أطلقت مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، اليوم الإثنين، مبادرة "وطن بلا تنمر" بجميع مدارس المحافظة، تأكيدًا على الدور التربوي والمجتمعي للمؤسسات التعليمية في مواجهة ظاهرة التنمر، ونشر ثقافة تقبل الآخر واحترام الاختلاف، وتعزيز قيم المحبة والتسامح.
وتضمنت فعاليات المبادرة مجموعة من الأنشطة التوعوية والتفاعلية التي تستهدف إشراك الطلاب بصورة إيجابية في مواجهة التنمر، حيث خُصصت فقرات الإذاعة المدرسية للتعريف بالمبادرة وإطلاق فكرة "سفير السلام المدرسي"، بما يعزز دور الطلاب في نشر السلوك الإيجابي والتصدي للممارسات السلبية بين زملائهم.
وخصصت المدارس الدقائق العشر الأولى من الحصة الأولى للمشاركة في أنشطة المبادرة، من خلال فعالية "دقيقة الصمت الإيجابي"، لإتاحة مساحة للتأمل والتفكير في أثر الكلمة الطيبة، وأهمية احترام مشاعر الآخرين، والتأكيد على أن الاختلاف لا يبرر الإساءة أو السخرية أو الإيذاء بأي صورة من الصور.
ومن جانبه، أكد الدكتور عربي أبو زيد، مدير مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، أن مواجهة التنمر ليست مجرد حملة توعوية عابرة، بل مسؤولية تربوية وإنسانية مشتركة، تتطلب تضافر جهود المدرسة والأسرة والمجتمع لبناء جيل يؤمن بقيم الاحترام والتسامح والتعايش.
وأضاف أن كرامة الطالب خط أحمر، وأن المدرسة يجب أن تظل مساحة آمنة يشعر فيها كل طالب بالتقدير والاحتواء والقبول، بعيدًا عن أي شكل من أشكال السخرية أو التنمر أو التمييز، مشددًا على أن التنمر لا يترك أثرًا عابرًا، بل قد يمتد تأثيره إلى ثقة الطفل بنفسه واستقراره النفسي وقدرته على التعلم والاندماج.
وأشار إلى أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الدراسي، وإنما يمتد إلى غرس القيم الإنسانية والسلوكيات الإيجابية، مؤكدًا أهمية أن يكون كل طالب سفيرًا للسلام داخل مدرسته، وأن تتحول ثقافة احترام الآخر إلى ممارسة يومية، لا مجرد شعارات نرددها في المناسبات.
وتأتي المبادرة في إطار جهود تعليم الإسكندرية المستمرة للارتقاء بالمناخ المدرسي، وتحقيق بيئة تعليمية قائمة على الأمان النفسي والانضباط السلوكي، بما يدعم جودة العملية التعليمية ويعزز بناء شخصية متوازنة وقادرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع.