رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

محلل سياسي أمريكي: صفقة بوتين بشأن أوكرانيا تعرض السلام مقابل تراجع حلف الناتو

محرر واقع مصر واقع مصر 29 أكتوبر, 2026
محلل سياسي أمريكي: صفقة بوتين بشأن أوكرانيا تعرض السلام مقابل تراجع حلف الناتو
4 مشاهدات

واشنطن - (د ب أ) نشر في: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 9:28 ص | آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 9:28 ص

تعتزم روسيا مطالبة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسحب قواته ومعداته من الدول التي انضمت إلى الحلف بعد عام 1997، وذلك كشرط لتحقيق السلام في أوكرانيا، وفقا للكاتب الأمريكي بيتر سوشيو، المتخصص في الشؤون العسكرية والسياسية والدولية.

وقال سوشيو في تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقد بشكل متكرر "التوسع شرقا" من جانب حلف الناتو نحو دول الكتلة الشرقية السابقة، واصفا هذا التوسع بأنه يشكل تهديدا أمنيا كبيرا لروسيا. واعتبر بوتين أن هذا التوسع يعد نقضا لضمانات غير رسمية تم تقديمها للقادة السوفيت خلال المفاوضات حول إعادة توحيد ألمانيا في نهاية الحرب الباردة. وقد أدى هذا إلى ترويج مزاعم على الإنترنت بأن الحلف تعهد آنذاك بعدم التحرك "بوصة واحدة نحو الشرق".

وأشار سوشيو إلى أن هناك تكهنات متزايدة الآن بأن بوتين سيطالب بعودة الناتو إلى حدوده قبل عام 1997، قبل انضمام العديد من دول حلف وارسو السابق إلى الحلف العسكري الدولي. ومن المتوقع أن تطلب روسيا، خلال جولة محادثات السلام المقبلة بشأن أوكرانيا، أن يسحب الناتو قواته وأسلحته وبنيته التحتية العسكرية من الدول التي انضمت للحلف بعد عام 1997. وقد يشمل ذلك بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا، مما قد يؤثر على 16 دولة من أصل 32 دولة هي أعضاء الحلف حاليا.

هل سيبحث حلف الناتو مطالب روسيا بجدية؟

من غير المرجح أن يأخذ حلف الناتو المطالب الروسية بعين الاعتبار، حيث يراها الحلف مطالب مستحيلة وغير قابلة للنقاش من الأساس.

ويرى سوشيو أن الأمر المثير للدهشة أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح مثل هذه المطالب ويتم رفضها. في ديسمبر 2021- قبل أسابيع من شن روسيا حربها ضد أوكرانيا- طرح بوتين فكرة تراجع الناتو عن مواقعه، مقابل تعهد روسي بعدم الاعتداء على أوكرانيا. وقد رفضت القوى الغربية وحلف الناتو هذا الطلب رفضا قاطعا. وفي الواقع، بعد اندلاع الحرب، ازداد الوضع الأمني سوءا بالنسبة لروسيا، حيث انضمت فنلندا والسويد إلى الحلف في عامي 2023 و2024 على التوالي، بعدما كانت الدولتان محايدتين تاريخيا وكانتا في حالة تردد لفترة طويلة بشأن الانضمام إلى الناتو بسبب مخاوف تتعلق بعلاقاتهما مع روسيا.

واعتبر سوشيو أن انسحاب الدول المجاورة لروسيا من الحلف سيتعارض مع مصالحها، لكن المسألة ربما تتجاوز مجرد الدفاع المشترك. فقد تكون موسكو تتخذ نهجا تفاوضيا تسعى من خلاله إلى تحقيق أقصى استفادة، وهو أسلوب روسيا للبدء بمطلب متطرف وغير قابل للمساومة، خارج نطاق الاتفاق الواقعي تماما، وذلك بهدف جعل أي عرض مضاد -أكثر منطقية- يبدو وكأنه تنازل كبير بالمقارنة مع المطلب الأصلي. (ولا يبدو هذا الأسلوب غريبا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- الذي يأمل بوتين في كسب تأييده- فقد روج لاستخدامه بوضوح في كتابه الأكثر مبيعا الصادر عام 1987 بعنوان "فن إبرام الصفقات").

