رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

الأموال الساخنة تضغط على الجنيه.. هل يواصل الأجانب التخارج من أذون الخزانة؟

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 25 أكتوبر, 2026
الأموال الساخنة تضغط على الجنيه.. هل يواصل الأجانب التخارج من أذون الخزانة؟
5 مشاهدات

تواجه سوق الصرف المصرية ضغوطًا متجددة خلال أكتوبر 2026، مع صعود الدولار إلى مستويات تقترب من نحو 56 جنيهًا في بعض البنوك، بالتزامن مع موجة بيع لاستثمارات أجنبية في أدوات الدين الحكومية، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكلفة الطاقة وتشدد الأوضاع المالية العالمية.

وبحسب بيانات البورصة المصرية، سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية خلال الأسبوع الماضي.

فهل تواصل الأموال الساخنة الخروج من أذون الخزانة المصرية؟ أم تشهد السوق موجة بيع مؤقتة يعقبها عودة للتدفقات مع انحسار المخاطر؟ وما الذي يجعل المستثمر الأجنبي يعيد تقييم استثماراته رغم استمرار ارتفاع العائد على أدوات الدين المحلية؟

سجلت مصر تحسنًا في عدد من مصادر النقد الأجنبي خلال السنة المالية 2025-2026، إذ ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار، مقابل 36.5 مليار دولار في العام السابق، كما صعدت الإيرادات السياحية إلى 18.4 مليار دولار، مقابل 16.7 مليار دولار، لكن هذه الزيادة لم تمنع اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو 22.5 مليار دولار، مقابل 15.4 مليار دولار في السنة المالية السابقة، في ظل زيادة المدفوعات المرتبطة بالواردات.

يقول الخبير الاقتصادي رشاد عبده إن تقييم وضع الدولار لا يتوقف على حجم الموارد التي تدخل الاقتصاد، بل يمتد إلى حجم المدفوعات والالتزامات التي يتعين تمويلها ومدى استقرار التدفقات الاستثمارية التي تعتمد عليها السوق.

ويضيف لـ واقع مصر، أن مخاطر خروج الاستثمارات قصيرة الأجل برزت مع اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير 2026، عندما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة العالمية.

كانت استثمارات الأجانب قد فقدت نحو 15.8 مليار دولار خلال أول شهرين من التوترات، لتتراجع إلى 36.04 مليار دولار بنهاية مارس، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة خلال الأشهر الثلاثة التالية، لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق بنهاية يونيو.وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بنحو 52.7% خلال الربع الثاني من العام، بزيادة تقارب 19 مليار دولار مقارنة بنهاية مارس لتصل إلى 55 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، لتتجاوز بذلك مستوياتها السابقة لموجة التخارج التي شهدتها السوق مع تصاعد المخاوف الإقليمية.

يعلق عبده إلى أن هذه التطورات تشير إلى تجدد ضغوط البيع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات استمرار خروج الأموال الأجنبية بالوتيرة نفسها طوال أكتوبر، بينما يتطلب ذلك مقارنة صافي المبيعات اليومية بالتغير في حيازات غير المقيمين من أدوات الدين مع التمييز بين بيع الأوراق المالية وتحويل حصيلتها فعليًا إلى الخارج.

يقول محلل أسواق المال ريمون نبيل، إن قرار المستثمر الأجنبي لا يتوقف على العائد الاسمي على أذون الخزانة وحده، وإنما بالعائد الذي يمكنه الاحتفاظ به بعد احتساب تغير سعر الصرف والمخاطر وتكاليف التحوط، مقارنة بالبدائل المتاحة في الأسواق الأخرى.

ويضيف لـ واقع مصر أن أسباب صعود الدولار رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، تعودج إلى زيادة احتياجات التمويل وارتفاع الواردات وتغير توقيت عرض وطلب العملة الأجنبية وقوة الدولار عالميًا وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى 3.75%-4% في سبتمبر 2026، وفق محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنشور على موقعه الرسمي.

ويوضح نبيل أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار عندما يقترن بتوقعات استمرار التشديد النقدي، يؤدي إلى زيادة جاذبيتها النسبية ورفع العائد الذي قد يطلبه المستثمر مقابل الاحتفاظ بأصول الأسواق الناشئة الأكثر تعرضًا لمخاطر العملة.

من ناحيته، يضيف عبده أن ذلك لا يعني أن ارتفاع الفائدة الأمريكية يؤدي تلقائيًا إلى خروج الأموال من مصر، إذ يتوقف القرار أيضًا على توقعات سعر الصرف ومستوى العائد المحلي والمخاطر الخاصة بكل سوق.

يقول الباحث في أسواق المال أحمد سليمان، إن المستثمر الأجنبي عندما يشتري أذون خزانة بالجنيه، فإنه يتحمل مخاطر تراجع العملة المحلية أمام الدولار، بينما إذا انخفض الجنيه بما يتجاوز المكاسب التي حققها من العائد فقد تتراجع قيمة استثماره عند تحويل الحصيلة إلى العملة الأمريكية.

ويشرح لـ واقع مصر لماذا لا تكفي مقارنة سعر الفائدة المصرية بنظيره الأمريكي للحكم على جاذبية الأذون، إذ إن المقارنة تحتاج تقدير التغير في سعر الصرف خلال فترة الاستثمار، فضلًا عن تكاليف التحويل والتحوط، إن وجدت.

ويضيف أن حساسية هذه الحسابات تزداد عندما تتصاعد المخاطر الإقليمية أو ترتفع أسعار الطاقة، لأن المستثمر قد يتوقع ضغوطًا إضافية على احتياجات مصر من النقد الأجنبي.

