تواجه أجزاء أثرية نادرة داخل معبد كومير بمركز إسنا جنوب محافظة الأقصر خطرًا داهمًا، إثر حصار مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية للكتل الحجرية والنقوش التي يرجع تاريخها للعصر البطلمي، وسط انتشار للمخلفات والقمامة وغياب أسوار الحماية للموقع الأثري.
وتعكس مجموعة من الصور التي تداولها رواد موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تدهورًا كبيرًا في حالة المعبد؛ إذ تظهر الكتل الحجرية التي تحمل نقوشًا وزخارف دينية بجوار تجمعات للمياه الراكدة والمخلفات، دون وجود حد فاصل بين الجزء المكتشف والمحيط السكني.
وكان موقع "واقع مصر" قد سلط الضوء على أزمة معبد كومير في عام 2017، ورصد الإهمال الذي يلاحقه، ورغم تعهدات مسئولي الآثار آنذاك ببدء أعمال الصيانة والترميم، فإن المشكلات عادت لتتصدر المشهد مجددًا بحجم أشد خطورة.
ويقع المعبد على بعد نحو 12 كيلومترًا جنوب مدينة إسنا، ويرجع تاريخه إلى العصر البطلمي، حيث تشير الدراسات الأثرية إلى ارتباطه بعبادة عدد من المعبودات المصرية القديمة مثل "إيزيس" و"عنقت"، ويحتوي على قدس الأقداس وعدد من الغرف المخصصة للعبادة وحفظ القرابين، فضلًا عن بقايا تيجان أعمدة ذات طابع نباتي، ومناظر ونقوش هامة تتضمن أناشيد للمعبودة "نفتيس".
كما يضم الموقع جبانة للغزال المصري في حاجر قرية كومير، باعتباره الحيوان المقدس المرتبط بالمببودة "عنقت".
وأوضح حساب على موقع "فيسبوك" يحمل اسم الدكتور السيد الدالي، أن أعمال الكشف عن المعبد تعود لعام 1983 ضمن أعمال أثرية ارتبطت بالدكتور محمد الصغير، مشيرًا إلى أن عدم استكمال توثيق الكشف الأثري حال دون استكمال أعمال البحث والتنقيب بصورة تتيح إظهار بقية أجزاء المعبد.
وأضاف الدالي أن الوضع الحالي يهدد سلامة العناصر المعمارية والنقوش، في ظل إحاطة المياه والمخلفات بالموقع وبقاء أجزاء منه مدفونة تحت طبقات كثيفة من الطمي والتراب. وطالب بضرورة التدخل العاجل لحماية الجزء المكتشف من خلال إقامة سور حوله، ومعالجة مشكلات المياه، وإزالة التعديات تمهيدًا لاستكمال أعمال الحفائر وإدراج الموقع على خريطة المزارات السياحية.
من جانبه، قال اللواء أحمد أنور عيسى الهواري، رئيس مركز ومدينة إسنا، إنه تواصل مع مسئولي الآثار للوقوف على طبيعة المشكلات التي يعاني منها معبد كومير، وبحث سبل التعامل معها ووضع حلول عاجلة للحفاظ على الموقع الأثري، مشيرًا إلى أنه سيجري زيارة ميدانية للمعبد برفقة فريق متخصص لمعاينة الموقع على الطبيعة وتحديد الإجراءات اللازمة.