وقال سوشيو إن هذا الأسلوب ينطوي على مخاطرة خلق حالة من انعدام الثقة -أو بالأدق، زيادة انعدام الثقة القائم بالفعل داخل حلف الناتو- نظرا لأن المطلب المطروح يبدو مبالغا فيه لدرجة أنه لا يمكن أخذه على محمل الجد.بوتين لم يهتم في البداية بتوسع حلف الناتو شرقا

الجدير بالملاحظة بشأن هذا المطلب، سواء في أواخر عام 2021 أو في الوقت الراهن- هو أن بوتين لم يظهر أي قلق إزاء توسع حلف الناتو في أواخر تسعينيات القرن العشرين، ففي مقابلة أجريت معه في مارس 2000، صرح الرئيس الروسي الجديد آنذاك بأنه لا يستبعد حتى انضمام روسيا إلى الحلف، وهو ما أكده لاحقا خلال لقاء جمعه بالرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في يونيو 2000.

وحتى في مايو 2002، لم يظهر بوتين اعتراض يذكر، حتى أنه تعاون مع الحلف العسكري الدولي خلال سنوات حكمه الأولى. وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، تعاونت روسيا مع الغرب، وتبادلت المعلومات الاستخباراتية، بل ودعمت العمليات الأمريكية في أفغانستان.

في عام 2004، ضم حلف الناتو كلا من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا- وهي ثلاث جمهوريات سوفيتية سابقة- إلى الحلف، مما أدى إلى تشكيل حدود برية مباشرة مع روسيا لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة. وتزامن هذا التوسع، الذي شمل أيضا رومانيا وبلغاريا في الجنوب الشرقي، مع ترسيخ فلاديمير بوتين لسلطته، حيث استهدف الزعيم الروسي أباطرة الإعلام المستقلين وكبار الأثرياء الذين كانوا يتمتعون بنفوذ سياسي، وبلغ ذلك ذروته باعتقال قطب النفط ميخائيل خودوركوفسكي عام 2003، وإخضاع الشبكات الخاصة لسيطرة الدولة أو الاستيلاء عليها. واعتبارا من عام 2004، بدأ الكرملين يؤكد بصورة متزايدة الادعاء بأن القادة الغربيين نكثوا بوعود شفهية غير رسمية قدموها في عام 1990، أثناء إعادة توحيد ألمانيا، بأن حلف الناتو لن يتوسع شرقا.

وفي خطاب ألقاه عام 2007 خلال مؤتمر ميونخ للأمن، أدان بوتين توسع حلف شمال الأطلسي شرقا. ومع ذلك، كانت علاقات روسيا مع الغرب لا تزال إيجابية بشكل عام، حتى بعد الحرب التي استمرت لمدة أربعة أيام بين روسيا وجورجيا في عام 2008.

وأشار سوشيو إلى العديد من العوامل الأخرى- خاصة تدخلات الناتو في أماكن مثل ليبيا وكوسوفو، إلى جانب سلسلة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في روسيا التي اعتبرها بوتين مدعومة من الغرب- ساهمت في زيادة نفور الزعيم الروسي من الحلف. وبدأ الخطاب الدعائي الداخلي في روسيا يصور الحلف بشكل متزايد على أنه حلف عدواني، يهدف إلى الإطاحة بالأنظمة التي قد تكون موالية لموسكو.

ورغم ذلك، يرى العديد من المؤرخين والمحللين السياسيين أن الادعاءات المتعلقة باعتبار توسع حلف الناتو تهديدا أمنيا ليست سوى ذريعة استراتيجية لتبرير موقف روسيا، في ظل توجه دول مثل أوكرانيا نحو تبني نظام حكم ذي توجه غربي والابتعاد عن دائرة نفوذ موسكو. وقد عززت الاحتجاجات التي شهدتها أوكرانيا خلال عامي 2013 و2014، هذا التوجه، حيث أدت إلى استقالة الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش وفراره إلى المنفى، وتولي حكومة ذات توجه غربي واضح السلطة خلفا له. (وقد زعمت روسيا، على نحو غير صحيح، أنه تمت الإطاحة بيانوكوفيتش في انقلاب، وحاولت الترويج لهذه الرواية في الغرب).

واختتم سوشيو تحليله بالقول إنه في الأسبوع الماضي، طرحت الولايات المتحدة فكرة حصول أوكرانيا على عضوية الاتحاد الأوروبي كنوع من الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وتخلي كييف عن أي مسعى للانضمام إلى حلف الناتو، وذلك كمسار نحو تحقيق السلام. ومع ذلك، قد تظل إقامة علاقات أوثق مع أوروبا عقبة أمام الكرملين، الذي يسعى لاستعادة سيطرته على الأراضي التي كان يهيمن عليها في السابق.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا