عفاف عمار نشر في: السبت 24 أكتوبر 2026 - 5:10 م | آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 5:10 م
قالت مصادر مطلعة لـ«مال وأعمال»، إن البنوك تتحفظ على المشاركة فى تمويل مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بسبب طول آجال التمويل والسداد، وصعوبة التوفيق بين عملة القروض وإيرادات المشروعات، إلى جانب انخفاض أسعار الخدمات المقدمة فى عدد منها عن التكلفة الاستثمارية.
بحسب المصادر فإن المشروعات التى طرحتها وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص تتضمن إنشاء 10 محطات لتحلية مياه البحر على البحر الأحمر والساحل الشمالى، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 200 مليار جنيه، مشيرة إلى أن التحديات التمويلية قد تقصر المشاركة فى تدبير احتياجاتها التمويلية على البنوك الحكومية.
أضافت أن التمويل يمثل أحد أكبر العوائق أمام تنفيذ مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص منذ سنوات، فى ظل امتداد آجال السداد إلى ما بين 10 و15 عامًا، وقد تصل إلى 20 عامًا فى بعض المشروعات، وفقًا لطبيعتها ومدتها التشغيلية.
وأوضحت أن المكون الدولارى فى بعض المشروعات يستلزم الحصول على قروض بالعملة الأجنبية، فى حين تتحقق إيراداتها بالجنيه المصرى، ما يضع البنوك أمام مخاطر مرتبطة باختلاف عملة التمويل عن عملة الإيرادات.
وكشفت المصادر عن أن وحدة الشراكة بوزارة المالية عقدت اجتماعًا مع ممثلين عن 22 بنكًا لطرح مشروعات جديدة ومناقشة المعوقات التى تواجه تمويلها، فى إطار مساعى الحكومة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية.
وأشارت إلى أن البنوك طالبت بأن تكون تعريفة الخدمات التى تقدمها المشروعات مرتبطة بعملة السداد، بما يضمن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التمويلية، خاصة أن أسعار الخدمات فى عدد من المشروعات المطروحة تقل عن تكلفتها الاستثمارية، وهو ما يحد من جاذبيتها للقطاع المصرفى.
أضافت أن طول أجل التمويل، وانخفاض العائد مقارنة بالتكلفة، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بتحديد شركة الإدارة المسئولة عن تشغيل المشروع فى حال خروج الشريك الأجنبى، تمثل أبرز التحديات التى تدفع البنوك إلى الإحجام عن المشاركة.
وبحسب المصادر، يتراوح التمويل المصرفى المتوقع للمشروعات المطروحة بين 60 و70% من إجمالى تكلفتها الاستثمارية، إلا أن التحديات الحالية قد تقصر المشاركة الفعلية فى التمويل على البنوك الحكومية، بالنظر إلى احتياجات هذه المشروعات للتمويل طويل الأجل.
ولفتت إلى أن جذب البنوك لتمويل تلك المشروعات يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بتسعير الخدمات، وضمان استدامة الإيرادات، وتوفير آليات للتعامل مع مخاطر العملة الأجنبية، فضلًا عن تحديد المسؤوليات التشغيلية والإدارية طوال فترة تنفيذ المشروع وتشغيله.
وتسعى الدولة إلى التوسع فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية من خلال آليات الشراكة مع القطاع الخاص، للاستفادة من التمويل والخبرات الفنية والتشغيلية للشركات، وتخفيف الأعباء المباشرة على الموازنة العامة، غير أن توفير التمويل اللازم يظل أحد التحديات الرئيسية، فى ظل ارتفاع التكلفة الاستثمارية وامتداد فترات استرداد الاستثمارات.
واقتربت الحكومة من طرح مناقصة لإنشاء 5 محطات لتحلية المياه باستثمارات 800 مليون دولار ، سيتم تنفيذ المحطات بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص. تتوزع المحطات على المناطق الساحلية: اثنتان فى محافظة البحر الأحمر (الغردقة ورأس بناس)، وواحدة فى كل من رأس الحكمة، ووسط الإسكندرية، وشرق بورسعيد.
ستنتج المحطات مجتمعة 525 ألف متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة، ويتوقع تشغيلها بحلول 2030، ضمن الخطة الاستراتيجية لتحلية مياه البحر حتى 2050.