قال مازن بربير، رئيس تداول العملات في بنك ستاندرد تشارترد، إن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% كان مفاجئًا، لكنه منطقي واستباقي، ويستهدف كبح التضخم وتعزيز جاذبية الجنيه، فضلًا عن توجيه رسالة بأن المركزي بدأ في استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة للتعامل مع الضغوط الاقتصادية.
وأوضح بربير، خلال مداخلة مع قناة "الشرق بلومبرج"، أن الضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة والشحن والطاقة، لا تقتصر على مصر، بل تمتد إلى العديد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة في ظل الظروف العالمية الراهنة.
وأضاف أن تقييم الوضع الاقتصادي المصري يتطلب مقارنة المؤشرات الحالية بما كانت عليه قبل عامين أو ثلاثة أعوام، مشيرًا إلى ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 57 مليار دولار، وتحول صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك إلى تسجيل فائض، بما يعكس تحسنًا في مسار الاقتصاد.
وأشار بربير إلى أن صانع السياسة النقدية كان أمام خيارين، إما الدفاع عن سعر العملة بما قد يؤدي إلى استنزاف الاحتياطي الأجنبي، أو السماح بمرونة سعر الصرف لحماية الاقتصاد، معتبرًا أن اختيار المرونة كان المسار السليم للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية.
وبشأن خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المصرية، قال بربير إن خروج ما يتراوح بين 10 و15 مليار دولار من الأموال الساخنة يمثل تحركًا طبيعيًا في ظل التقلبات الجيوسياسية واتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح خلال الربع الأخير من العام، مشيرًا إلى أن الاحتياطيات المتاحة تمنح مصر قدرة على استيعاب هذه التحركات.
وتوقع بربير عودة المستثمرين الأجانب بقوة إلى السوق المصرية بمجرد استقرار الأوضاع وانحسار حالة عدم اليقين، مستشهدًا بتطور تدفقات الاستثمار خلال موجات سابقة، حين عادت الاستثمارات مع تحسن الظروف ووضوح الرؤية أمام المستثمرين.