضاع الاقتصادية وتجنب الانخراط في حروب مكلفة.
لكن الكاتب يرى أن ترامب لم ينجح في الحفاظ على هذا التحالف، بعدما ابتعدت سياساته عن أولويات قطاعات من الناخبين الذين دعموا عودته إلى البيت الأبيض، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركية.
ولفت إلى أن الناخبين الذين ابتعدوا عن ترامب لا يقتصرون على الأقليات والشباب، بل يشملون أيضًا جمهوريين تقليديين كانوا مستعدين للتسامح مع أسلوبه المثير للجدل، طالما حافظ على الاقتصاد ولم يجر الولايات المتحدة إلى حروب مكلفة.
وفي هذا السياق، انتقد مارتن غياب رؤية واضحة للحزب الجمهوري بشأن أولوياته خلال العامين المقبلين، معتبرًا أن الحزب أصبح مرتبطًا بقرارات ترامب وتقلباته، دون برنامج سياسي متماسك يستطيع مرشحوه تقديمه للناخبين.
كما أشار إلى أن أحد أبرز المقترحات التي طرحها ترامب خلال العام الحالي تمثل في وعده بمنح كل أمريكي بالغ 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسلطة، وهو ما اعتبره الكاتب أقرب إلى محاولة لاستمالة الناخبين بالأموال، بدلًا من تقديم برنامج اقتصادي وسياسي واضح.
الحرب مع إيران والرسوم الجمركية.. ملفات أضرت بالجمهوريين
وحدد المقال ثلاثة ملفات رئيسية يرى أنها أضعفت موقف الجمهوريين انتخابيًا، أولها الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وثانيها الحرب مع إيران وما صاحبها من ارتفاع أسعار الوقود، وثالثها طريقة إدارة ملف الهجرة.
وأوضح الكاتب أن ترامب أضاع إحدى أبرز نقاط قوته السياسية، وهي ملف الهجرة، من خلال توسيع عمليات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، ووصول عناصرها إلى المطاعم والمنازل في الضواحي، بما أثار مخاوف وانتقادات داخل قطاعات من المجتمع الأمريكي.
كما انتقد انشغال الرئيس بمشروعات تجديد العقارات والمنشآت في محيط واشنطن، وإقامة مشروعات تحمل اسمه، معتبرًا أن هذا الانشغال يعكس أولويات شخصية لا تتصل مباشرة باحتياجات الناخبين، في وقت كان الحزب بحاجة إلى تركيز أكبر على الاقتصاد وتكاليف المعيشة.
وأضاف أن ترامب لم يستغل فرصًا عديدة لتخفيف الأضرار السياسية التي أحدثتها قراراته، سواء من خلال إجراء تغييرات حكومية تعكس استجابة لمخاوف المواطنين، أو منح الحكام الجمهوريين مساحة أكبر للتعامل مع قضايا محلية مثيرة للجدل، مثل مراكز البيانات.
تدخلات ترامب في الانتخابات التمهيدية أضعفت مرشحي الحزب
ولم تقتصر انتقادات مارتن على سياسات الإدارة، بل امتدت إلى تدخل ترامب في شئون الحزب الجمهوري والانتخابات التمهيدية، معتبرًا أن الرئيس انشغل بفرض الولاء له وإقصاء شخصيات جمهورية، بدلًا من التركيز على ضمان احتفاظ الحزب بأغلبيته في الكونجرس.
وأشار إلى أن إصرار ترامب على إعادة رسم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، بهدف حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، دفع الديمقراطيين في الولايات التي يسيطرون عليها إلى اتخاذ خطوات مماثلة، ما قلص المكاسب المحتملة للجمهوريين.
كما أثارت هذه التحركات غضب قطاعات من الناخبين السود، الذين اعتبروا إعادة رسم الدوائر محاولة لتقليص نفوذهم السياسي، فضلًا عن أنها وضعت بعض النواب الجمهوريين الحاليين في دوائر انتخابية أكثر صعوبة.
وفي مجلس الشيوخ، استعرض المقال تداعيات تدخلات ترامب في عدد من الولايات، مشيرًا إلى خلافه مع السيناتور الجمهوري توم تيليس في ولاية كارولاينا الشمالية، والذي انتهى بإعلان الأخير عدم الترشح مجددًا، ما فتح المجال أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر لخوض السباق.
كما تطرق إلى موقف السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين، التي تواجه تحديات انتخابية متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الديزل والتوترات التجارية مع كندا، إلى جانب تداعيات حادث إطلاق النار الذي تورط فيه أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
وفي ولايتي تكساس ولويزيانا، أشار الكاتب إلى تدخلات ترامب التي أدت إلى خروج عدد من النواب الجمهوريين الحاليين من المشهد، معتبرًا أن هذه التحركات أضافت أعباء انتخابية على الحزب بدلًا من تعزيز فرصه في الاحتفاظ بمقاعده.
