نشر في: السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:12 ص | آخر تحديث: السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:12 ص
قال الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، إن بناء منظومة صحية آمنة وعادلة لا يتحقق بحماية حقوق المرضى بمعزل عن حقوق مقدمي الخدمة، وإنما بإرساء إطار متكامل يجمع بين جودة الممارسة الطبية، ووضوح المسئوليات، وعدالة المساءلة، مشدداً على أن «حماية المريض وحماية الطبيب ليستا هدفين متعارضين، بل ركيزتان متكاملتان لمنظومة صحية جديرة بثقة المجتمع».
وأوضح أن معايير الجودة الصادرة عن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والحاصلة على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua)، تمثل مرجعية مهنية واضحة لمتطلبات الرعاية الصحية الآمنة، فيما يوفر قانون المسئولية الطبية الإطار التشريعي المنظم لتقييم الوقائع وتحديد المسئوليات؛ بما يكفل حماية حقوق المرضى وصون حقوق مقدمي الخدمة، ويعزز الثقة المتبادلة بين أطراف المنظومة الصحية.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «المسئولية الطبية القانونية»، ضمن فعاليات المؤتمر الثاني والعشرين للجمعية المصرية لأمراض النساء والتوليد، برئاسة الدكتور محمد ممتاز، رئيس الجمعية، و الدكتورة أميمة إدريس، رئيس المؤتمر، وبمشاركة الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، والدكتور عمر شريف عمر، أمين عام المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، والدكتور ماهر فوزي أستاذ التخدير والرعاية المركزة ، والدكتور عبد الحميد عطية، والدكتور أيمن عبد الحليم أستاذَي أمراض النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين.
وأشار "طه"، إلى أن معايير الجودة تحدد ما ينبغي أن تكون عليه الممارسة الطبية الآمنة، بينما ينظم القانون كيفية تقييم المسئولية عند وقوع الضرر، موضحاً أن التكامل بينهما يمثل خطوة جوهرية نحو الانتقال من ثقافة إلقاء اللوم إلى ثقافة التقييم الموضوعي، والتعلم من الأخطاء، ومنع تكرارها.
وأضاف أن معايير «جهار» لا تقتصر على تقييم النتائج النهائية للعلاج، وإنما تمتد لتشمل رحلة المريض كاملة، بدءاً من التقييم الأولي والتشخيص، والحصول على الموافقة المستنيرة، والتحقق من هوية المريض، مرورًا بسلامة وصف الأدوية وإعطائها، والالتزام بالإجراءات الطبية المعتمدة، وانتهاءً بالتوثيق الدقيق، والمتابعة، وضمان استمرارية الرعاية.
وأوضح رئيس الهيئة، أن هذه المعايير توفر «مسطرة مهنية» يمكن الاسترشاد بها عند مراجعة الوقائع الطبية، من خلال مقارنة ما جرى فعلياً بما كان ينبغي اتخاذه من إجراءات، بما يساعد على تحديد أوجه القصور، والتمييز بين المضاعفات الطبية المعروفة والأخطاء التي كان بالإمكان تجنبها، دون افتراض أن مجرد وقوع الضرر يعني بالضرورة وجود خطأ مهني.
وشدد على أن أحد أهم مبادئ سلامة المرضى يتمثل في التمييز بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، موضحاً أن بعض الحوادث الطبية قد تنشأ عن قصور في أنظمة العمل، أو تجهيزات المنشأة، أو صيانة الأجهزة الطبية، أو إجراءات مكافحة العدوى، أو ضعف التنسيق والتواصل بين أعضاء الفريق الصحي، وليس بالضرورة عن تقصير مباشر من الطبيب المعالج.
وأكد أن العدالة في تقييم الخطأ الطبي لا تتحقق بالنظر إلى النتيجة وحدها، وإنما بفهم الظروف التي أحاطت بالواقعة، ومراجعة جميع مراحل تقديم الخدمة، وتحديد مواضع الخلل والمسئولية استناداً إلى الأدلة والمعايير المهنية، وفي إطار أحكام القانون.
ولفت إلى أن هذه المبادئ تكتسب أهمية خاصة في تخصص أمراض النساء والتوليد؛ نظرًا لطبيعة القرارات الطبية الدقيقة، وما قد تتطلبه من تدخلات عاجلة لحماية حياة الأم والجنين، الأمر الذي يستوجب وضوح البروتوكولات الإكلينيكية، وكفاءة الفرق الطبية، وجاهزية المنشآت للتعامل مع الطوارئ، بجانب التوثيق السليم والتواصل الفعال مع المريض وذويه.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من معايير الجودة وقانون المسئولية الطبية لا ينبغي أن يقتصر على تحديد المسئولية بعد وقوع الضرر، بل يجب أن يمتد إلى منع الضرر قبل وقوعه، وبناء بيئة ممارسة مهنية آمنة، يشعر فيها المريض بالثقة والاطمئنان، ويعمل فيها الطبيب وفق قواعد واضحة تحمي حقوقه وتمكنه من أداء رسالته.
وأكد أن قوة النظام الصحي لا تُقاس فقط بقدرته على محاسبة المخطئ، بل بقدرته على منع الخطأ، والتعلم منه، وحماية كل من يأتمنه على صحته، وكل من يكرس علمه وجهده لرعايته.