رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

القائمة العربية المشتركة: هل يستنسخ آيزنكوت "تجربة رابين" لهزيمة نتنياهو؟

محرر واقع مصر masrawy-aarb-oaaalm-202 28 أكتوبر, 2026
القائمة العربية المشتركة: هل يستنسخ آيزنكوت "تجربة رابين" لهزيمة نتنياهو؟
3 مشاهدات

استفاقت الساحة السياسية في إسرائيل صباح اليوم الأربعاء، على مشهد برلماني بالغ التعقيد في أعقاب انتخابات الكنيست الـ26 التي جرت أمس الثلاثاء، بعدما أبدت الصناديق استعصاء رقميا ومأزقا دستوريا جعل من التمثيل العربي المتصاعد الورقة الوحيدة القادرة حسابيا على حسم الائتلاف القادم أو الدفع نحو جولة انتخابات سابعة.

أظهرت بيانات القناة 12 العبرية، عقب الانتهاء من فرز صناديق الاقتراع العادية باستثناء "المغلفات المزدوجة" الخاصة بأصوات الجنود والدبلوماسيين ونزلاء السجون، تجمد رصيد معسكر اليمين والحريديم بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند 53 مقعدا، ما أفقده الأغلبية المطلوبة وعطّل قدرته على بلوغ عتبة 61 مقعدا لتشكيل الائتلاف.

وتوقف رصيد معسكر المعارضة الصهيونية "التغيير" بقيادة رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت عند 48 مقعدا، بينما حققت القائمتان العربيتان اختراقا تاريخيا بحصد 19 مقعدا؛ حيث نالت "القائمة المشتركة" المكونة من تحالف الجبهة الديمقراطية والتغيير والتجمع 13 مقعدا، في حين حصدت "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس 6 مقاعد.

وخلصت القناة العبرية في تقييمها، إلى أن هذه الأرقام تمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية نظرية قوامها 67 مقعدا تجمع المعارضة والنواب العرب، ما يحصر فرصة آيزنكوت الوحيدة للإطاحة بخصمه في التوصل إلى تفاهم مباشر مع الكتل العربية.

أعلن رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين في المقر المركزي بمدينة الناصرة، الاستعداد التام لتمهيد الطريق لإنهاء حقبة نتنياهو، مصنفا تشكيلة نتنياهو الوزارية المنتهية ولايتها بأنها "حكومة إراقة الدماء وتطرف فاشٍ".

ودعا جبارين والنائب أحمد الطيبي، إلى تدشين شراكة عربية يهودية حقيقية وشجاعة، مؤكدين أن أي طرف يطمح لقيادة بديل سياسي لا يمكنه تجاهل ثقل القائمة المشتركة بصفتها القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست بـ13 مقعدا متقدمة على معظم الأحزاب.

وأرجعت صحيفة "هآرتس" العبرية، الارتفاع القياسي في نسبة مشاركة المواطنين العرب، الذي قفز بالتمثيل العربي إلى 19 مقعدا، إلى رد الفعل الشعبي الحاسم على سياسات التحريض وتقويض الحقوق التي تزعمها اليمين المتطرف، ما منح المشتركة موقفا تفاوضيا يرفض التهميش.

كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تفاصيل التوجه التفاوضي لتحالف القائمة المشتركة، مبيّنة أن قيادة القائمة لا تطلب حقائب وزارية لتفادي الحرج الأيديولوجي، بل تطرح صيغة توفير "شبكة أمان برلمانية من خارج الائتلاف" لدعم حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، والتصويت لصالح تنصيبها وإسقاط مذكرات حجب الثقة عنها.

ورهنت القائمة شبكة الأمان بحزمة شروط غير قابلة للتفاوض، تتصدرها مطالب إلغاء التشريعات التمييزية مثل "قانون القومية" و"قانون كامينتس" لتجميد هدم المنازل العربية، واعتماد خطة طوارئ حكومية بميزانيات مخصصة لنزع السلاح ومكافحة الجريمة المنظمة، وإلزام الحكم الجديد بفتح مسار سياسي يقود لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

ودعا زعيم حزب "الديمقراطيين" يائير جولان إلى تجاوز المحظورات السياسية، مؤكدا في منشور عبر حسابه على "إكس" اليوم الأربعاء: "نمتلك مع الأحزاب العربية أغلبية صلبة من 67 مقعدا لإنهاء حكم نتنياهو، ويجب التوقف فورا عن الخوف من هذه الشراكة والبدء في تشكيل الحكومة".

أكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن غادي آيزنكوت يقف أمام خيار تاريخي فاصل، فإما إبرام تفاهم مع القائمة المشتركة المتمسكة بالهوية الوطنية الفلسطينية وحقوق ناخبيها، أو مد طوق النجاة لمنافسه بنيامين نتنياهو عبر الذهاب نحو حكومة وحدة وطنية أو انتخابات مكررة.

