تشتهر اليابان بارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتنتشر نصائح تُنسب إلى اليابانيين، من التوقف عن الأكل قبل الشبع إلى المشي المنتظم والبحث عن هدف في الحياة. لكن ماذا تقول الدراسات العلمية عن هذه العادات؟ وهل تساعد فعلًا على العيش عمرًا أطول؟
تُعرف هذه العادة بأسم «هارا هاتشي بو»، وهي عبارة يابانية تشجع على التوقف عن الأكل قبل الوصول إلى الامتلاء الكامل، ويُشار إليها عادةً بقاعدة 80%، أي تناول الطعام حتى الشعور بالشبع دون إفراط.
وترتبط هذه العادة بثقافة الطعام في أوكيناوا اليابانية، التي اشتهرت بدراسة أنماط الحياة لدى سكانها. وتشير مراجعات عن النظام الغذائي في أوكيناوا إلى انخفاض استهلاك السعرات لدى السكان مقارنةً ببعض المجموعات الأخرى، لكن هذه الأرقام لا تنطبق بالضرورة على جميع اليابانيين.
وأظهرت تجربة علمية تُعرف باسم CALERIE أن تقليل السعرات الحرارية بصورة معتدلة قد يحسّن بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي. لكن ذلك لا يثبت أن تقليل الطعام يطيل العمر مباشرةً، كما أن تقليل السعرات ليس مناسبًا للجميع.
يُطلق اليابانيون مصطلح «إيكيغاي» (Ikigai) على ما يمنح الإنسان شعورًا بالمعنى والهدف في حياته، سواء كان الأسرة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية أو ممارسة نشاط يحبه.
وبحسب دراسة يابانية نُشرت في دورية *Psychosomatic Medicine*، وشملت أكثر من 43 ألف شخص، ارتبط عدم الشعور بوجود هدف في الحياة بارتفاع خطر الوفاة خلال فترة المتابعة.
وأظهرت الدراسة ارتباطًا بين غياب هذا الشعور وارتفاع الوفيات لأسباب مختلفة، منها أمراض القلب والأوعية الدموية. لكن النتائج لا تعني أن امتلاك «إيكيغاي» يضمن عمرًا أطول، أو أنه يمنع الوفاة، بل تشير إلى وجود علاقة تستحق مزيدًا من البحث.
من أساليب النشاط البدني التي حظيت بالاهتمام في اليابان طريقة تعتمد على التناوب بين المشي السريع والبطيء، وتُعرف باسم «المشي المتقطع».
وتقوم الطريقة على التناوب بين ثلاث دقائق من المشي بسرعة أعلى وثلاث دقائق بسرعة أقل، مع تكرار ذلك خلال جلسة المشي.
وأشارت دراسة علمية إلى أن هذا النوع من التدريب قد يحسّن اللياقة البدنية وقوة عضلات الساقين وبعض مؤشرات ضغط الدم لدى المشاركين.
وترتبط هذه العوامل بتحسين الصحة وتقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، وهي من العوامل التي تساعد على التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.
وتؤكد الدراسات أن اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والشعور بالهدف والمعنى في الحياة، عوامل ترتبط بصحة أفضل وجودة حياة أعلى، وهي ممارسات تحظى باهتمام في الدراسات المتعلقة بطول العمر في اليابان.