رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

الضربات التمهيدية: كيف مكّنت إيران من تعميق خسائر أمريكا في الحرب؟

محرر واقع مصر masrawy-aarb-oaaalm-202 01 نوفمبر, 2026
الضربات التمهيدية: كيف مكّنت إيران من تعميق خسائر أمريكا في الحرب؟
3 مشاهدات

على مدار الشهور الماضية، قللت أمريكا من فاعلية الضربات الإيرانية على قواعدها بالمنقطة، غير أن تحليلات صور أقمار اصطناعية أظهرت نسقا عسكريا غير عشوائي من جانب طهران في إطار ضربات مرحلية تمهيدية.

وأثبتت تحليلات أجرتها وكالة "أسوشيتد برس" وصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن ضربات إيران على القواعد الأمريكية جاءت وفق تسلسل عملياتي دقيق ينفي فرضية العمل العشوائي؛ إذ تعمدت طهران تنفيذ خطة مرحلية بدأت بإعماء الرادارات وشل منظومات الإنذار المبكر، قبل الانتقال الممنهج لاستهداف حظائر الطائرات وملاحقة الجنود في مساكنهم وأماكن نومهم.

وأظهرت التحليلات الميدانية استهداف 26 قاعدة وموقعا عسكريا بحسب توثيق وكالة "أسوشيتد برس"، في حين أحصت "وول ستريت جورنال" تضرر 274 مبنى داخل 24 منشأة، لتؤكد الوقائع أن مسار الهجمات خضع لخريطة أهداف تصاعدية بدأت بتجريد القوات الأمريكية من قدرات الرصد والحماية الجوية في الخليج، تمهيدا لتوجيه ضربات مباشرة وعميقة للمنشآت والأفراد.

كشفت "أسوشيتد برس"، بالاستناد إلى صور أقمار اصطناعية وإفادات 4 مسؤولين إقليميين مطلعين، أن طهران شنت أكثر من 115 ضربة بالصواريخ والطائرات المسيرة حتى أغسطس الماضي، وركزت في أول يومين من العمليات على المنشآت الحامية لأنظمة الرادار في الكويت ومنشأة الدعم البحري في البحرين، ورادارات متنقلة في قاعدتي الأمير سلطان الجوية بالسعودية وموفق السلطي في الأردن.

وقد أسفرت الضربات في قاعدة موفق السلطي عن تدمير رادار متطور من إنتاج شركة "رايثيون"، وهو واحد من بين 13 جهازا فقط يمتلكها الجيش الأمريكي حول العالم وتبلغ تكلفته نحو 500 مليون دولار، فيما لحقت أضرار جسيمة برادار استراتيجي في قطر اشترته عام 2013 ضمن صفقة بلغت قيمتها 1.1 مليار دولار، بهدف تعطيل الإنذار المبكر والتصدي للهجمات.وأكد تحليل "وول ستريت جورنال" لصور وكالة الفضاء الأوروبية وبيانات الدفاع الجوي، أن الأسبوعين الأولين من اندلاع الحرب في 28 فبراير شهدا تضرر ما لا يقل عن 119 مبنى في 13 منشأة عسكرية، تركز معظمها في الكويت، إلى جانب تعرض قاعدة البحرين البحرية التي تضم مقر الأسطول الخامس لقصف عنيف دفع القيادة المركزية "سنتكوم" إلى إجلاء معظم أفرادها، مع تضرر أكثر من 15 مكونا لحماية القواعد تشمل الرادارات والاتصالات بحلول مطلع أبريل.

ذكرت "وول ستريت جورنال"، أن انهيار الوقف المؤقت لإطلاق النار في 7 يوليو دشن مرحلة جديدة ركزت فيها إيران نيرانها غربا نحو الأردن، حيث رصدت الصحيفة أضرارا ناجمة عن 11 هجوما منفصلا 5 منها في الأردن، في حين شهدت منشآت الخليج أضرارا متفرقة مقارنة ببداية الحرب.وقد مثلت ضربة 17 يوليو على قاعدة موفق السلطي الجوية في الصحراء الأردنية تحولا دمويا بالغا بمقتل 3 جنود أمريكيين وتضرر ما لا يقل عن 19 مبنى كانت تأوي القوات، من أصل 25 مبنى رصدت الصحيفة تضررها في القاعدة نفسها، بالتزامن مع استهداف وحدات سكنية متعددة في منشآت أخرى بالمنطقة خلال الأسبوع نفسه لاستهداف القوات في أماكن نومها.وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية ارتفاعا كبيرا في دقة الصواريخ، حيث كانت المباني المتضررة بعد يوليو أقل من نصف حجم المنشآت المستهدفة في المرحلة الأولى، ما عكس تعمد ضرب مساكن الجنود المكونة من حاويات شحن معدلة وخيام.وتطابق ذلك مع تحليل الصحيفة لوسائل الإعلام الإيرانية التي أعلنت المسؤولية عن أكثر من 40 غارة بين 7 يوليو و28 أغسطس، حدد 3 أرباعها مبان مخصصة وتضاعفت فيها ادعاءات ضرب المساكن.وعلق محلل الشؤون الإيرانية في معهد "أمريكان إنتربرايز" برايان كارتر، بوجود جهد إيراني واضح لإلحاق خسائر بشرية بالجيش الأمريكي.وقد قُتل 6 جنود في هجوم مسيرة استهدف ميناء الشعيبة بالكويت في مطلع مارس وفق توثيق وكالة "أسوشيتد برس".امتدت العمليات بعد مرور 6 أشهر لتطال معسكر "تيتين" في الأردن للمرة الأولى، في مؤشر على استمرار القدرة الهجومية وتوسيع نطاق الاستهداف البري.

