أميرة عاصي نشر في: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 5:01 م | آخر تحديث: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 5:01 م
- السيطرة على التضخم واستعادة الثقة في السياسة النقدية يجب أن تظل أولوية المركزي
دعا محمد فؤاد عضو مجلس النواب، إلى عدم المبالغة في تصوير مرونة سعر الصرف باعتبارها إنجازا في حد ذاتها، موضحا أنها قد تكون آلية لنقل الصدمات الاقتصادية.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «عندما تُختبر الاستقلالية: المصداقية، والتوقعات، والضغوط السياسية في ظل تضخم غير مؤكد»، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث.
وناقشت الجلسة التحديات التي تواجه استقلالية البنوك المركزية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، واستمرار الضغوط التضخمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد مطالب الحكومات بالتوسع في الإنفاق والتمويل.
وأكد فؤاد أن تزايد اهتمام الأفراد والشركات بسعر الدولار المتوقع بدلا من توقعات التضخم يعكس تراجعا في مصداقية السياسة النقدية.
وأوضح أن استعادة هذه المصداقية تتطلب من البنك المركزي العمل وفق نموذج مستقل للتضخم، والثقة في أدواته، وأن تتكيف السياسة المالية مع مستهدفات استقرار الأسعار، وليس العكس.
وأكد أن السيادة النقدية تمنح الدولة خيارات في إدارة سياساتها الاقتصادية، لكن السياسة النقدية في الاقتصادات الناشئة قد تتحول، تحت الضغوط، إلى امتداد للسياسة المالية، بما يفتح الباب أمام الهيمنة المالية.
وأشار إلى التوسع في مشروعات البنية التحتية خلال فترة شهدت تيسيرا في السياسة النقدية.
وبين أن هذا التيسير ترتبت عليه تكاليف، من بينها التوسع في المعروض النقدي وتوفير ظروف تمويل مواتية للحكومة، بالتزامن مع الحفاظ على سعر الصرف، بما أدى إلى تراكم اختلالات ظهرت آثارها لاحقا.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرا أكبر من الانضباط المالي، محذرا من أن استمرار الإنفاق دون رقابة كافية على تكلفته ومصادر تمويله قد يؤدي إلى نتائج صعبة في ظل ارتفاع تكلفة الأموال عالميا.
وأكد أن البنك المركزي لا يزال يمتلك أدوات للتعامل مع التضخم، وأن الحفاظ على استقرار الأسعار ينبغي أن يظل الركيزة الأساسية لقراراته، بدلا من جعل سعر الصرف هو المؤشر الوحيد الذي تدور حوله التوقعات.
وأضاف أن التنسيق بين السياسة النقدية والمالية لا ينبغي أن يتحول إلى تيسير دائم يضعف استقلال البنك المركزي، بل يجب أن يقوم على وضوح الأدوار والمسئوليات، بما يضمن قدرة السياسة النقدية على إدارة توقعات التضخم، وقدرة السياسة المالية على تحمل تبعات قرارات الإنفاق والاقتراض.
واستعرض تجربتي مصر وتركيا من خلال ما وصفه بـ«قصة مدينتين: القاهرة وأنقرة».
وبين أن قرارات السياسة النقدية في البلدين اتخذت في سياقات مختلفة، لكنها عكست مخاطر إضعاف استقلالية البنك المركزي تحت ضغط أولويات الإنفاق والنمو.
وأشار إلى التجربة التركية، إذ اتجهت أسعار الفائدة إلى الانخفاض رغم توقعات التضخم؛ بهدف دعم التوظيف وتوفير الائتمان منخفض التكلفة وتعزيز الصادرات، وهو ما أدى لاحقا إلى الحاجة لرفع الفائدة مجددا لتصحيح المسار.