يُعد اختيار معجون الأسنان المناسب خطوة أساسية للحفاظ على صحة الفم والأسنان والوقاية من التسوس ومشكلات اللثة، إلا أن تعدد الأنواع والمكونات قد يجعل اختيار المنتج الأنسب أمرًا محيرًا لدى البعض.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أندرانيك توخاريان، أخصائي تقويم الأسنان، أن اختيار معجون الأسنان ينبغي أن يعتمد على فحص مكوناته بعناية، مع الاهتمام بتركيز الفلورايد ومؤشر التآكل النسبي، إلى جانب اختيار المكونات المناسبة لاحتياجات الأسنان واللثة، نقلا عن ما ذكره موقع "health.mail.ru".
ينصح توخاريان بالتركيز على محتوى الفلورايد عند شراء معجون الأسنان، نظرًا لدوره في تقوية مينا الأسنان وزيادة مقاومتها للأحماض، ما يساعد على الوقاية من التسوس.وأوضح أن تركيز الفلورايد المناسب للاستخدام اليومي لدى البالغين يتراوح بين 1000 و1450 جزءًا في المليون، وقد يظهر على العبوة بأسماء مختلفة، منها فلوريد الصوديوم، وفلوريد الأمين المعروف باسم «أولافلور»، وأحادي فلوروفوسفات الصوديوم.
من المؤشرات المهمة التي ينبغي الانتباه إليها عند اختيار معجون الأسنان، مؤشر التآكل النسبي المعروف اختصارًا بـ«RDA»، وهو مقياس يُستخدم لتقدير قدرة المعجون على كشط سطح الأسنان.ووفقًا لتوخاريان، يُفضل اختيار معاجين الأسنان ذات مستوى التآكل المتوسط، الذي يصل إلى 70 أو 80، للاستخدام اليومي؛ إذ تساعد على إزالة التصبغات والرواسب السطحية مع تقليل احتمالات الإضرار بمينا الأسنان عند استخدامها بطريقة صحيحة.أما المعاجين التي يبلغ مؤشر التآكل النسبي فيها 100 أو أكثر، فتُصنف ضمن الأنواع الأعلى كشطًا، ويُسوّق بعضها باعتباره مبيضًا للأسنان. ورغم قدرتها على المساعدة في إزالة بعض البقع السطحية، فإن الإفراط في استخدامها قد يزيد من حساسية الأسنان ويؤثر سلبًا في المينا، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها وعدم استخدامها لفترات طويلة دون استشارة طبيب الأسنان.
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان عند تناول المشروبات الساخنة أو الباردة أو الأطعمة الحمضية، ينصح الطبيب باختيار معاجين تحتوي على مكونات مخصصة لتقليل الحساسية، مثل نترات البوتاسيوم، وسترات البوتاسيوم، والأرجينين، والهيدروكسي أباتيت.وتساعد هذه المكونات على تخفيف الانزعاج بآليات مختلفة؛ إذ يعمل بعضها على تقليل انتقال الإشارات العصبية المرتبطة بالألم، بينما يساعد بعضها الآخر على سد القنوات العاجية المكشوفة التي قد تسمح بانتقال المؤثرات إلى الأعصاب داخل الأسنان.
وأشار توخاريان إلى أن بعض معاجين الأسنان تحتوي على مستخلصات نباتية، مثل لحاء البلوط والمريمية والبابونج، إلى جانب البيسابولول، وهو مركب يُستخرج من زيت البابونج.وقد تساعد هذه المكونات، بفضل خصائصها القابضة والمهدئة، في العناية باللثة وتقليل التهيج، بينما قد تسهم بعض المستخلصات في الحد من التورم والنزيف.ومع ذلك، فإن استخدام معاجين الأسنان المحتوية على مستخلصات نباتية لا يُغني عن أهمية الفلورايد في الوقاية من التسوس، كما أن استمرار نزيف اللثة أو تورمها يستدعي مراجعة طبيب الأسنان لتحديد السبب والعلاج المناسب.
يعتمد الاختيار الأفضل على احتياجات كل شخص؛ فمعجون الأسنان اليومي ينبغي أن يحتوي على تركيز مناسب من الفلورايد، مع مراعاة مستوى التآكل النسبي، واختيار مكونات إضافية عند المعاناة من حساسية الأسنان أو مشكلات اللثة.كما يُفضل عدم الاعتماد على وصف «التبييض» وحده عند اختيار المعجون، لأن قدرة المنتج على إزالة البقع تختلف عن قدرته على تغيير اللون الطبيعي للأسنان، وقد يؤدي الإفراط في استخدام الأنواع عالية الكشط إلى زيادة الحساسية.وفي حال وجود حساسية مستمرة أو نزيف باللثة أو ألم في الأسنان، يُنصح باستشارة طبيب الأسنان بدلًا من الاعتماد على تغيير المعجون وحده.