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي، إن احتياجات مصر من النقد الأجنبي لا تتوقف عند قرارات المستثمرين، إذ تمثل واردات الطاقة وخدمة الدين الخارجي عاملين رئيسيين في تحديد حجم الطلب على العملة الأجنبية.

ويضيف لـ واقع مصر أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يزيد الاحتياجات الدولارية، في الوقت الذي قد تتراجع فيه شهية المستثمرين للأصول المحلية، وعند اجتماع العاملين، تصبح السوق أكثر تعرضًا للضغط من جانب الطلب على الدولار ومن جانب تقلبات التدفقات المالية.

بحسب بيانات ميزان المدفوعات للسنة المالية 2025-2026، ارتفعت واردات مصر البترولية إلى نحو 24.9 مليار دولار، فيما زاد عجز الميزان التجاري البترولي إلى 18.3 مليار دولار، مقابل 13.9 مليار دولار في السنة المالية السابقة.

وفي تحليل نشره معهد واشنطن في يونيو 2026، قدرت الباحثة هبة القدسي أن ارتفاع سعر النفط 10 دولارات للبرميل يضيف نحو 2.5 مليار دولار إلى فاتورة واردات مصر، بصفتها مستوردًا صافيًا للطاقة. وأشار التحليل إلى ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة من نحو 560 مليون دولار قبل الحرب إلى نحو 1.7 مليار دولار، وإلى زيادة التزامات خدمة الدين الخارجي إلى 29.2 مليار دولار وفق التقديرات الواردة فيه.

رغم الضغوط، لا تظهر بيانات السنة المالية 2025/2026 تراجعًا شاملًا في جميع مصادر النقد الأجنبي. فقد ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج والسياحة وإيرادات قناة السويس، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار، وبلغت الإيرادات السياحية 18.4 مليار دولار، فيما ارتفعت إيرادات قناة السويس إلى 4.4 مليار دولار، مقابل 3.6 مليار دولار في السنة المالية السابقة.

لكن تحسن هذه الموارد لم يمنع اتساع عجز الحساب الجاري إلى 22.5 مليار دولار، وهو ما يوضح أن زيادة التدفقات الداخلة قد تتزامن مع زيادة أكبر في المدفوعات الخارجية.

يقول الشافعي إن الأرقام السنوية لا تكشف وحدها عن توقيت دخول الدولار إلى السوق، أو مدى توافره لتلبية الطلب الفوري، فالفارق بين توقيت التحصيل والاستحقاقات قد يخلق ضغوطًا على السيولة حتى عندما تكون الحصيلة السنوية لبعض الموارد مرتفعة.

يقول عبده، إن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر البالغ 18 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 يتضمن نحو 6.2 مليار دولار من الأرباح المعاد استثمارها، وتُسجل الأرباح المعاد استثمارها ضمن الاستثمار الأجنبي المباشر عندما تُنسب الأرباح إلى المستثمر الأجنبي ثم يعاد استثمارها في الشركة بدل تحويلها إليه، ولذلك لا تعني هذه العملية، في حد ذاتها، دخول تحويل نقدي جديد بالقيمة نفسها من الخارج.

ويضيف أن ذلك لا يعني أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يوفر موارد حقيقية، وإنما أن تقييم أثره على السيولة الدولارية يتطلب التمييز بين الأموال الجديدة المحولة إلى مصر والأرباح التي يعاد استثمارها محليًا والمعاملات الأخرى التي لا تقابلها تحويلات نقدية فورية.

يقول الشافعي إن عمليات خروج المستثمرين من أدوات الدين تؤثر على سوق الصرف عندما يبيع المستثمر أوراقه المالية ثم يحول حصيلة البيع من الجنيه إلى الدولار ويطلب تحويل الأموال إلى الخارج.

ويشرح سليمان أن كل عملية بيع لا تعد خروجًا فعليًا للأموال، فقد يبيع مستثمر أجنبي أذونًا لمستثمر أجنبي آخر، فتتغير ملكية الورقة من دون أن يغادر دولار جديد النظام المصرفي، ولهذا ينبغي الفصل بين صافي المبيعات في السوق الثانوية وتغير أرصدة حيازات غير المقيمين والتحويلات الفعلية إلى الخارج.

ويضيف: يمكن أن تتزايد الضغوط حتى من دون خروج استثنائي للأموال الساخنة، إذا قدم المستوردون طلباتهم على الدولار تحسبًا لارتفاع سعره، أو أرجأ المصدرون تحويل حصيلتهم انتظارًا لتحسن السعر، كما أن توقعات ارتفاع تكلفة الاستيراد قد تدفع الشركات إلى تقديم مشترياتها، بينما قد يؤجل المصدرون بيع العملة الأجنبية عندما يتوقعون ارتفاع الدولار.

حسب عبده، تتوقف الإجابة على 3 متغيرات رئيسية، هي: مسار الصراع الإقليمي وأسعار الطاقة، واتجاه السياسة النقدية الأمريكية، ومدى قدرة التدفقات الدولارية المستقرة على تغطية احتياجات الاقتصاد المصري.

ويضيف الشافعي: إذا تراجعت أسعار النفط وانحسرت المخاطر العالمية، فقد تتحسن شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية، خصوصًا إذا ظل العائد المحلي جاذبًا، أما إذا استمرت الضغوط الجيوسياسية وارتفعت تكلفة الطاقة والتمويل، فقد تظل السوق معرضة لتقلبات التدفقات وسعر الصرف.

ويشير سليمان أن رصد ارتفاع الدولار أو تسجيل موجة بيع في أدوات الدين لا يكفي للقول إن الأموال الساخنة تواصل الخروج بالوتيرة نفسها، فالحكم على استمرار الظاهرة يحتاج بيانات حديثة ومقارنة زمنية لحيازات غير المقيمين وصافي التدفقات والتحويلات الفعلية.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا