الأحد 25/أكتوبر/2026 - 08:38 م
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن دول مجلس التعاون منفتحة على العالم، وتمضي نحو تكامل اقتصادي أعمق، وتتطلع إلى بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل تحقق المصالح المشتركة.
جاء ذلك خلال مشاركة الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، اليوم، في جلسة (مستقبل الاستثمار في الخليج)، على هامش أعمال الدورة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي (WIF2026) في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور ومشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، حيث أشار البديوي إلى أن المنتدى ينعقد في ظل تحولات متسارعة يشهدها الاقتصاد العالمي، تعاد معها صياغة سلاسل الإمداد، وتسهم التقنيات الناشئة في رسم ملامح اقتصادات المستقبل، فيما تتزايد المنافسة على استقطاب الاستثمارات.
وقال البديوي إنه في خضم هذه التحولات، يبرز تساؤل جوهري، كيف يمكننا تعزيز ثقة المستثمرين، وضمان استدامة التدفقات الاستثمارية، في عالم تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية، وتتأثر فيه الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية؟، موضحا أن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في الثلاث نقاط التالية، أولاً أثبتت دول مجلس التعاون قدرتها على مواجهة هذه التحديات والحد من انعكاساتها، وثانيا أكدت التطورات الأخيرة، وما صاحبها من تحديات لأمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، أن استقرار تدفقات الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد ليس شأنا إقليميا فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وثقة المستثمرين.
وأضاف أن النقطة الثالثة تكمن في أن التكامل الاقتصادي لم يعد خيارا تنمويا فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، واستدامة النمو، وترسيخ الثقة في البيئة الاستثمارية، ويستند هذا الترابط إلى مسيرة تكاملية راسخة، في مقدمتها الاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، وربط أنظمة المدفوعات بين دول المجلس، ومشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويخفض كلفة ممارسة الأعمال.
وأكد البديوي أنه لا يمكن النظر إلى دول المجلس باعتبارها 6 أسواق منفصلة، بل باعتبارها منظومة اقتصادية واستثمارية خليجية مترابطة تستند إلى قاعدة اقتصادية ومالية واستثمارية كبيرة، وهو ما تعكسه بوضوح مجموعة من المؤشرات، يأتي الاقتصاد الخليجي ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم، بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.4 تريليون دولار أمريكي، تتجاوز تجارته الخارجية 1.8 تريليون دولار أمريكي، لتحتل دول مجلس التعاون مجتمعةً المرتبة الخامسة عالميا، تُقدَّر أصول صناديقه السيادية بأكثر من 5 تريليونات دولار أمريكي، غير أن قوة اقتصادات دول المجلس لا تكمن في حجمها وقدراتها المالية فحسب، بل في نوعية التحول الذي تشهده.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أبرز المؤشرات على تنامي الترابط بين اقتصادات دول المجلس ما نشهده في حركة الاستثمار، حيث بلغ إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول مجلس التعاون في عام 2025 أكثر من 792 مليار دولار أمريكي، منها أكثر من 171 مليار دولار أمريكي استثمارات بين دول المجلس نفسها، أي أن الاستثمار الخليجي البيني يمثل قرابة 22% من هذا الرصيد، وهو ما يؤكد حقيقة مهمة، وهي أن المستثمر في إحدى دول مجلس التعاون لا يدخل سوقا وطنية منفردة فحسب، بل منظومة إقليمية مترابطة، تتصل من خلالها أسواق الخليج ببعضها وبالاقتصاد العالمي.