أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن حقيقة أثر العبادة تظهر في أخلاق الإنسان ومعاملاته مع الآخرين، مشيرًا إلى أن الصلاة والصيام والصدقة لا ينبغي أن تنفصل عن حسن الخلق وكف الأذى عن الناس.
وأوضح أمين الفتوى، خلال حديثه ببرنامج" مع الناس" المذاع على قناة" الناس": أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، الذي لا يأمن جاره بوائقه»، مؤكدًا أن إيذاء الآخرين يتعارض مع كمال الإيمان، وأن المقصود ليس الحكم بزوال الإيمان بالكلية، وإنما التنبيه إلى نقصه وخطورة السلوك المؤذي.
واستشهد بقصة المرأة التي كانت تصلي وتصوم وتتصدق، لكنها تؤذي جيرانها، فسُئل عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «هي في النار»، موضحًا أن الحديث يكشف خطورة إيذاء الناس، وأن أثر العبادة ينبغي أن يظهر في الرحمة وحفظ الحقوق وحسن المعاملة، سواء مع المسلم أو غير المسلم.
وأشار إلى قصة الرجل الذي شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة ثلاث مرات، فلما تتبع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حاله، أخبره الرجل بأنه لا يحمل في صدره غشًا لأحد من المسلمين، ولا يحسد أحدًا على رزق آتاه الله إياه، لافتًا إلى أن سلامة الصدر من الغل والحسد من الأخلاق العظيمة التي تعين الإنسان على بلوغ رضا الله.
وأضاف أن القصة تبرز أهمية اختبار الأخلاق في المواقف اليومية، مثل السفر والتعامل المالي ومشاركة الآخرين حياتهم، لأن العبادة الظاهرة لا تغني عن محاسبة النفس وإصلاح القلب، مؤكدًا أن من يقع في الخطأ عليه أن يجاهد نفسه ويواصل طريق الإصلاح، حتى يقترب سلوكه من المعنى الحقيقي للإيمان.