واستعادت الصحيفة، تجربة عام 1992 حين اعتمد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين على دعم النواب العرب من خارج التشكيل الوزاري لتمرير اتفاقات أوسلو وحماية نصاب حكومته، معتبرة أن التحالف الذي يقوده جبارين والطيبي بات "صانع الملوك" الفعلي في الكنيست بحلوله ثالثا في الترتيب البرلماني.

وبينت الصحيفة، أن العقبة الجوهرية لا تكمن في استعداد القائمة العربية المشتركة لإسقاط نتنياهو، بل في حسابات اليمين الصهيوني داخل معسكر المعارضة نفسه، خشية أن تفضي الشراكة المعلنة مع النواب العرب إلى خسارة قاعدته الجماهيرية في الشارع.

سلطت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، الضوء على التمايز البنيوي في إدارة الصوت العربي؛ حيث أوضحت أن التمثيل العربي لا يتحرك ككتلة متطابقة في التكتيك السياسي.

وأوضحت أن "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، الحائزة على 6 مقاعد، تتبنى مسارا براغماتيا يركز على المطالب المدنية والخدمية والميزانيات، مستندة إلى خبرة جلوسها في ائتلاف نفتالي بينيت ويائير لابيد عام 2021، ما يجعلها أكثر مرونة في التجاوب مع أي مبادرة ائتلافية بديلة.

في المقابل، تتمسك "القائمة المشتركة" بـ13 مقعدا بربط المطالب الخدمية بالهوية الوطنية وقضية الدولة الفلسطينية، ما يفرض سقفا سياسيا يتحفظ عليه معظم قادة المعارضة الصهيونية، ويترك آيزنكوت في مأزق الموازنة بين متطلبات المشتركة وتماسك معسكره.

قدم معهد الديمقراطية الإسرائيلي إحاطة قانونية للمسارات المفروضة، موضحا أن الرئيس إسحاق هرتسوغ ملزم ببدء مشاورات نيابية لتكليف صاحب الفرصة الأوفر، في حين تمثل توصية نواب المشتركة الـ13 الرافعة الوحيدة القادرة على إيصال رصيد توصيات آيزنكوت إلى 67 صوتا مقابل 53 صوتا لنتنياهو.

وحدد المعهد مسارين للخروج من الانسداد؛ أولهما إرساء حكومة أقلية تضم 48 نائبا تحت مظلة شبكة أمان عربية، وهو مسار محفوف بالهشاشة الدستورية ومخاطر السقوط عند التصويت على الموازنة العامة، وثانيهما توجه حزبي "الليكود" بقيادة نتنياهو و"يشار" بقيادة آيزنكوت نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تتجاوز التمثيل العربي واليمين المتطرف، بينما يظل حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة النتيجة الحتمية في حال إخفاق الخيارين.

أظهرت تقديرات مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، أن العائق الرئيسي لا يرتبط بالحسابات الرقمية فقط، بل بـ"الفيتو القومي" المفروض من شركاء آيزنكوت في اليمين، وتحديدا رئيس حزب "بيحاد" نفتالي بينيت ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان.

وأوضح المركز أن بينيت وليبرمان قد يستسيغان التعاطي مع القائمة الموحدة لتكرار سيناريو 2021، لكنهما يضعان خطا أحمر أمام التعاون مع القائمة المشتركة لاشتمالها على حزبي الجبهة والتجمع، معتبرين اعتماد التكليف عليها مساسا بالمحددات الأمنية، ما قد يهدد بتمزيق كتلة آيزنكوت ويمنح نتنياهو فرصة الطعن في شرعية أي ائتلاف بديل بدعوى خضوعه لمطالب فلسطينية.

رصدت وكالة "رويترز"، الآثار المباشرة لهذه المعادلة في تقريرها المالي والسياسي، مشيرة إلى هبوط فوري في سعر صرف الشيكل وتراجع مؤشرات بورصة تل أبيب وسط قلق قطاع الأعمال من شلل مؤسسي ممتد وفشل مساعي الاستقرار.

وتطرقت الوكالة إلى تحرك بنيامين نتنياهو السريع عبر خطاب تلفزيوني لمنع تصدع معسكره، معلنا تفوق أحزابه بأغلبية مطلقة بين الجمهور الصهيوني بواقع 53 مقعدا مقابل 48 لخصومه، ومحذرا من أن أي محاولة للاستناد إلى القائمة المشتركة تضر بالهوية الصهيونية.

وأشارت إلى أن ضغوط نتنياهو تستهدف محاصرة خيارات آيزنكوت وجره لقبول تقاسم السلطة ضمن حكومة وحدة وطنية، بدلا من مخاطرة التنسيق مع النواب العرب.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا