يعد الحصول على نوم جيد من العوامل المهمة لاستعادة النشاط والتركيز، إذ يمنح القلب والأوعية الدموية فرصة للتعافي من ضغوط اليوم.
وخلال النوم، ينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بصورة طبيعية، خاصة في مراحل النوم العميق.
لكن الحرمان المتكرر من النوم قد يعطل هذه العملية، ويبقي الجسم في حالة من التأهب، ما قد يؤثر على مستويات ضغط الدم على المدى الطويل. ويحتاج معظم البالغين إلى النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا لدعم صحتهم العامة وصحة القلب.
وفي هذا السياق، يستعرض تقرير نشره موقع "Eating Well" أربع طرق تؤثر بها قلة النوم على ضغط الدم.
عندما لا يحصل الشخص على قسط كافٍ من النوم، قد لا يتمكن الجهاز العصبي من الانتقال بصورة كاملة إلى حالة الراحة والتعافي، ما يؤدي إلى استمرار نشاط الجهاز العصبي الودّي، المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وزيادة إفراز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول.
وتوضح سيرينا برات، اختصاصية التغذية المسجلة والمتخصصة في صحة القلب والأيض، أن النوم من العوامل المهمة في تنظيم ضغط الدم، وأن نقصه قد يمنع الجسم من الاسترخاء بصورة كافية، ما يساهم في بقاء ضغط الدم مرتفعًا حتى أثناء الراحة.
قد يؤثر سوء النوم على الأنظمة الهرمونية التي تنظم ضغط الدم وتوازن السوائل، ومنها منظومة "الرينين–أنجيوتنسين–ألدوستيرون"، التي تؤدي دورًا في تنظيم ضغط الدم ووظائف الكلى.
وفي حال اختلال تنظيم هذه المنظومة، قد يحتفظ الجسم بكميات أكبر من الصوديوم والماء، ما يزيد حجم السوائل في الدورة الدموية ويجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.
لكن حجم هذا التأثير يختلف من شخص لآخر، ولا يعني نقص النوم بالضرورة حدوث احتباس للسوائل.
يتبع ضغط الدم إيقاعًا يوميًا؛ إذ ينخفض عادة خلال النوم، ثم يرتفع تدريجيًا مع الاستيقاظ.
وقد يؤدي عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ إلى إرباك هذا الإيقاع، خاصة عند التبديل المتكرر بين مواعيد النوم خلال أيام العمل والعطلات.
ويُعرف الاختلاف الكبير في مواعيد النوم بين أيام الأسبوع والعطلات أحيانًا باسم "اضطراب التوقيت الاجتماعي"، وقد يرتبط بمشكلات النوم واضطرابات صحة القلب والأيض.
لا تتعلق المشكلة بعدد ساعات النوم وحده، بل بجودته أيضًا، إذ قد يؤثر النوم المتقطع أو غير المريح على حساسية الجسم للإنسولين، ويرتبط بزيادة مؤشرات الالتهاب واضطراب الشهية.
كما قد يدفع الإرهاق بعض الأشخاص إلى تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالملح والسكر، أو تقليل نشاطهم البدني، وهي عوامل قد تزيد صعوبة التحكم في ضغط الدم على المدى الطويل.
هناك مجموعة من العادات اليومية التي قد تساعد على تحسين جودة النوم ودعم صحة القلب، ومنها:
الالتزام بمواعيد نوم ثابتة: حاول النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة يوميًا، بما في ذلك العطلات، للمساعدة على تنظيم الساعة البيولوجية.
تجنب الكافيين قبل النوم: قد يؤثر الكافيين على القدرة على النوم، لذلك يُفضل تجنب القهوة والشاي ومصادر الكافيين الأخرى خلال الساعات السابقة لموعد النوم.
تناول العشاء مبكرًا: قد يساعد ترك ساعتين إلى ثلاث ساعات بين تناول العشاء والاستلقاء على تقليل الارتجاع والانزعاج الهضمي، كما يُفضل الحد من الأطعمة شديدة الملوحة، خاصة لمن يعانون ارتفاع ضغط الدم.
التعرض للضوء الطبيعي صباحًا: يساعد ضوء النهار على تنظيم الساعة البيولوجية، ما قد يسهل النوم في موعد مناسب ليلًا.
إنشاء روتين هادئ قبل النوم: مثل القراءة أو الاستحمام الدافئ أو ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء، مع تقليل استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم.
يُعد النوم الكافي جزءًا مهمًا من نمط الحياة الداعم لصحة القلب، لكنه لا يغني عن علاج ارتفاع ضغط الدم أو متابعة قراءاته بانتظام.
وإذا استمر ارتفاع ضغط الدم، أو كنت تعاني شخيرًا مرتفعًا أو انقطاعًا ملحوظًا في التنفس أثناء النوم أو إرهاقًا شديدًا عند الاستيقاظ، فمن الأفضل استشارة الطبيب، فقد تشير هذه الأعراض إلى الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، وهي حالة تحتاج إلى التشخيص والعلاج.
فالنوم ليس مجرد وقت للراحة، بل عنصر أساسي في تنظيم وظائف الجسم، وقد يساعد الالتزام بمواعيد نوم منتظمة وتحسين جودته على دعم مستويات صحية لضغط الدم، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني والالتزام بالعلاج الطبي عند الحاجة.