قال الكاتب الصحفي محمد السطوحي، المتخصص في الشأن الأمريكي، إن استطلاعات الرأي تبقى الأداة الأساسية لتقدير اتجاهات الناخبين في الولايات المتحدة رغم ما تتعرض له من انتقادات تتعلق بدقتها، مؤكدًا أنها تظل مؤشرًا مهمًا لفهم المشهد الانتخابي وإن كانت النتائج النهائية قد تختلف عنها أحيانًا.
وأضاف السطوحي خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج "الصورة" عبر قناة "النهار"، أن المؤشرات الحالية ترجح تمكن الحزب الديمقراطي من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، موضحًا أن العديد من الدوائر الانتخابية باتت تميل لصالح الديمقراطيين بدرجة دفعت الجمهوريين إلى تقليص دعمهم المالي لبعض المرشحين في مناطق محددة.
وأشار إلى أن المنافسة على مجلس الشيوخ تبدو أكثر تعقيدًا وصعوبة، نظرًا لتقارب فرص الحزبين في عدد من المقاعد المتأرجحة، ما يجعل حسم الأغلبية النهائية مرتبطًا بنتائج عدد محدود من السباقات الانتخابية الحاسمة.
وأوضح أن أي تقدم للديمقراطيين في الكونجرس سيؤثر على ما تبقى من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الرؤساء الأمريكيين في النصف الثاني من ولايتهم الثانية غالبًا ما يواجهون قيودًا سياسية أكبر مع تراجع فرص العودة إلى الترشح مرة أخرى.
وأكد السطوحي أن انخفاض شعبية ترامب في عدد من استطلاعات الرأي يدفع بعض الجمهوريين إلى النأي بأنفسهم عنه انتخابيًا، تحسبًا لأي انعكاسات سلبية على فرصهم في الانتخابات المقبلة.
وبشأن الملف الإيراني، أوضح أن قرار الذهاب إلى مواجهة عسكرية لا يرتبط بنتائج الانتخابات فقط، وإنما بالحسابات السياسية الداخلية أيضًا، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية فضلت عدم توسيع الصراع قبل الانتخابات بسبب المخاوف من انعكاساته الاقتصادية والسياسية على المرشحين الجمهوريين.
وأشار إلى أن أي حرب واسعة مع إيران قد تفرض أعباء سياسية واقتصادية كبيرة على واشنطن، خاصة في ظل التداعيات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك التوترات المرتبطة بالممرات البحرية والقواعد العسكرية الأمريكية.
وشدد على أن نجاح الديمقراطيين في تحقيق أغلبية داخل الكونجرس قد يزيد من الضغوط السياسية والإعلامية على ترامب إذا قرر المضي نحو تصعيد عسكري جديد، إلا أن ذلك لا يعني امتلاك الكونجرس حق منع القرار بشكل مباشر، بل التأثير عليه عبر أدوات الرقابة والضغوط السياسية.
واختتم السطوحي بالإشارة إلى أن أي مغامرة عسكرية جديدة ستأخذ في الاعتبار أيضًا حسابات انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، خاصة مع تصاعد الحديث داخل الحزب الجمهوري عن أدوار وشخصيات مرشحة لخلافة ترامب في المستقبل.