الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 03:40 م
ناقشت جلسة بعنوان: “المياه بوصفها منفعة عامة عالمية ذات طبيعة هجينة: الحوكمة الديموقراطية والاستثمار العام العالمي لتعزيز الأمن المائي، مع التركيز على مشكلة المياه في مصر”.
وذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى القاهرة الثالث Cairo Forum2026، واقع المياه إقليميا وعالميا، وضمان الحصول على المياه على المستوى المحلي، ووجود أنظمة مياه آمنة وعادلة ومرنة تعتمد بشكل متزايد على المنافع العامة والمؤسسات وآليات التعاون العالمية.
شارك في الجلسة متحدثا: الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، وإلبيغدورج تساخيا رئيس منغوليا السابق، وماريا إيلينا أغويرو الأمينة العامة لنادى مدريد، وأدارتها الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية.
وتحدث الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عن مفهوم المياه كمنفعة عامة وكيف يتم التعامل معها من الناحية العملية، حيث تعتبر المياه هجينة بطبعها وعابرة للحدود حيث أن 90% من موارد المياه المتجددة في المنطقة العربية هي مياه عابرة للحدود، وبالنسبة لمصر فإنها تعتمد على نهر النيل، وفى نفس الوقت تعمل على تغطية العجز عن طريق استيراد المياه الافتراضية، حيث أن 98% من المياه القادمة إلى مصر تأتي من خارج الحدود، موضحا أن معدل الاستهلاك يبلغ 120 مليار متر مكعب وكل ما تحصل عليه مصر من النيل يبلغ 55 مليار متر مكعب، مما يعني أقل من 50% من المياه المطلوبة للبلاد، لذا فنحن أكبر مستورد للمياه، وهو ما يعكس حجم الترابط المتبادل بين مختلف الدول.
واستكمل هاني سويلم شرح الوضع المائي في مصر والإجراءات التي اتخذتها مصر لمعالجة التحديات المائية، حيث تحتاج البلاد 120 مليار متر مكعب، وتعيد تدوير أكثر من 20 مليار متر مكعب من المياه، كما تستورد مياه افتراضية على شكل محاصيل زراعية مثل القمح أو الفول أو الذرة تستهلك 30 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية في كل عام.
واعتبر وزير الري المياه عابرة للحدود فرصة للربط والتعاون، ومن هذا المنطلق عملنا على ربط المياه بالقضايا الأخرى مثل الطاقة، والمياه من أجل الغذاء، والمياه من أجل الطاقة الكهرومائية، لافتا إلى أنه في منطقة حوض النيل هناك أكثر من 2000 مليار متر مكعب من المياه المتاحة لجميع، وكل ما تتلقاه مصر هو 2.7% فقط من تلك المياه، وهو ما نعتبره فرصة للترابط والتعاون المشترك بين دول الحوض.
ودعا وزير الري إلى أن يقوم التعاون على القانون الدولي للمياه، والاستخدام المنصف دون إلحاق الضرر بالأطراف المعنية، والدولة تفتح ذراعها دائماً للتعاون المشترك مع الدول، بالنظر إلى مئات المشاريع التنموية التي قامت بها الدولة مع دول حوض النيل، ومشاريع مياه الشرب، والطاقة لتصبح المياه مصدر للتعاون وليس الصراع.
ويرى وزير الري احتمالين للنزاع مع إثيوبيا وهما المياه أو الطاقة، وفى هذا الإطار فإن المعطيات الواقعية لا ترجح وجود أي أزمة في الحالتين، حيث تتلقى 11 دولة بمنطقة حوض النيل نحو 7000 مليار متر مكعب من الأمطار، بما تشمله نهر النيل ونهر الكونغو وجميع الأنهار داخل الدول الإحدى عشرة ولكن في الواقع هناك ندرة ونقص في التعاون فقط، وليست نقصاً في المياه، ورغم الوفرة البالغة 2000 مليار متر مكعب من المياه في حوض النيل فقط فما تتلقاه مصر هو ما يتبقى بعد عمليات السحب، والزراعة، وإعادة تغذية الخزان الجوفي في إثيوبيا التي تتلقى وحدها أكثر من 1000 مليار متر مكعب من المياه. ولديها أكثر من 80 مليار متر مكعب من المياه الجوفية المتجددة، والتي يمكن سحبها كل عام ثم تجدد في العام التالى، لذا فالمياه ليست هي القضية، وكل ما نحتاجه فقط هو التعاون في توزيع المياه، مع مراعاة النظام البيئي والآثار البيئية لأي مشروع يمكننا التخطيط له في المستقبل.
وتساءل وزير الري حول أسباب توجه إثيوبيا إلى السدود العملاقة في الوقت الذى تمتلك فيه إمكانات للطاقة الشمسية قد تصل إلى 50 جيجا، وإمكانات لطاقة الرياح تتراوح بين 30 إلى 50 جيجا، ودعا التفكير في ربط الشبكة بين جميع دول حوض النيل وتبادل الكهرباء بين الدول كما هو الحال في أوروبا، وشمال إفريقيا، ولماذا يعتبر حوض النيل استثناء، مشيرا إلى أن التحدي يكمن في أنهم يتحدثون عن الطاقة، ولكن القضية ليست الطاقة، ويتحدثون عن المياه، ولكن القضية ليست المياه، لأن كليهما له حلول تقنية واضحة، لكن القضية هي التحكم في مياه النيل، وهذا أمر ليس من السهل حله.
من جانبها تناولت ماريا إيلينا أغويرو الأمينة العامة لنادى مدريد، الجهود التي بذلها النادي من أجل تعزيز التعاون الدولي والتعددية من أجل معالجة التحديات الكبرى، والتي من شأنها النظر في حوكمة وتمويل المنافع العامة العالمية، ومن بينها مفهوم المنافع العامة العالمية الهجينة، موضحة أن المياه كانت واحدة من هذه المنافع العامة العالمية المحددة التي تم بحثها في حوار السياسات لنادي مدريد لأنها تحد متعدد المستويات، ودعت إلى معالجة هذه القضايا الهجينة على هذا النحو للتحقيق حوكمة متعددة المستويات.
ودعا وإلبيغدورج تساخيا رئيس منغوليا السابق، إلى طرح النقاش حول قضايا المياه على مستوى العالم بشكل موحد، لحل كافة القضايا العالقة وتحقيق وضمان المنفعة العامة لكافة الأطراف المعنية، حيث تعتبر المياه قضية إقليمية نظرا لتشارك عدة أطراف في الاستفادة منها، لافتا إلى وضع المياه في منغوليا والتي تتشارك 80% من المياه مع روسيا و20% مع الصين.
وتناول رئيس منغوليا السابق أهمية المياه باعتبارها عنصر أساسي في قضايا الطاقة والذكاء الاصطناعي، مما يستدعي ضرورة ضمان وتحقيق مبادئ الحوكمة والشفافية وتبادل المعلومات.