الخميس 29/أكتوبر/2026 - 01:03 ص
عادت المخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار الطماطم بالأسواق، في ظل صعود سعر قفص الطماطم الجيدة إلى نحو 350 جنيهًا، وبلوغ متوسط سعر الكيلو 15 جنيهًا، وسط توقعات بارتفاع سعر القفص إلى 500 جنيه خلال الفترة المقبلة، مع تراجع المعروض وضغوط الإنتاج.
وقال حسين أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إن الارتفاع الحالي في أسعار الطماطم لا يرجع فقط إلى الفاصل الزمني بين العروات الزراعية، وإنما يرتبط أيضًا بانخفاض حجم الإنتاج وتراجع المساحات المزروعة بالمحصول، محذرًا من استمرار الضغوط السعرية خلال الأيام المقبلة.
وأوضح أبوصدام أنه سبق أن حذر من احتمالات ارتفاع أسعار الطماطم قبل أكثر من شهر، إلا أن احتفاظ بعض كبار المزارعين بالثمار على عروشها وتأجيل حصادها لفترات طويلة أسهما في زيادة الكميات المطروحة بالأسواق، وهو ما ساعد على احتواء الزيادات السعرية وتحقيق قدر من الاستقرار خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع لم يعد مضمونًا، خاصة في ظل تقلص المساحات المخصصة لزراعة الطماطم، بعد الخسائر التي تكبدها المزارعون خلال المواسم السابقة نتيجة انخفاض الأسعار وعدم تحقيق عائد مناسب، الأمر الذي دفع بعضهم إلى تقليل المساحات المزروعة، وانعكس على حجم الإنتاج المتاح للتداول.
وحذر نقيب عام الفلاحين من أن انخفاض درجات الحرارة خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى إبطاء نضج ثمار الطماطم، بما ينعكس على حجم الكميات التي تصل إلى الأسواق، ويزيد الضغوط على الأسعار، خاصة مع تراجع المساحات المزروعة وانخفاض الإنتاج.
وأشار إلى أن تزامن تقلص الرقعة المنزرعة مع تأخر نضج الثمار قد يؤدي إلى انخفاض المعروض بصورة أكبر، بما يعزز احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأيام المقبلة، لافتًا إلى أهمية متابعة تطورات الإنتاج وحركة التداول في الأسواق للحد من التداعيات على المستهلكين.
وأكد أبوصدام أن مصر تحتل المركز الخامس عالميًا في إنتاج الطماطم، التي تُزرع على مدار العام بمساحات تتجاوز 400 ألف فدان، موضحًا أن ضخامة الإنتاج المحلي لم تمنع تكرار التقلبات السعرية التي تؤثر على المواطنين، في الوقت الذي يواجه فيه المزارعون ارتفاعًا في تكاليف الزراعة ومستلزمات الإنتاج.
وشدد على أن تكرار ارتفاع الأسعار عقب فترات من تراجعها يعكس الحاجة إلى حلول مستدامة تحقق التوازن بين مصالح المنتجين وحقوق المستهلكين، وتحمي المزارعين من الخسائر خلال مواسم انخفاض الأسعار، وتحد في الوقت نفسه من الزيادات التي يتحملها المواطنون عند تراجع المعروض.
ودعا نقيب عام الفلاحين إلى التوسع في إنتاج تقاوي الطماطم محليًا، لتقليل الاعتماد على التقاوي المستوردة وخفض تكاليف الإنتاج، إلى جانب تعزيز تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية، بما يوفر آليات تسويقية أكثر وضوحًا ويضمن للمزارعين فرصًا أفضل لتسويق محاصيلهم بأسعار عادلة.
كما طالب بوضع خطط زراعية دقيقة لتحديد المساحات ومواعيد زراعة الطماطم وفقًا لاحتياجات السوق، بما يسهم في انتظام تدفق المحصول على مدار العام، ويحد من الاختلالات بين العرض والطلب، التي تتسبب في تقلبات حادة بالأسعار.
واختتم أبوصدام بالتأكيد على أن تنظيم الإنتاج والتسويق يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التوازن في سوق الطماطم، من خلال توفير المحصول للمواطنين بأسعار مناسبة، وضمان حصول المزارعين على عائد يغطي تكاليف الإنتاج ويشجعهم على الاستمرار في زراعته، بما يدعم استدامة المحصول ويسهم في الحد من التقلبات السعرية.