صراعات داخل الحزب واختبارات الولاء لترامب
وتناول المقال أيضًا انشغال الرئيس بتصفية الحسابات داخل الحزب الجمهوري، من خلال إقصاء شخصيات مثل النائبة مارجوري تايلور جرين والنائب توماس ماسي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ المحليين في ولاية إنديانا.
ويرى مارتن أن هذه التحركات أظهرت قدرة ترامب على فرض نفوذه داخل الحزب، لكنها لم تسهم في تعزيز فرص الجمهوريين الانتخابية أو تقديم رؤية موحدة للناخبين.
وفي المقابل، أشار إلى تناقض خطاب ترامب بشأن الديمقراطيين، إذ يروج الجمهوريون لاعتبار خصومهم تيارًا متطرفًا، بينما يحرص الرئيس على الإشادة المتكررة بعمدة نيويورك زهران ممداني، الذي ينتمي إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي.
كما لفت إلى أن بعض الشخصيات الجمهورية البارزة فضلت عدم خوض الانتخابات، ومن بينها حاكم جورجيا براين كيمب، الذي أدى قراره إلى تعزيز فرص السيناتور الديمقراطي جون أوسوف في الاحتفاظ بمقعده.
دعم انتخابي متأخر ورسائل مثيرة للجدل للناخبين
وانتقد المقال طبيعة الدعم الذي قدمه ترامب لبعض مرشحي الحزب خلال الحملات الانتخابية، مشيرًا إلى أن تجمعاته الانتخابية المشتركة معهم تحولت أحيانًا إلى مناسبات للحديث عن المظهر الشخصي لبعض الحاضرين، أو التعليق على أوزان المرشحات، بدلًا من التركيز على القضايا الانتخابية.
ومع ذلك، أقر الكاتب بأن فريق ترامب نجح في منعه من توجيه انتقادات متكررة إلى السيناتورة سوزان كولينز، إحدى أبرز الشخصيات الجمهورية المعرضة لمخاطر انتخابية.
كما أشار إلى أن ترامب سمح باستخدام الأموال التي جمعها لدعم مرشحي الحزب، لكن هذه الخطوة جاءت متأخرة، بعد انتهاء الصيف، عندما بدأت المؤشرات تشير إلى صعود موجة انتخابية لصالح الديمقراطيين، عقب انهيار مذكرة التفاهم مع إيران.
ماذا كان يمكن أن يفعله ترامب لتجنب الخسائر؟
وطرح مارتن عددًا من الخطوات التي كان يرى أن ترامب يستطيع اتخاذها لتقليل الأضرار السياسية، من بينها إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بدلًا من الاكتفاء بنقلها إلى منصب آخر، وإعادة ضبط دور ستيفن ميلر في إدارة ملف الهجرة، إلى جانب التعامل بجدية أكبر مع مخاوف الحكام الجمهوريين بشأن مراكز البيانات.
كما أشار إلى أن الرئيس كان بإمكانه إجراء تغيير في وزارة الدفاع قبل الانتخابات، من خلال إقالة الوزير بيت هيجسيث، بما يبعث برسالة سياسية بشأن إدارة الحرب.
وفي سياق آخر، اعتبر الكاتب أن الجمهوريين افتقروا خلال انتخابات التجديد النصفي الحالية إلى معركة قضائية كبرى تحفز القاعدة الانتخابية للحزب، على غرار ما حدث في انتخابات 2018، متسائلًا عن سبب عدم محاولة ترامب الاستفادة من نفوذه في المعارك المتعلقة بالمحكمة العليا.
وأضاف أن الرئيس كان بإمكانه أيضًا اختيار رئيس للاحتياطي الفيدرالي يتبنى توجهاته بشأن خفض أسعار الفائدة، بما يتماشى مع تطلعاته الاقتصادية قبل الانتخابات، وإن أقر بأن مثل هذه الخطوة كانت قد تثير ردود فعل سلبية في الأسواق المالية.
هل تفتح الهزيمة الباب أمام إعادة تشكيل الحزب الجمهوري؟
وفي ختام المقال، أشار مارتن إلى أن بعض الأصوات الجمهورية بدأت تنظر إلى الهزيمة الانتخابية باعتبارها فرصة ضرورية لإعادة تقييم مسار الحزب وإصلاحه.
واستشهد بمقال للكاتبة السياسية بيجي نونان، دعت فيه إلى تعرض الجمهوريين لهزيمة واضحة وقاسية، بما يساعد على إطلاق عملية مراجعة داخلية للحزب.
واعتبر أن هذا التوجه يعكس نقاشًا يتكرر بين عدد من المحترفين الجمهوريين، الذين يرون أن خسارة انتخابية كبيرة قد تكون ضرورية لإجبار الحزب على مراجعة علاقته بترامب، وإعادة النظر في أولوياته واستراتيجيته السياسية.