أفادت "أسوشيتد برس"، أن الكويت نالت النصيب الأكبر من الهجمات، حيث تعرضت قاعدة علي السالم الجوية لما لا يقل عن 30 هجوما دمرت وتسببت في أضرار لـ15 حظيرة طائرات ومستودعات و10 مبان قرب مناطق سكنية، بينما لحق بمعسكر بورينج دمار واسع جعل معظم حظائر الطائرات غير صالحة للاستخدام، وطال التدمير صالته الرياضية في مارس ومتجرا مخصصا للجنود أواخر يوليو، مع تضرر أكثر من 30 منشأة داخل المعسكر بين مارس وأغسطس.وطالت الضربات قواعد أخرى، حيث أصابت غارة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية الجزء الخلفي لطائرة مراقبة واستطلاع من طراز "بوينج إي-3 سينتري"، واستهدفت ضربة وحدة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية في مبنى السفارة الأمريكية بالرياض، في حين كشف تقرير لخدمة أبحاث الكونجرس تم تحديثه في أكتوبر عن تضرر 15 طائرة عسكرية في قواعد المنطقة.وتعرضت قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات الواقعة على بعد 32 كيلومترا جنوب أبوظبي لهجمات متكررة في المرحلة الأولى طالت حظائر الطائرات ورادار الإنذار المبكر.وكشفت "وول ستريت جورنال"، عن تضرر ما لا يقل عن 12 مبنى في قاعدة العديد القطرية، وهو الموقع الذي مُنع السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي من زيارته ورفض القادة العسكريون تقديم إحاطة له بشأنه، ما دفعه لاتهام الإدارة بحجب المعلومات لإخفاء التكلفة الحقيقية لحرب إيران.

وثقت صحيفة "وول ستريت جورنال" وفق وثيقة رسمية اطلعت عليها، أن التقدير الأخير لتكاليف الحرب بلغ 47.1 مليار دولار حتى 16 أكتوبر، دون احتساب أضرار المنشآت العسكرية التي قدر البنتاجون كلفة إصلاحها بين 5 و15 مليار دولار، في حين قدر "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" تكلفة إعادة إعمار المباني المتضررة وحدها بأكثر من 4 مليارات دولار دون احتساب الأنظمة والمعدات المدمرة بداخلها.

وتُظهر بيانات وزارة الدفاع الأمريكية مقتل أكثر من 20 جنديا في العمليات منذ اندلاع القتال في 28 فبراير، وإصابة أكثر من 400 جندي قبل انهيار الهدنة في يوليو، وهي الفترة التي أوقفت بعدها واشنطن إعلان أرقام الخسائر التفصيلية، بينما تبحث الإدارة مع حلفائها تمويل الإصلاحات لمنشآت مشتركة وتدرس نقل القواعد بعيدا عن مدى الصواريخ مع احتمال الانسحاب من مواقع في الكويت والسعودية.وأكد مسؤولان إقليميان لوكالة "أسوشيتد برس"، أن حجم الدمار أجبر واشنطن على نقل عدد كبير من أصولها خارج الخليج شمل طائرات ومنظومات دفاع جوي ومعدات تشغيل حيوية، وهو ما توافق مع إقرار وزير الدفاع بيت هيجسيث أمام الكونجرس بنقل 7500 جندي من "المنطقة إكس" منذ انطلاق العمليات، إلى جانب إجلاء واسع النطاق من معسكري بورينج وعريفجان في الكويت.

كشف مسار العمليات تباينا حادا بين البيانات السياسية والواقع الميداني؛ إذ أعلن وزير الدفاع الأمريكي في 13 مارس تدمير القدرة الإنتاجية للصواريخ الباليستية الإيرانية بالكامل، وصرح الرئيس ترامب في مطلع أبريل بأن الجيش الإيراني على وشك الانهيار وفقد سلاحي الجو والبحرية وأن صواريخه توشك على النفاد، قبل أن يعلن وزير الخارجية ماركو روبيو في أوائل يونيو انتهاء الحرب، بينما أثبتت الضربات اللاحقة استمرار التهديد وقدرة طهران على خوض مواجهات استنزاف دقيقة.

واعتبر مدير برنامج الأمن القومي في كلية "راند" رافائيل كوهين، أن خسائر المعدات أمام المسيرات منخفضة التكلفة تمثل "جرس إنذار لواشنطن"، فيما رأت الباحثة في معهد "أمريكان إنتربرايز" والقائمة بأعمال مراقب حسابات البنتاجون سابقا إيلين مكوسكر أن تسلسل الضربات يكشف وفرة الذخائر الإيرانية وسرعة تعويضها واستخراج الترسانات المحصنة تحت الأرض، في وقت استنزفت فيه واشنطن مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية، ما دفع البنتاجون لسحب قواته تحسبا لموجة مواجهات جديدة يدرس ترامب إطلاقها مع إبقاء طهران على منظوماتها الأكثر تطورا لجولات قادمة.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا